فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 3156

ج8ص115

لأنّ الذي يوصف ويوصف به ، وإذا نصب على المدح فهو بتقدير أعني أو أمدح ، ويجوز كونه عطف بيان أو بدلًا لجعل إحسان العمل بدون اجتناب المنهيات في حكم العدم المطروج ، ومن غفل عنه قال إنه لا حسن فيه ، وقوله: خبر محذوت لم يقل فيه على المدح كالذي قبله لا لاحتمال كونه استئنافًا لتعينه بل للتفنن في العبارة.

قوله: ( ولعله عقب به الخ ( أي ذكر قوله: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ } بعد الوعد والوعيد

لما ذكر وهو رد على المعتزلة في قولهم: بعدم غفران الكبيرة من غير توبة ووجوب عقاب المسيء على الله بناء على الأصلح ، والكلام عليه مفصل في كتب الكلام ، وقوله: منكم قدره لما فيه من المبالغة البليغة ، ولو قدره من كل أحد كان جائزا أيضا. قوله: ( علم أحوالكم الخ ( { خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ } [ سورة الروم ، الآية: 20 ، تفسير لقوله: من الأرض كما أنّ قوله: { يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ } معنى قوله: أجنة الخ وقوله: فلا تثنوا الخ فالمراد به الثناء وأصله من الزكاء بمعنى الزيادة أو الطهارة وهذا إذا قصد التمذح والرياء فإن ذكرت لغير ذلك فلا ولذا قيل المسرّة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر لقوله: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [ سورة الضحى ، الآية: ا ا ] وقوله: الحافر اسم فاعل بمعنى من يحفر البئر بدليل فوله: فترك الحفر. قوله:( ئزلت في الوليد ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ، ولم أر له تخريجا في غيره والمراد بالأشياخ

رؤساء الكفار ، وقوله: بخل بالباقي ليس الذم فيه بالبخل فقط كما توهم لأن توليه عن الحق بالردة واعتقاده تحمل الغير لأوزاره واعطاءه في مقابلته ما أعطى ثم رجوعه المتضمن لبخله ، وكذبه كله قبيح مذموم ، والفاء في قوله: فهو يرى للتسبب عما قبله ، وقوله: أتمّ الخ تفسير لقوله: وفر من التوفير ، وهو التكثير فتكثيره لفعله ، وأمر الغير به أو لمبالغته في كيفيته. قوله: ( وتخصيصه ) أي إبراهيم بذلك أي بالوصف بالوفاء بما التزمه ، ونمروذ من الجبابرة معروف ، وقصته مع الخليل عليه الصلاة والسلام مشهورة ، وقوله: أمّا إليك فلا لأنه كان عاهد اللّه أن لا يسأل غيره فقال: فادع الله قال: حسبي من سؤالي علمي بحالي وذبح الولد أي عزمه على ذبحه إذ لم يقع الذبح كما هو مشهور ، وقوله: فإن وافقه أي إن وجده فوافقه على الذهاب معه ، وليس وافقه بمعنى وجده كما قيل ، وقوله: أكبر وقع في نسخة أكثر بالمثلثة ، وقوله: مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر ، ولا تزر خبرها ، وقوله: كأنه الخ يعني أنه استئناف بياني في جواب سؤال مقدر. قوله: ( ولا يخالف ذلك قوله الخ ( فإنّ هذه الآية تدل على أن أحدا لا يعاقب بوزر غيره مع أنّ الآية الأخرى تدل على أنّ القاتل لنفس عليه وزر من قتل بعده ، والحديث يدل على أنّ من سن سنة سيئة عذب بوزر من عمل بها بعده ، وكل ذلك وزر غيره فتتعارض هذه الآية ، والآية الأخرى ، والحديث هكذا يقرّر الإشكال ، وأشار إلى الجواب عنه بقوله: فإنّ ذلك للدلالة الخ يعني أن ما عذب عليه ليس هو وزر غيره بل وزر عمله نفسه ، وهو دلالته ، وتسببه الذي هو صفة قائمة به لا عمل غيره ، وهكذا يوفق بين ما ذكر

وقوله: { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [ سورة النجم ، الآية: 39 ] . قوله تعالى: ( { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } الخ ) قد اختلف في تفسير هذه الآية على أقوال فعن ابن عباص رضي الله عنهما أنها منسوخة لقوله: ألحقنا بهم ذرياتهم كدخولهم الجنة بعمل آبائهم وقال عكرمة إنها في غير أمة محمد جميه ، كقوم موسى عليه الصلاة والسلام ، وقيل: إنها في الكفار لانتفاع المؤمنين بسعي غيرهم ، وعن الحسن أنه من طريق العدل لا من طريق الفضل ، وقيل: اللام بمعنى على أي ليس عليه غير سعيه وفيه نظر ، وقد قدمنا قبل ما يفيد الجواب أيضًا. قوله: ( إلا سعيه ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية ولو جعلت موصولة صح ، ويرى في قوله: سوف يرى بصرية أو علمية مفعولها مقدر أي حاضرا ونحوه ، وقوله: كما لا يؤاخذ الخ إشارة إلى أنّ السعي مراد به الخير فيكون تتميمًا لما قبله لا عام للتأكيد. قوله: ( وما جاء في الأخبار الخ ) جواب عما قيل من أنّ الحج عن الميت ، والصدقة عنه تنفعانه ، وليس ذلك من سعيه فكيف التوفيق بينه ، وبين الحصر الذي في هذه الآية بأنّ الغير لما نواه له صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعًا فكأنه بسعيه ، وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز عندنا أو جواز الجمع بين الحقيقة ، والمجاز عند المصنف كما لا يخفى ، وقد أجيب أيضًا بأنّ سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيًا على سعي نفسه من الإيمان ، والعمل الصالح فكأنه سعيه ، وفيه نظر ، وكذا تضعيف الثواب كما في الكشاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت