ج7ص399
الحال من المبتدأ او على مذهب الأخفش في إعمال الظرف من غير اعتماد أو من عائده المقدار أو من ضميره المستتر في الخبر أي لكم وهو أحسن صناعة ، ومعنى أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثاني فلأنه قيد للحصول لا للادعاء والتمني كما يعرف بالتأمّل ، وقوله: كالنزل قليل عنده لأنّ النزل ما يهيأ للمسافر ليأكله حين نزوله
والعادة في أمثاله أن يعقبه من الكرامة ما هو أعظم منه جدًا. قوله: ( ومن أحسن قولًا الخ ) أي لا أحد أحسن منه ، وقوله: تفاخرا به مع قصد الثواب إذ هو لا ينافيه فيكون قال بمعنى تلفظ به لما ذكر وقوله: أو اتخاذًا ، الخ فالمعنى جعل واتخذ الإسلام دينا له وليس المراد به أنه تكلم به فإنه كما قال الراغب: يرد لمعان ذكرها ، منها الدلالة نحو:
امتلأ الحوض وقال قطني
وقوله: أو مذهبا من تولهم: قال بكذا إذا اعتقده وأورد عليه إن قال بمعنى تمذهب يتعدى بالباء ومفهوله مفرد وفيه نظر ، وقد جعل هذا وما قبله وجها واحدًا وهو أقرب مما ذكره المصنف ، وقد وقع في نسخة ومذهبًا معطوفا بالواو وهي أصح مما اشتهر في النسخ وهذا الوجه مبنيّ على الوجه الثاني. قوله: ( وقيل نزلت في النبئ صلى الله عليه وسلم ) فتكون خاصة به كقوله في حق إبراهيم: { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ سورة البقرة ، الآية: 181 ] والمعنى اختار النسبة إلى الإسلام دون عز الدنيا وشرفها وهو ردّ على قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن وتعجيب منه ، وقيل: إنها نزلت في المؤذنين لدعوتهم الناس إلى الصلاة التي هي عماد الدين فالآية مدنية إلا أن يقال حكمها متأخر عن نزولها لأنّ السورة مكية ، والأذان شرع بالمدينة. قوله: ) في الجزاء وحسن العاقبة ) أو في ظاهرهما لما في الأوّل من الحسن والثاني من القبح ، وإذا كان المراد أنّ الحسنة لا تستوي مع السيئة فلا الثانية مزيدة للتأكيد فإن كان المراد إنّ الحسنة لا تتساوى مع السيئات لتفاوت مراتبها وأفرادها ، كما أنّ السيئة كذلك فلا ليست مزيدة فإن تعريفهما للجنس ، والأوّل أقرب ، ولذا اختاره المصنف دون الثاني الذي اختاره الزمخشريّ. قوله: ( ادفع السيئة حيث اعترضتك ) اعترض بمعنى وقف بالعرض وبمعنى عرضت لك ، ونالتك وهذا هو المراد هنا ، وقوله: على أنّ المراد بالأحسن الزائد مطلقا فهو أحسن في الجملة فقوله: أحسن منها أي موجرًا بها ، وما يقع في مقابلتها وقيل تقديره متباعدًا منها ، واستبعد بعضهم فمن ليست الداخلة على المفضل عليه على أنها صلة أفعل. قوله: ( أو بأحسن ما يمكن دفعها ) فالمفضل عليه عام ، ولذا حذف كما في الله أكبر أو المراد أن الزيادة على الحسن أمر مخصوص وهو ما يدفع به
السيئة ، وقوله: وإنما أخرجه الخ هذه الجملة محتملة لاتصالها بما قبلها وانقطاعها عنها والظاهر الأوّل والمعنى لا تستوي الحسنة والسيئة في الطاعة ، وجلب القلوب فادفع سيئتهم بالحسنة فكان الظاهر الفاء التفريعية فتركت للاستئناف الذي هو أقوى الوصلين اتكالًا على فهم السامع ، وإليه أشار المصنف بجعله مستأنفا في جواب سؤال أي كيف أصنع الخ ومقتضى الظاهر ادفع بالحسنة فعدل عنه إلى الأبلغ لأنّ من دفع بالأحسن هان عليه الدفع بما دونه ، وهذا الكلام أبلغ في الحمل ، والحث على ما ذكر لأنه يومي إلى أنه مهم ينبغي الاعتناء به والسؤال عنه ، وقوله: ولذلك أي لأجل المبالغة المأخوذة من الاستئناف. قوله: ) عدوّك المشاق ) أي المخالف وهو اسم فاعل وأصله المشاقق ، وقوله: فعلت ذلك إشارة إلى أنه في جواب شرط مقدر والوليّ هنا بمعنى الصديق أو القريب ، وقوله: هذه السجية أي الخصلة والصفة فالضمير راجع لما يفهم من السياق ، ويجوز رجوعه للتي هي أحسن ومعنى يلق يعطي ويؤتى ، وقوله: وهي أي السجية والمراد بالدين صبروا من فيهم طبيعة الصبر ، وقوله: الجنة فهو وعد وعلى ما قبله مدح وفسر الحظ أيضا بالثواب وكمال العقل. قوله: ) نخس ( بالخاء المعجمة والنخس المس بطرف قضيب أو اصبع بعنف مؤلم استعير للوسوسة هنا ، وقوله: لأنها أي الوسوسة تبعث الإنسان على ما لا ينبغي بتسويل الشيطان كما أنّ النزع يكون للحث على حركة ونحوها فهو وجه الشبه بينهما ، وقوله: كالدفع بما هو أسوأ مثال لما لا ينبغي وهو ضدّ الدفع بالأحسن ، والمعنى إن أفسدت ففساد ناشئ من الشيطان ، وجد جدة بمعنى سعد سعده من الإسناد للمصدر مجازًا للمبالغة ، ومن على هذا ابتدائية أي نزغ ناشئ منه. قوله: ) أو أريد به نارّغ ( فالمصدر بمعنى اسم الفاعل كعدل بمعنى عادل وإليه أشار بقوله: وصفا الخ ، ومن على هذا بيانية والجار والمجرور