فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 3156

ج8ص163

أن يقال الأمر وقع بعد ابتداعها أو يؤوّل ابتدعوها بأنهم أوّل من فعلها بعد الأمر ، وقوله: أتوا بها أوّلًا تفسير لقوله: استحدثوها ، وقوله: من تلقاء أنفسهم أي من جانب أنفسهم أو من ألقاء أنفسهم ذلك لهم. قوله: ( فما رعوها جميعًا ) إمّا تأكيد للضمير أو لقوله حق رعايتها مقدما عليه فعلى الأوّل هو إشارة إلى أنّ منهم من رعاها ، وعلى الثاني رعوا بعض حقوقها ، وقوله: بضم التثليث متعلق بالنفي ، والتثليث قولهم بأن الإله ثلاثة ، والاتحاد قولهم: إنّ الله متحد بعيسى حال فيه ، والسمعة الرياء وهو غالب عليهم ، وقوله: نحوها أي المذكورات ، واليها متعلق بضم ، وقوله: من المتسمين أي الذين لهم سمة ، وعلامة تدل على اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام ، وقوله: بالرسل المتقدّمة فالمراد مؤمنو أهل الكتاب. قوله: الإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم وإيمانكم بمن قبله )

بيان لتحقق النصيبين لهؤلاء على أنّ المراد مطلق أهل الكتاب مع أنّ الملل الأولى منسوخة ، والمنسوخ لأثواب في العمل به فإن كان الخطاب للنصارى فملتهم غير منسوخة قبل ظهور الملة المحمدية ، ومعرفتهم بها فلا يحتاج إلى جواب عنه بما ذكر ، وأنما لم يرتض به قيل لأنها نزلت فيمن أسلم من اليهود كما ورد في الأحاديث الصحيحة كعبد الذ بن سلام وأضرابه ولذا بنى تفسيره أوّلًا عليه ، ولأنه لا دليل على التخصيص هنا ، والمراد من لم يؤمن منهم فلا يحتاج قوله: آمنوا إلى تأويل اثبتوا ، ونحوه كما في الكشاف. قوله: ( أو الهدى الخ ) فالنور استعارة تصريحية ، وقوله: يسلك به إشارة إلى وجه الشبه فيه ، والجار في قوله: لئلا الخ متعلق بالأفعال الثلاثة قبله على التنازع أو يقدر كفعل ، وأعلمهم ونحوه ، ولا مزيدة فإنه يجوز زيادتها مع القرينة كثيرا ، واختاره على عدم الزيادة لما فيه من التكلف الآتي ، وقوله: ليعلموا جمعه لظهور أنه ضمير أهل الكتاب ، وقد قيل إنه كان عليه أن يفرد الضمير أو يؤخره عن قوله: أهل الكتاب ، ولكنه أمر سهل. قوله: ( والمعنى أنه لا ينالون شيئًا الخ ) على أنّ المقدّر ضمير الشأن ، وفي نسخة أنهم على أنّ المحذوف ضميرهم ، وهو الأولى كما ذكره في المغني ، وقوله: مما ذكر من فضله يعني في النصيبين من الأجر وما معه ، وقوله: برسوله يعني به محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وقوله: أو لا يقدرون الخ. على أنّ الفضل عامّ في كل فضل ، وقوله: لأنهم لم يؤمنوا صريح فيما مرّ من أنّ المراد من لم يؤمن منهم ، وقوله: وهو أي نيل ما ذكر ، وقوله: على شيء ليس عامًا حتى يكون فضلا في غير محزه بل تنوينه للتحقير ، وقوله تعالى: { يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء } خبر ثان أو هو الخبر ، وما قبله حال لازمة أو استئناف. قوله: ( والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب الخ ) فضمير يقدرون والمقدر على أحد الوجهين للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وفي الوجه السابق لأهل الكتاب وعدم قدرتهم عليه أنهم لا ينالونه كما في أحد الوجهين أولآ ونفى النفي المراد به إثبات علمهم بنيل الرسول والمؤمنين لفضل الله ، ورحمته. قوله: ( فيكون وأنّ الفضل عطفًا الخ ا لا على أن لا يقدوون لفساد المعنى فالمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنّ النبيّ ، والمؤمنين به لا يقدرون على شيء من فضل الله ، ولا ينالونه بل هم الذين يقدرون على حصر فضل الله ، واحسانه على أقوام معينين أي فعلنا ما فعلنا لئلا يعتقدوا ، ولأنّ الفضل بيد الله فهو

من عطف الغاية على الغاية ، وهو دفع لما أورد على عدم الزيادة من أنه غير ممكن لأنه يقتضي أن يكون المعنى لئلا يعلموا أنّ الفضل بيد الله ، وهو باطل. قوله: ( وقرئ ليلا ) أي بلام مكسورة بعدها ياء ساكنة ، ثم لام مخففة وألف ، وقوله. ثم أبدلت أي اللام الثانية المدغمة التي كانت نونًا ، ثم قلبت وأنما أبدلت لثقل توالي الأمثال كما فعلوا في قيراط ، ودينار فإنّ أصله قرّاط ودنار فأبدل أحد المثلين فيه ياء للتخفيف ، وهذا وإن لم يكن كلمة واحدة بوزن فعال فإنّ أهل الصرف شرطوا فيه أن يكون اسمًا جامدًا بوزن فعال إلا أنهم شبهوه به ، وقوله: وقرئ ليلا أي بفتح اللام مع الإبدال كما في اسم المرأة بعينه ، وقوله: على أنّ الأصل الخ فأصل لام الجرّ الفتح كما سمع عن بعض العرب فتحها ، وكذا كل حرف مفرد على قول النحاة لكنها كسرت لتناسب حركتها عملها ، وقوله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ هو حديث موضوع ، وقوله: كتب المراد رزقه الله الأمن من سوء الخاتمة ، والا لم يكن ظاهرا تمت السورة بحمد الله ، ومنه والصلاة والسلام على أفضل رسله الكرام ، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت