ج7ص333
سلامته ببقائه على مقتضى الفطرة ، وأن لا يعدل عنه لأمور وهمية أو عادية ، كما في عبادة الأصنام ، وقوله الهداية الخ مذهب الأشعريّ ، أنّ ما يفعله العبد كله من خير كالهداية وغيره فعل الله بإيجاده وخلقه فيه ، ومنه القبول لذلك من غير تأثير له فيه بل كسب ، وعند الماتريدية بخلافه ، ودلالة الآية عليه بقوله أولو الألباب ، وعلى الأوّل بما قبله. قوله: ( جملة شرطية معطوفة الخ ) هو أحد قولين للنحاة فيه فمنهم من يجعله عطفا على المقدر الذي دخلت عليه الهمزة كما ذكره المصنف ، ومنهم من يجعل الهمزة مقدمة من تأخير لأصالتها في الصدارة ، وهو الذي رجحه في المغنى ، ومعنى مالك أمرهم قادر على التصرف فيه. قوله: ( فكررت الهمزة في الجزاء الخ ) إنما أعيدت لأنّ المقصود بالإنكار هو الجزاء لكن قدمت الهمزة لصدارتها كما مر ، وقيل إنها أعيدت لاستطالة الكلام لأنّ المقدر كالمذكور. قوله:( ووضع من في النار موضع"الضميرا لأنّ الأصل أفأنت تنقذه ، وقوله: لذلك أي للتأكيد ، لأن المراد انقاذ. من العذاب إذا صار في النار ، لأنه هو محل الإنكار ، وقوله وللدلالة الخ ، الحكم عليه بالعذاب من الشرط ، وهو معنى كونه حق عليه العذاب لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن الجزاء في محله ، وقوله: ويجوز الخ فلا تكرار فيه حينئذ ، وقوله: للدلالة على ذلك أي على أنّ من حكم عليه الخ ، والجزاء المحذوف فأنت تنقذه ، وأعلم انّ في هذه الآية كما قاله الشارح المحقق استعارة لا يعرفها إلا فرسان البيان ، وهي الاستعارة التمثيلية المكنية لأنه نزل ما دل عليه قوله أفمن حق عليه كلمة العذاب ، من استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا ، منزلة دخولهم النار في الآخرة ، حتى يترتب عليه تنزيل بذله صلى الله عليه وسلم جهده في دعائهم إلى الإيمان منزلة إنقاذهم من النار ، الذي هو من ملائمات دخولهم النار ، وقد عرفت من مذهبه أنّ قرينة المكنية قد تكون استعارة تحقيقية ، كما في نقض العهد ، وأما ما قيل من أنّ النار مجاز عن الكفر والضلال المفضي إليها فذكر المسبب ، وأريد السبب ، فكأنه قيل أنت تهدي من أضله الله ، والإنقاذ ترشيح لهذا المجاز ، أو مجاز عن الدعاء للأيمان والطاعة ، فمع بعد. عما ذكره الزمخشريّ نازل الدرجة بالنسبة لما ذكر ، وعليه ينزل كلام المصنف أيضا ، فما قيل في شرحه إنه تشبيه بليغ كزيد أسد وتنقذ ترشيح له ، بعد سماع ما مرّ لا وجه له ، وقوله سعى في إنقاذهم"
أي كالسعي. قوله تعالى: ) { لَكِنِ الَّذِينَ } الخ ) هو استدراك بين ما يشبه النقيضين والضذين ، وهما المؤمنون والكافرون وأحوالهما ، وقوله: علالي جمع علية بكسر العين وقد تضم وتشديد اللام والياء ، وهي بمعنى الغرفة ، والمراد ما ارتفع من البناء كالقصر ، !أصله عليوة فاعل بما هو معروف في أمثاله. قوله: ( بنيت بناء المنازل على الأرض ( بيان لفائدة هذا الوصف لئلا يكون لغوًا إذ الغرف لا تكون إلا مبنية ، يعني أنّ المراد بناء مخصوص على طريق بناء المنازل على الأرض من الأحكام وجري المياه فيها ، ونحو ذلك أو المراد به إنها على حقيقتها ، وليست كالظلل المقابلة لها وقوله من تحت تلك الغرف على الأرض أو على البناء السفلي ، وقوله مصدر مؤكد أي لمضمون الجملة فهو واجب الإضمار ، كما ذكره المعرب. قوله: ( نقص وهو على الله محال ا لأنه إن كان خبرًا فخلفه كذب ، وهو نقص محال ، وان كان إنشاء فهو أيضا نقص لأنه مخل بقانون الكرم كما قال:
وإني وأن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وهل خلف الوعيد كذلك فيه كلام ليس هذا محله. قوله: ( مياه نابعات ) وفي نسخة قنوات نابعات ، والنسخة الأولى أصح لأنّ الظاهر أن عطف المجاري جمع مجرى اسم مكان على العيون قبله عطف ، تفسير ، والقناة اسم للمجرى فلا يصح عطفه بأو الفاصلة ، أما على الأولى فالمعنى إنها اسم لمجرى الماء ، أو للماء الجاري منه ، كما أشار إليه بقوله إذ الينبوع الخ إذ هو بيان للتفسيرين على اللف والنشر المرتب. قوله: ( فنصبها ) أي الينابيع فيه أنه سواء جعل اسمًا للمجرى ، أو لما جرى فيه اسم عين ، فلا ينتصب على المصدرية ولا الحالية ، بل الظاهر أنه على الأوّل منصوب على الظرفية ، أو بنزع الخافض ، وأصله في ينابيع ، ويؤيده أنه في بعض النسخ على الظرف بدل قوله على المصدر ، ووجهت الأولى بأنّ الأصل سلوكًا في ينابيع ، فلما حذف المصدر وأقيمت صفته مقامه جعلها منصوبة على المصدرية تسمحآ ، أو أصله سلوك ينابيع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه