ج7ص98
النعم الدينية والدنيوية قال وجمعنا له مع ما ذكر خير الدارين ، وعطف العامّ على الخاص كثير في القرآن فلا وجه للاعتراض عليه بأنه يأباه العطف ، وقيل كون ذلك في مقابلة هجرته إلى الله لم يفهم مما سبق ، وفيه نظر لأنه وان لم يفهم منه فهو مطلق صادق عليه. قوله: ( عطف على إبراهيم ) على الوجهين وآثره لأنه قرن به في كثر المواضمع أو هو معطوف على ما عطف عليه ، وهو نوحًا لتقدمه ، وقوله البالغة في القبح من تاء المبالغة والاستفهام للإنكار والثاني ما بعده ، وقوله استئناف أو حال أي مبتدعين لها غير مسبوقين بها لا صفة واشمأزت بمعنى نفرت ، وقوله لخبث طينتهم أي طبيعتهم والطينة تستعار لها لأنها أصل خلق منها فالطبيعة المجبول عليها تشابهها والسابلة أبناء السبيل ، وقوله أو بالفاحشة عطف على قوله بالقتل أي تقطعون الطرق بسبب تكليف الغرباء ، والمارّة ذلك والفاحثة السابقة ما يفعلونه بقومهم من غير إكراه فلا تكرار في هذا مع ما مرّ ، والمراد بالحرث النساء كما في قوله: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } [ سورة البقرة ، الآية: 223 ] وهو استعارة مرّ تحقيقها. قوله: ( الخذف ( بالخاء والذال المعجمتين هو لعبة يرمى فيها الحصى الصغار بطرفي الإبهام والسبابة ، والبنادق جمع بندق وبندقة بضم الباء معرب حصى مدوّر من الطين يلعب به أو الجلوز الذي يلعب به أيضا كما هو معروف عند أهل البطالة والقمار. قوله تعالى:( { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } الخ ) هذا
الحصر لا ينافي ما وقع في الأعراف والنمل من قوله: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ } [ سورة النمل ، الآية: 56 ] لأنّ كلا من الحصرين بالإضافة إلى الجواب الذي يرجوه في متابعته ، أو أنّ هذا صدر عنهم في مقام ومرّة ولم يصدر عنهم غيره فيه وذلك كذلك ، وأمّا كون أحدهما أولا وذاك بعده فتعيينه مما لا يوقف عليه أو أنّ هذا جواب القوم له إذ نصحهم ، وذاك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره. قوله: ( أو في دعوى النبوّة المفهومة من التوبيخ ) المعلوم من الاستفهام الإنكاري والمفهومة صفة للدّعوى ، وقوله بإنزال العذاب كأنه كان طلبه وتوعدهم به ، وسنها أي جعلها سنة سيئة وطريقة لهم ابتدعوها ، وقوله وصفهم بذلك أي بكونهم مفسدين دون أن يقول قومي والمبالغة كما في شرح الكشاف بوصفهم بالحمل للناس على الفساد مما ابتدعوه وسنوه ، والكافر إذا وصف بالفسق أو الفساد كان محمولًا على غلوه والتمرد ، وتعجيل العذاب لإزالة الفساد. قوله: ( بالبشارة بالولد والنافلة ) يعني في قوله فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب ، واعترض عليه بأنّ يعقوب ليس معمولًا للبشارة حتى يكون مبشرا به لكن ذكره في سياقها مشعر به ، ولا يلزم كون فعل البشارة عاملا فيه وقد تقدم الكلام عليه فانظره ثمة ، وقوله هذه القرية يفهم منه أنها كانت قريبة من محل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقوله والإضافة لفظية أي إضافة مهلكو وليس في ذكر هذا كثير فائدة وأمّا جعلها معنوية لتنزيلها منزلة الماضي لتحققها مبالغة فمما لا داعي له. قوله: ( بإصراوهم وتماديهم ) متعلق بتعليل ، وهو ماخوذ من كان الدالة على الاستمرار ومن اسم الفاعلى أيضا ، وقال إنّ أهلها دون أنهم مع أنه أظهر وأخصر تنصيصا على اتفاقهم على الفساد ، وأمّا دلالته على أنّ منشأ فساد جبلتهم خبث طينتهم إذ المراد بأهل القرية من نشأ بها فلا يتناول لوطًا عليه الصلاة والسلام ففيه خفاء ، وبعد مع أنّ استثناءه منهم يأباه إلا أن يكون احتراسًا فتامّل. قوله: ( اعتراض عليهم الخ ) بناء على أنّ المتبادر من إضافة الأهل لها العموم ، وقيل عليه إنه غفلة عما مرّ من أنه يفهم من أهلها من نشأ بها ليخرج لوط عليه الصلاة وال صلام ، وقد مرّت الإشادة إلى دفعه مع أن أهلها كل من سكن بها وان لم يش تولده بها ، وهو لكمال شفقته عليه السلام وان لم يغفل عما مرّ احتاط فيه كما في قصة نوج عليه الصلاة والسلام ، وابنه فطلب التنصيص عليه ليطمئن قلبه. قوله: ( أو معارضة للموجب ( بالفتح والكسر وهو الهلاك أو
ما يقتضي هلاك أهلها بالمانع ، وهو أنه بين أظهرهم من لم يتصف بصفتهم فلا وجه للعموم ، وقوله تسليم لقوله أي في لوط ، وقوله مزيد العلم به أي بمن ذكر من لوط وأهله أو بلوط فالمزيد في الكمية أو الكيفية والظاهر الثاني والحمل على التخصيص إن حمل قوله على الاعتراض على العموم ، والتأقيت إمّا تحديد المهلكين وتبيينهم ، أو بيان