ج7ص454
كما في الكشاف ورده بأنه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف ، والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم وما ذكره من الفصل ظاهر ، وامّا ضعف المعنى وتنافر النظم فغير مسلم لأن النظم تقديره حينئذ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ، ونجواهم ولا نسمع قيله الخ وهو منتظم أتم انتظام ، ولذا لم يلتفت إليه. قوله: ( أو على محل الساعة ( لأنه في محل نصب لأنه مصدر مضاف لمفعوله كما بيناه ، وقد أورد عليه الزمخشري ما قدمناه ، وهو غير وارد كما عرفته لأن المعنى عنده علم الساعة ، وعلم قول الرسول المذكور ولا ركاكة فيه والفصل هنا أقل من الأول فيقل الاعتراض. قوله: ( أو لإضمار فعله ( أي يقدر فعل ناصب له على المصدرية والتقدير ، وقال: قيله يا رب الخ والجملة معطوفة على ما قبلها ، وقال الشارح المحقق: إنه لا يظهر فيه ما يحسن عطف الجملة عليه ، وليس التأكيد بالمصدر في موقعه ولا ارتباط لقوله: فاصفح به ، ولذا قيل إنه التفات والمراد قلت قيلك فينتظم الكلام بعض انتظام ، وقال الطيبي موجها له
تقديره وقلنا لك: ولئن سألتهم الخ فقلت يا رب يأسا من إيمانهم وجعل غائبا التفاتا كأنه فاقد نفسه للتحزن عليهم حيث لم ينفع فيهم سعيه ، وقد قيل أيضا أنه يجوز فيه كما في الرفع أيضا أن تكون الواو حالية أي فأنئ يؤفكون ، وقد قال الخ أي حال كون الرسول شاكيا من إصرارهم على الكفر ، ولا يخفى أنه كله خلاف الظاهر. قوله: ( عطفًا على الساعة ) هذا لم يرتضه الزمخشريّ ويعلم حاله مما قبله ، وقراءة الرفع شاذة وفي الإشارة إليهم بهؤلاء دون قوله: قومي ونحوه تحقير لهم ، وتبرؤ منهم لسوء حالهم وقرئ: يا رب بفتح الباء اجتزاء بالفتحة ، وقوله: بتقدير مضاف أي علم قيلة فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويجوز عطفه عليه من غير تقدير أي ذلك معلوم له فيجازيهم عليه. قوله: ( وقيل هو قسم الخ ) هذا بوجهيه مختار الزمخشري لبعد العطف وضعفه ، ولذا قال ابن هشام رحمه الله إنه خلاف الظاهر إذ الظاهر هو انّ قوله: يا رب الخ متعلق بقيله ، واذا كان إنّ هؤلاء جواب القسم كان إخبار الله تعالى عنهم وكلامه ، والضمير في قيله للرسول وهو المخاطب بقوله: فاصفح والمصنف رحمه اللّه تعالى لم يرتضه ومرضه لما فيه من الحذف من غير قرينة ، وهو إنما عهد في كلام العرب فيما اشتهر استعماله في القسم نحو لعمرك أو ما هو صريح فيه ، وإن كان سبق القسم قبله في قوله: ولئن سألتهم لأنّ اللام فيه موطئة للقسم بما يؤنسه ، ويقربه وهو الذي رجحه الزمخشري واقسام اللّه بقيله رفعًا له وتعظيما لدعائه ، والتجائه وقابل الحذف بالإضمار لما مرج من اصطلاحهم في الأكئر على تسمية المقدر إن لم يبق له أثر محذوفا فإن بقي فهو مضمر ووجهه ظاهر كما مرّ ، ولو جعلت الواو على قراءة الجرّ قسمية ، كان ظاهرًا لكهم لم يتعرضوا له ليكون بمعنى في القرا آت. قوله: ( وقيله يا رب قسمي الخ ) يا رب مقول القول وانّ هؤلاء الخ جواب القسم على الوجوه ، وأمّا تقدير قسمي فمخصوص بالرفع والجواب إخبار من الله بأنهم لا يؤمنون لا من كلام الرسول. قوله: ( فأعرض الخ ) مرّ أنّ الصفح لي صفحة العنق فكني به عن الإعراض! ، والأعراضر عن الدعوة ظاهر في عدم القتال والسورة مكية فيكون هذا منسوخا ، وقوله: تسلم منكم ومتاركة يعني أن سلام خبر مبتدأ تقديره أمري سلام ، وتسلم تفسير له فهو عطف بيان أو بدل منه وقوله: متاركة بيان للمراد منه ، وانه سلام متاركة لا سلام تحية فإن أريد الكف عن القتال فهي منسوخة ، وإن أريد عن مقابلتهم بالكلام فلا ، وقوله: على أنه أي هذا الكلام من المأمور بقوله: فيكون من مقول قل ، وما يكون لهم يكون بصيغة الخطاب فلذا حكى بها ، ولا حاجة إلى تقدير على أنه كلام صادر من المًا مور بقوله ، وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم كما قيل. قوله:( عن
صورة الزخرف / الآية: 89
القيامة يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا ألتم تحزنون ) .
النبي صلى الله عليه وسلم الخ ) حديث موضوع ورائحة الوضع منه فاتحة ، ومناسبته تقدم ما ذكر في نظمها ( تمت السورة ) اللهمّ اجعلنا ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بجاه أكرم الرسل لمجيه وعلى آله وصحبه أجمعين.
سامح بفضلك من أتى ذنبا ولقنه المعاذر
وبزخرف من قوله:
كن أنت للزلات غافر