ج8ص178
كلها لا تساوي جناج بعوضه عند الله وهو أحب خلقه إليه حتى قال بعض العارفين: ولا يقال له صلى الله عليه وسلم زاهد لأنه تارك الدنيا ، وهو لا يتوج!ه إبحا!فضلًا عن طلبها اللازم لمحلترك فعليك بإمعان النظر في علوّ فقامه صلى الله عليه وسلم ، وما خصه الله به من إكرامه. قوله: ( ومن أعطى- أغنياء ذوي القربى ) كالشافعي وقوله: خصص الأبدال الخ لأنهم لا يشترط فيهم الفقر عنده أو يخص؟ الفيء المذكور!نا بفيء بني النضير ، وهو لم يعط الأغنياء منه مطلقًا وأبو حنيفة اشترط الفقر في ذوي القربى فجعله بدلًا منه وتفصيله في الأصول- وكتب الفزوع ، وشروح الكشاف مخانظبره ، وقوله: وأخذوا أمبرالهم إشارة إلى أنّ قوله ، وأموالهم كقوله: { تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } [ سورة الحشر ، الآية: 9 ] وقوله: مقيدة لإخراجهم إشارة إلى أنه حال من نائب الفاعل ، وما يوجب تفخيم شأنهم لأنّ مفارقة الديار ، والأموال تقتضي الحزن ، واليأس ، وهذا يقتضي توكلهم التام ، والرضا بما قدره الله. قوله: ( الذين ظهر صدقهم الخ ) تصحيح للحصر الذي يدل عليه توسط الفصل ، وتعريف الخبر بأنّ المراد من ظهر صدقهم في إيمانهم لأنّ ابتغاء الفضل ، والرضوان مع الإخراج من الأموال ، والأوطان مما يظهر إيمانهم ظهورًا ليس لغيرهم ممن صدق ، وآمن. قوله: ( عطف على المهاجرين ) لاشتراكهم في أنهم يعطون من الفيء لفقرهم ، .واستحقاقهم ، وقوله: والمراد بهم أي بالذين تبوّؤوا ، وقوله: لزموا المدينة الخ إشارة إلى أنّ التبوّأ الترك في المكان ، ومنه المباءة للمنزل فنسبه إلى الإيمان لأنه مجاز مرسل لاهتعماله في لازم معناه ، وهو اللزوم والتمكن فيهما فالمعنى لزموا الدار ، والإيمان ، وتمكنوا فيهما ، ولو قال أو تمكنوا فيهما كان وجها آخر على تنزيلى الإيمان منزلة المكان الذي يتمكن فيه على أنه استعارة بالكناية ، ويثبت له التبوّأ على طريق التخييل ولفظ التمكن لأخذه من المكان أنسب حينئذ وفيه تورية ولطف هنا. قوله: ( وقيل المعنى الخ ) مرضه لما فيه من التكلف مع أنّ دار الهجرة ، ودار الإيمان متحدة حينئذ ،
وفي تعويض اللام تكلف آخر يغني عنه كون التعريف للعهد ، وقوله: وأخلصوا الإيمان بأن يقدر للثاني عامل معطوف على عامل الأوّل ، وهو أحد الوجو. المذكورة في أمثاله. قوله: ( وقيل سمي المدينة بالإيمان ) مجازا مرسلا لإطلاق اسم الحال على محله أو تسمية محل ظهور الشيء باسمه ، وهما متقاربان ، والوجوه أربعة لأنه إما بالتقدير أو بدونه ، والإيمان إما على حقيقته أو مجاز. ، ولو نظرت إلى التبوّي زادت الوجوه ، والتفصيل في شروح الكشاف ، ولا حاجة إلى توسيع دائرته إذ يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق منها ، وقول الطيبي طيب الله ثراه أنهم تمكنوا من الإيمان تمكن المالك في ملكه بلا منازع ، وقد كان المهاجرون بتقية الخوف لم يوجد لهم ذلك التمكن حتى استقروا في دار الهجرة قيل عليه إنّ خوفهم من المشركين على أنفسهم وهو لا ينافي تمكنهم في الإيمان ، وقد كان محققا معه فإما أن يبني على دخول العمل في الإيمان كما مر أو يقال التمكن يكون بالقدرة على التصرف في توابعه ، وروادفه ولم يكن قبل الهجرة ، ولا يخفى أنه غير وارد لأنه مناد على أنّ التمكن عدم المنازع والمعارض لمن أظهره ، وهو أمر آخر غير ما فهمه المعترض فتدبر. قوله: ( لأنها مظهرة ومصيره ) كونها مظهر الإيمان ظاهر ، وأما كونها مصيره أي محل رجوعه فلما ورد في الحديث أن الإيمان في آخر الزمان يرجع إلى المدينة ، ويستقرّ فيها ، وقد ورد أن الدجال لا يدخلها"وأن الإلمان يأرز إليها كما تأرز الحية إلى حجرها ) . قوله: ( من قبل هجرة المهاجرين ا لما كان ظاهر النظم أن الأنصار سبقوا المهاجرين إلى الإيمان ، والأمر بالعكس أوّلوه بوجهين الأوّل أنه بتقدير مضاف فيه كما ذكره المصنف ولا شك أنّ تمكن الأنصار في الإيمان ، والمدينة كان قبل هجرة المهاجرين ، ولا يلزم من سبق إيمانهم على هجرتهم سبق إيمانهم على إيمانهم ، والثاني أنّ فيه تقديمًا ، وتأخيرا والتقدير تبوّؤوا الدار من فبلهم ، والإيمان ومرضه لأنّ القلب خلاف الظاهر وليس بمقبول ما لم يتضمن نكتة سرية ، وهذا ليس كذلك ، وأنما يحتاج إلى أحد هذين التأويلين في الوجه الأوّل ، والثالث دون الثاني والرابع وإما أنه يكفي في تقدم المجموع تقدّم بعض أجزائه فغير مسلم ، ولو قيل سبقوهم للتمكن في الدار ، والإيمان لأنهم لم ينازعوا فيه لما أظهروه كان وجها تامًا من غير تقدير ، ولا تقديم ولا تأخير. قوله:( ولا يثقل عليهم الخ ) يعني أنّ المراد بمحبة"