ج8ص111
تصوير المتخيلة ما أدركته منها بما يلائمه ، ثم ارتسامه في الحس المشترك كسائر المحسوسات ليس بشيء يعوّل عليه ، وأنت بما سمعته في غنية عنه فإنه بيان للواقع في أمثاله. قوله: ( ثم تتنقل منه ) أي مما يدركه القلب والعقل إلى المشاهدة المحسوسة بالبصر فإنه إنما يشاهد ما في عالم القدس من صفقت مرآته ، وصقلها بالإيمان بالغيب فلا غبار عليه. قوله: ( أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك الخ ) يعني أنه من قوله: كذب إذا قال كذبًا فالمعنى ما قال الكذب ، وهو قوله: لما شاهده بصره في حظائر القدس لم أعرفك بعدما عرفه كما شاهده. قوله: ( أو ما رآه بقلبه ) معطوف على قوله: أوّلًا ما رأى ببصره يعني أنّ رأى في الوجوه السابقة بمعنى أبصر ، والرؤية فيها بصرية على الوجوه ، وعلى هذا هي قلبية ، والمعنى كما بينه أنّ ما أدركه قلبه ليس مثالًا كاذبًا بل أمرًا حقا متيقنا ، وقوله: ويدل عليه أي على الوجه الأخير ، وأنّ الرؤية فيه قلبية لا بصرية وهذا بناء على أنه في المعراج لم ير الله بعين بصره كما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها وقوله: ما كذب أي بالتشديد من التفعيل. قوله: ( واشتقاقه من مري الناقة ) إذا مسح ظهرها وضرعها ليخرج لبنها ، وتدرّبه فشبه به الجدال لأنّ كلا يطلب الوقوف على ما عند الآخر ليلزمه الحجة فكأنه استخرج درّه ، وقوله: فمريته يعني من باب المغالبة ، وقوله: لتضمين الفعل معنى الغلبة في الوجهين ،
وكان حقه التعدي بفي لأنه يقال ماريته في كذا. قوله: ) اقيمت مقام المرة ونصبت نصبها ( على الظرفية لأن المرة مصدر مرّ يمز ، ولشدة اتصال الفعل بالزمان عبر به عنه فالنزلة كذلك وقيل إنه منصوب على المصدرية للحال المقدرة أي نازلآ نزلة كما أشار إليه بقوله ، وقيل: تقديره الخ. وقيل: إنه منصوب على أنه مصدر لرأي من معناه فنزلة بمعنى رؤية ، وفيه نظر ، وقوله: إشعارا الخ يعني أنه لم يقل مرّة بل نزلة ليفيد أنها رؤية مخصوصة. قوله: ( والكلام في المرئتي والدنؤ ما سبق ( يعني هل المرئيئ رب العزة أو جبريل ، والدنوّ مكانيئ أو معنويّ لمكانته وشرفه كما مز تفصيله ، وقوله: والمراد به أي بما ذكر من الجملة القسمية المؤكدة ، أو المراد بالمصدر المؤكد للحال هنا نفي الريبة ، والشك عن المرة الأخيرة حيث كانت عند النزول ، وكمال الدنوّ فلم يكن فيها التباس لأن التأكيد بالمصدر يرفع الاحتمالات في مثله. قوله: ( التي ينتهي الخ ( فالمنتهى اسم مكان ويجوز كونه مصدرا ميميآ وانتهاء علم الخلائق أنه لا يعلم ما وراءها إلا الله ، وانتهاء الأعمال إنها تعرض على الله عندها ، وإضافة السدرة للمنتهى من إضافة الشيء لمحله كأشجار البستان ، وجوّز أن يكون المنتهى الله فهو من إضافة الملك للمالك أي سدرة اللّه الذي إليه المنتهى كما في قوله: { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى } [ سورة النجم ، الآية: 42 ، فهو من الحذف ، والإيصال ، وقول بعضهم هنا حذف المجرور والجار لا وجه له لأن المجرور لم يذكر إلا أن يريد بالحذف عدم النمكر ، . وقوله: لأنهم يجتمعون الخ يعني أنّ شجر النبق يجتمع الناس في ظله ، وهذه يجتمع عندها الملائكة فشبهت بها ، وسميت سدرة لذلك ، والنبق بكسر الباء وتسكن معروف فإطلاقها عليها بطريق الاستعارة وورد في الحديث:( إنها عن يمين العرس ، وإنّ كل نبقة فيها كقلة من قلال هجر ) فهو على هذا حقيقة ، وهو الأظهر ، وقوله: التي يأوي الخ فالمأوى اسم صكان ، وإضافة الجنة إليه إضافة حقيقية لغايته أو هي من إضافة العام للخاص لا من قبيل مسجد الجامع كما توهم لأن اسم المكال! لا يوصف به. قوله: ( كعظيم وتكثير الخ ا لأنه للتعبير عنه بالموصول المبهم إشارة إلى أنه أمر لا يحيط به نطاق
البيان ، ولا تسعة أردان الأذهان وقوله ، وقيل: الخ ، والإبهام أيضًا لما ذكر ، وأنما مرضه للتعيين فيه من غير قرينة دالة عليه ، وقوله: ما مال وفي نسخة ما زال ، وقوله: مستيقنًا بكسر القاف ، وفتحها على أنه حال من فاعل أثبت أو صفة إثباتا أو حال من مفعول أثبته ، وقوله: والله الخ قدره لاقتضاء اللام له ، وقوله: أي الكبرى من آياته فمن بيانية مقدّمة على المبين والجار والمجرور حال ، وقوله: المعنية أي المقصودة بما رأى في قوله ما كذب الفؤاد ما رأى فهي العجائب الملكية والملكوتية ، وقوله: على أنّ المفعول محذوف ، وهو شيئا لا من التبعيضية لأنها اسم أو مؤولة باسم ، وهو بعض لأنه لا يوافق قواعد النحو بغير تكلف مع أنه فيما ذكر الإبهام ، والتفصيل ، وما يفيد التعظيم كما مرّ ، وزبادة من في الإثبات مما جوّزه بعض النحاة. قوله: ( بنخلة ) هي اسم مكان معين