ج8ص34
وفي الكشاف عن معاجلة العذاب أي عن تعجيله في الدنيا لأنه هو الموعود به دون عذاب الآخرة فلا وجه لما قيل إنه لا وجه له. قوله: ( لا علم لي بوقت عذابكم ) هذا مدلول الحصر بإنما مع كون تعريف العلم للعهد فالمراد به العلم بوقت وقوع ما استعجلوه ، وقوله: ولا مدخل لي فيه وجه إفادة هذا الكلام لما ذكر إنه وقع جوابا لاستعجالهم العذاب فيكون كناية عن أنه لا يقدر عليه ، ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه ، وأراده كان له علم به في الجملة فنفي علمه به نفي لمدخليته فيه حتى يطلب تعجيله من الله ، وطلب تعجيله هو عين الدعاء المذكور في الكشاف حيث قال: فكيف أدعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل تقترحونه أنتم ، ومن لم يفهمه قال لا حاجة لما ذكره الزمخشري فإنه يجر إلى سدّ باب الدعاء ، وبهذا علم مطابقة جوابه لقولهم ائتنا. قوله: ( فاستعجل به ) فعل مضارع مبنيّ للفاعل منصوب في جواب النفي ، ولا وجه لكونه مبنيًا للمفعول كما قيل لما عرفت من معناه ، وقوله: { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ } إشارة إلى أنه يفيد الحصر الإضافي بقرينة السياق ، وقوله: في أفق أي جانب. قوله تعالى: ( { فَلَمَّا رَأَوْهُ } الخ ( في الكشاف الضمير إمّا لقوله ما تعدنا أو مبهم يفسره قوله عارضًا ، وهو إمّا تمييز أو حال وهذا الوجه
أعرب ، وأفصح وأنما كان أعرب أي أبين ، وأظهر لما في عود الضمير لما من الخفاء لأنّ المرئيّ يكون الموعود باعتبار المآل ، والسببية له ، والا فليس هو المرئي حقيقة لكنه اعترض عليه بأنّ الضمير إنما يكون مبهمًا مفسرا بما بعده في باب رب ، ونعم وبأنّ النحاة لا يعرفون تفسيره بالحال ، وقد مرّ فيه كلام في البقرة. قوله: ( متوجه أوديتهم ) أي في مقابلتها ، واضافته لفظية إذ هو مضاف لمعموله ، وليس بمعنى المضيّ ، وقد وقع صفة للنكرة ، وكذا قوله ممطرنا ، وقوله قال هود قدره ليتم النظام ، ويتوجه الإضراب ، ولو قدر قل بقرينة القراءة به كان أتم ، ولا وجه لتقدير قال الله كما في تفسير البغوي: وهذا كالعطف التلقيني ، والبدلية من ما أو من هو ، وقوله: صفتها أي صفة ربح لكونه جملة بعد نكرة ، ويجوز في جملة تدمر أن تكون مستأنفة ، وقوله من نفوسهم الخ إشارة إلى أنه استغراق عرفي ، وقوله: نابضة حركة من نبض بمعنى تحرّك ، وليس من إضمافة الصفة للموصوف لأنه لا يتأتى في قابضة سكون ، وهما على وتيرة واحدة بل هو صفة أي حال نابضة ، أو قابضة ، والإضافة للحركة ، والسكون بيانية. قوله: ( وفي ذكر الأمر الخ ) توجيه لتخصيصها بالربوبية مع عمومها بأنه لفوائد ككونها مما يدل على ربوبيته ، وقدرته القاهرة وأنها مأمورة مسخرة إلى غير ذلك من الفوائد ، وقوله: وقرئ يدمر بالياء التحتية من دمر الثلاثي كقعد ، ورفع كل على الفاعلية ، وقرئ بالفوقية من الثلاثي مع نصب كل وحذف العائد إذا كان الضمير للأشياء ، والتقدير بها يدمر فتأمّل ، وقوله: ويحتمل معطوف على قوله فيكون العائد الخ ، وقوله: لا يتقدم الخ لكونه بأمر لا يعدوه ، وهو بيان لوجه الإمهال ، وترك التعجيل. قوله: ( فجأتهم ( إما من المفاجأة أو الفاء رابطة له بما قبله ، والفعل بعدها من المجيء ، وهو إشارة إلى أن الفاء فصيحة ، وقوله: بحيث لو حضرت الخ يعني أنّ الخطاب له صلى الله عليه وسلم على الفرض ، والتقدير ، ويجوز أن يكون عاما لكل من يصلح للخطاب ، وقوله: وقرأ عاصم الخ هو بضم الياء التحتية ، وصيغة المجهول ، وقرأها الأعمش
بالفوقية ، والرفع أيضًا ، والجمهور على أنه يمتنع لحاق التأنيث مع فصل إلا في الضرورة كقوله:
وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
وفيه كلام في محله. قوله: ( في الحظيرة ) هي مكان يجعل في أطرافه الحطب ، ونحوه ويدخل فيه ، وقوله: فأمالت الأحقاف أي حملت الرياح ، وأدخلتها مساكنهم ، وضمير كشفت للريح أيضا أي أزالت ما حملته وسفته من الرمال. قوله: ( توجب التكرير لفظًا الا معنى لأنّ الأولى موصولة لكنه فيه شبه التكرار الثقيل ، ولذا قال من ذهب إلى أنّ أصل مهماما ما على أنها ما الشرطية مكرّرة للتوكيد قلبت ألف الأولى هاء فرارا من ثقل المعاد ، وقوله في الذي الخ يعني هي موصولة أو موصوفة ، والجملة الشرطية صلة أو صفة وقوله: صلة أي زائدة للتأكيد ، وهم يعبرون عن مثله بالصلة تأدّبًا ، وهربًا من إطلاق الزائد عليه لأنه ليس زائدا مستغنى عنه بلا فائدة بلى لا بد فيه ما يحسنه في الجملة. قوله:
( يرجى المرء ما أن لا يراه ويعرضر دون أدناه الخطوب )