ج8ص149
اسم فاعل من طهره فلذا قدّر مفعوله ، وقوله: الإلهام ناظر إلى تفسيرهم بالملائكة ، وهذه القراءة منقولة عن سلمان رضي الله عنه ، وقوله: صفة ثالثة إن كان لا يمسه الخ صفة لكتاب ، والأولى كريم ، والثانية في كتاب مكنون وكونها رابعة إذا كانت جملة لا يمسه صفة أيضًا وقد مرّ ما فيه واحتمال غيره. قوله: ( متهاونون به ) أصل الأدهان جعل الأديم ونحوه مدهونًا بشيء من الدهن ، ولما كان ذلك ملينًا له لينا محسوسًا أريد به اللين المعنوي على أنه تجوّز به عن مطلق اللين أو استعير له ، ولذا سميت المداراة والملاينة مداهنة ، وهذا مجاز معروف ، ولشهرته صار حقيقة عرفية فلذا تجوّز به هنا عن التهاون أيضًا لأنّ المتهاون بالأمر لا يتصلب فيه. قوله: ( أي شكر رزقكم ) بيان للمراد منه لأنه ورد في البخاريّ وغير. مفسرًا بهذا ، ولذا لم يفسره بالمتبادر منه وهو حمل الرزق على النعمة مطلقا أو نعمة القرآن وعلى هذا ففيه مضاف مقدر أو الرزق مجاز عن لازمه وهو الشكر ، وقيل: الرزق من أسماء الشكر نقله الكرماني في شرح البخاريّ ، ولا يخفى بعده وقوله: بمانحه بالنون والحاء المهملة بمعنى معطيه ، وهو تقدير لمتعلق تكذبون وفسر تكذيبهم بقوله: تنسبونه الخ. قوله: ( وقرئ شكركم ) هي قراءة منقولة عن ابن عباس وعليّ رضي الله عنهم ، وقد حمله بعض شراح البخاريّ على التفسير من غير قصد للتلاوة ، وقوله: أي وتجعلون الخ فهو كقوله:
تحية بينهم ضرب وجيع
إذ جعلوا التكذيب مكان الشكر فكأنه عينه عندهم على ما مرّ من تفصيله ، وقوله:
وتكذبون أي قرئ تكذبون بالتخفيف من الكذب الثلاثيّ فهو معطوف على قوله: شكركم. قوله: ( إنه من الإنواء ) جمع نوء بفتح النون ، وسكون الواو والهمزة قال الخطابيّ: النوء الكوكب ، ولذا سموا نجوم منازل القمر أنواء وسمي النجم نوءا لأنه ينوء طالعًا عند مغيب مقابله في ناحية الغرب ، وكان من عادة الجاهلية قولهم: مطرنا بنوء كذا فيضيفون نعمة الله عليهم بالغيث ، والسقيا لغيره تعالى فزجرهم عنه ، وسماه النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( كفرًا ( إمّا لأنه يفضي إلى الكفر إذا اعتقد أنّ الكواكب مؤثرة حقيقة ، وموجدة للمطر أمّا لو قاله من يعتقد أنه من فضله تعالى والنوء ميقات وعلامة له كما جرت به العادة فلا يكفر أو المراد كفران نعمه تعالى إذ أضافها لغير موجدها ، وقال ابن الصلاح: النوء مصدر ناء النجم إذا سقط أو غاب أو نهض ولهم ثمانية ، وعشرون نجمًا معروفة المطالع في السنة ، وهي المعروفة بمنازل القمر يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في المشرق ، وهم ينسبون المطر للغارب ، وقال الأصمعيّ: للطالع ، ثم سموا النجم نفسه نوءا. قوله:( أي النفس ) تفسير لفاعل بلغت ، ولذا ذكر النفس لأنها مؤنثة وأراد بها الروح بمعنى البخار المنبعث عن القلب دون النفس الناطقة فإنها لا توصف بما ذكر ، وقوله: تنظرون حالكم كذ! في النسخ كلها ، وعبر به لأنهم يعلمون أنّ ما جرى عليه يجري عليهم فكأنهم شاهدوا حال أنفسهم ولولا قصد ذلك قال حاله ، وقوله: والواو للحال وذو الحال فاعل بلغت ، والاسمية المقترنة بالواو لا تحتاج في الربط للضمير لكفاية الواو فلا حاجة إلى القول بأنّ العائد ما تضمنه قوله حينئذ لأنّ التنوين عوض عن جملة. قوله: ( ونحن أعلم ) تفسير له لأنه مجاز مرسل ذكر فيه السبب ، وأريد المسبب كما بيته ، ولو أخره عن قوله إليه كان أولى ، وتعدبه بإلى باعتبار أصل معنا. لأنّ المجاز ينظر في صلته إلى أصله ، وقد ينظر للمعنى المجازي كما فصلوه في محله ، ولو جعل استعارة تمثيلية باستعارة مجموع أقرب إليه كان أحسن ، وجملة نحن أقرب معترضة لا حالية ، وإن جاز أيضا. قوله: ( لا تدركون كنه ما يجري عليه ) يعني نفي الأبصار مجاز عن نفي إدراك حقيقة ما يقاسيه فهي بصرية تجوّز بها عما ذكر للمبالغة بجعل أبصارهم كالعدم ، وليس بيانا لأنه من البصيرة دون البصر كما قيل ، وإن احتمل ، والاستدراك على قوله: تنظرون لأنّ ما بينهما اعتراض أي تشاهدون أنموذج حالكم لكنكم لا تدركون حقيقه ، وهذا هو المناسب للسياق ، وإن خفي على من قال الأقرب تفسيره بلا تدركون كوننا أعلم به منكم ، ولو لم يفسر.
به لم يصادف الاستدراك محزه فتدبر. قوله: ( مجزيين الخ ) يعني أق أصله الانقياد ، ولذا عبر به عن الملك ، والتعبد لأنه لازمه ، وعن الجزاء كما في قوله: كما تدين تدان ، وهو ظاهر ، وقوله: ترجعون النفس الخ أي تردّونها ورجع متعد هنا ، ويكون لازمًا أيضا