فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 3156

ج7ص16

يسمعون دعاءكم إشارة إلى أنه متعد لواحد داخل على مسموع مقدر ، وقوله: { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ } [ سورة الشعراء ، الآية: 72 ] إشارة إلى أنه من القبيل الثاني داخل على غير مسموع ، وبعده جملة مقدرة واعرابها كما سمعت ، فقوله: فحذف ذلك أي المضاف أو جملة تدعون ، وقيل يسمعون بمعنى يجيبون كما في الحديث:"اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع"أي لا يستجاب وقد جوّز ذلك في قوله: { إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } لكن إبقاؤ. على معناه هنا أنسب وقوله: وقرئ يسمعونكم أي من الأفعال. قوله: ( ومجيئه مضارعًا الخ ) يعني لم يقل يسمعونكم تدعون على النهج المعروف ، ولا إذ دعوتم لكون إذ لما مضى فيناسب ذكر الماضي معها لأنه أتى بما ذكر للدلالة على أنها حال ماضية ، وعبر بالمضارع لاستحضار تلك الحال وحكايتها ، وأمّا كون هل تخلص الفعل المضارع للاستقبال بخلاف الهمزة كما ذكره النحاة ، وأهل المعاني فلا يضرّ هنا كما توهم لأنّ المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم ، وهو هنا كذلك كما لا يخفى لأنّ السماع بعد الدعاء ، وأمّا ارتكاب التجوّز هنا والمناقشة فيه بأنّ الأصلى الحقيقة فمن ضيق العطن ، وخمود نار الفطن. قوله: ( على عبادتكم لها ) ضمنه معنى يجازونكم فعذاه بعلى ، وقيل إنها تعليلية ، وقوله من أعرض! إشارة إلى أن الضير لا يتعلق بهم ، ولذا لم يقل يضرّونكم ، وان احتمل تركه للفاصلة ، وقوله ضر قدمه لأنه أقرب منهم ، وقد قيل إنه أخره لمراعاة السجع مع سمع وليس بشيء ، وقوله اضربوا الخ أي أضربوا عن نفعهم ، وضرّهم فكأنهم قالوا: لا يضرّون ولا ينفعون ، وكذلك صفة مصدر قدم للفاصلة. قوله: ( فإنّ التقدّم الخ ) يشير إلى أنّ الاستفهام فيه إنكاري للتوبيخ فيتضمن بطلان ا-لهتهم ، وبطلان عبادتها وانه ضلال قديم لا فائدة في قدمه إلا ظهور بطلانه لأن المعنى أعلمتم

أيّ شيء عبدتم أنتم ومن قبلكم ، وأنها لا تقدر على ضرّ ونفع. قوله: ( أعاديهم أنا ولا أعبدهم ) بيان لأصل معنى هذا اللفظ ، وان لم يكن مرادًا منه بل هو كناية أو مجاز عما أشار إليه بقوله يريد الخ وجمع ضمير إنهم مراعاة لمعنى ما وهذا تفصيل لما قبله وتفسير له ، أو تعليل لما فهم منه من أني لا أعبدهم أو لا تصح عبادتهم ، ويجوز أن يكون خبرا لما كنتم أو المعنى فأخبركم وأعلمكم بمضمون هذا ، وقال النسفي: العدوّ اسم للمعادي والمعادي جميعًا فلا يحتاج إلى تأويل فهو كقوله: { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم } [ سورة الأنبياء ، الآية: 57 ] . قوله: ( من حيث أنهم يتضرّرون من جهتهم الخ ) إشارة إلى أنّ قوله أنهم عدوّ تشبيه بليغ وقوله فوق ما يتضرّر الخ قيل لأنّ المشبه أقوى في وجه الشبه في الواقع ، وان كان المشبه به أشهر فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة في النظم على هذا المعنى ، وقيل إنهم يخاصمونهم إذ ينظقهم الله في القيامة ، وقيل إنّ هذا على القلب وأصله إني عدوّ لهم وهو تكلف. قوله: ( أو إنّ المغرى ( وفي نسخة بالواو والأولى أصح وهو عطف على قوله إنهم يتضرّرون أو على قولهم إنهم أعداء الخ ، والمغري بمعنى المرغب الحامل على ذلك فهو مجاز عقلي من إطلاق وصف السبب على المسبب ، وقيل إنه على تقدير مضافين أي مغري عبادتهم. قوله:( لكنه صور الأمر في نفسه الخ ) أي عبر عن عداوتهم وضررهم لهم بما ذكر من وصف نفسه به على طريق التعريض كما في قوله: { وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ سورة يس ، الآية: 22 ] والمعنى إني فكرت في عبادتي لها لو صدرت مني قرأيتها للعدوّ الضار فتركتها لمن الخير كله في عبادته ، وهذا التعريض يحتمل الكناية والمجاز فإن نظر إلى أنّ الأصنام لا تصلح لعداوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مجازًا والا فيكون كناية كذا في شرح الطيبي ، وفيه نظر لأن الجماد لا يصلح للعداوة بوجه من الوجوه لا له ولا لهم وفيه كلام في شرح المفتاج للشريف فتأمله. قوله: ( فإنه ) أي التعريض وعدم التصريح أنفع لعدم تنفيرهم بالمكافحة بالطعن وهو أقرب للقبول ، وقوله: وأفراد العدوّ مع أنه خبر عن الجمع إمّا لأنه مصدر في الأصل فيطلق على الواحد المذكر وغيره ، أو لاتحادهم في معنى العداوة أو لتاويله بكل منهم كما يشير إليه في قوله: ( لكل معبود يعبده ) وقوله: أو بمعنى النسب أي ذو كذا فيستوي فيه الواحد وغيره كما في قولك هم ذو عداوة فلا شبهة فيه كما قيل. قوله: ( أو متصل ( أيمما من ضمير إنهم الراجع إلى ما يعبدون الشامل لله ، ولا حاجة على هذا إلى الاستخدام كما قيل وقوله:( وكان من آبائهم من عبد اللّه ) هذا بلا شبهة ، وما قيل من إنه لا حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت