فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 3156

ج8ص5

وروي أنّ قصة أبي سفيان بعد الهجرة فلعلها وقعت مزتين ، وقد مرّ في سورة المؤمنين تفصيله. قوله: ( وإسناد الإثيان إلى السماء الخ ) مع أنّ الإتيان المذكور فاعله هو الله فأسند إليها على طريق التجوّز في الإسناد ، ثم بين وجه الملابسة المصححة للإسناد لها بقوله: لأنّ ذلك أي ما ذكر من الشذة ، والقحط يسبب كف السماء أي كونها مكفوفة وممنوعة عن الأمطار فاسناده إليها إسناد إلى السبب البعيد والضمير للسماء وتذكيره لأنه يذكر ويؤنث أو لتأويله بمذكر.

قوله: ( أو يوم ظهور الدخان الخ ) معطوف على قوله يوم شذة ، وهذا وإن كان مناسبا لقوله: { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } إلا أنّ قوله وقالوا معلم مجنون يكون من إسناد حال البعض إلى الكل كما قيل ، ولا حاجة إليه إذ لا يلزم حمل الناس على العموم ، وإن كان حكمه عامًّا إذ يجوز أن يراد به كفار المشركين ليطابق ما بعده ، وأمّا مطابقته لقوله: { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ } فستأتي. قوله: ( أؤل الآيات الدخان ) هذا هو المناسب لسؤال الراوي

بقوله: وما الدخان فإنه يقتضي تقدم ذكره ووقع في بعض النسخ"هنا ، وفي الكشاف الدجال بدله وهو اختلاف في الرواية أيضًا كما ذكره ابن حجر لا في مجرّد النسخة وقال: إنّ رواية الدجال أقوى وقد ذكر فيها الدخان بعده وعلى هذا فيكون سؤاله عن الدخان إمّا لمناسبة النار أو لأنه فهم أنه دخانها. قوله: ( عدن أبين ) بفتح الدال اسم مدينة باليمن أضيفت لا بين بكسر الهمزة وفتحها وهو اسم رجل نزل بها أو بناها فسميت باسمه وقوله: كهيئة الزكام أي كحالة الزكام والمنخر الأنف ، وفيه لغات في القاموس بفتح الميم ، والخاء وكسرهما وضمهما ، وكمجلس ، وقوله: صفة للدخان أي هذه الجملة صفته لوقوعها بعد النكرة. قوله: ( أو يوم القيامة الخ ) يعني المراد بيوم تأتي السماء الخ هذا فالدخان حينئذ يحتمل أن يراد به الشدة ، والشرّ مجازا ، وأن يراد به حقيقته ، والظاهر أن يكون قوله تأتي السماء الخ اسنعارة تمثيلية إذ لا سماء لأنه يوم تشقق فيه السماء فمفرداته على حقيقتها فتأمّل. قوله: ( مقدر بقول الخ ) قال المعرب ، ويجوز أن يكون إخبارا منه تغالى فهو استئناف أو اعتراض ، والإشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه وما قاله المصنف أولى وقوله: وعد بالإلمان الخ يعني به أنّ وروده بعد طلب كشف العذاب يدل على ترتبه عليه حتى كأنه قيل أن يكشف فإنا مؤمنون ، واسم الفاعل للحال أو للاستقبال. قوله: ( من أين لهم ) مرّ تحقيقه في سورة آل عمران وقوله: بهذه الحالة أي كشف العذاب أو العذاب نفسه ، والمراد نفي صدقهم في الوعد ، وأنّ غرضهم نفي العذاب ، والخلاص منه ، وقوله: من الآيات الخ بيان لما وفيه إشارة إلى أنّ مبين من أبانه المتعدي. قوله تعالى: ( { ثُمَّ تَوَلَّوْا } الخ ) هو إمّا معطوف على قوله وقد جاءهم الخ. أو على مضمون قوله ربنا اكثف لأنه بمعنى قالوا ربنا الخ ، وهو بعيد ، وثم للاستبعاد ، والتراخي الرتبي أي لم يجع فيهم ذلك أو لم يصدقوا في وعدهم وقوله ، وقال آخرون الخ فليس القائل متحدا كما هو المتبادر منه ، ولم يقل ومجنون بالعطف لأنّ المقصود تعديد قبائحهم. قوله: ( بدعاء النبئ صلى الله عليه وسلم ) هذا بناء على المختار من تفسيره الأوّل لا الثاني للدخان كما مرّ ، وقوله: كشفا قليلًا فيكون منصوبا على المصدرية أو الظرفية ، وليس منصوبا بمنتقمون ، ولا بمقدر يفسره لأنّ ما بعد أنّ لا يعمل فيما قبله ، وما لا يعمل لا يفسر"

كاملا وهذا هو المانع عن عمله في الظرف واليه أشار المصنف بقوله: فإنّ أنّ تحجره أي تمنعه عن عمله في المتقدم لصدارتها كما سيأتي ، وفائدة التقييد به الدلالة على زيادة خبثهم لأنهم إذا عادوا قبل تمام الانكشاف كانوا بعده أسرع إلى العود وقوله: ما بقي من أعمارهم إشارة إلى عود العذاب بعد موتهم فهذا على التفسير الأوّل أيضًا. قوله: ( إلى الكفر غب الكشف ) أي عقبه ، وبعده ، ولم يقل بعض الكشف ليطابق قوله قليلاَ لأنّ بعض الكشف كشف ، وعودهم إلى الكفر يقتضي إيمانهم ، وقد مرّ أنهم لم يؤمنوا ، وأنما وعدوا الإيمان فإمّا أن يكون وعدهم نزل منزلة إيمانهم أو المراد عائدون إلى الثبات على الكفر أو إلى الإقرار والتصريح به ثم إنه قابل قوله { رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } بقوله: إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون ، وكما أنّ معنى ذاك اكشف فإنك كما كشفت عنا العدّاب كنا مؤمنين من غير لبث كذلك معنى هذا إنا كاشفوا العذاب ، وكما يكشف يعودون عن الابتهال إلى الكفر ، والضلال ، ولذا قال فريثما الخ ، وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت