ج8ص201
النعم وفروعها له ، وأمّا العبد فلجريان إنعامه تعالى على يد. ، يعد منعما فالحمد لله بالحقيقة ولغيره بحسب الصورة ، ومنه تعلم ما في تقديم قوله: له الملك ، لأنه كالدليل لما بعده من الحسن الظاهر. قوله: ( لأن نسبة ذا-له الخ ) لأنّ ذاته مقتضية لقدرته فلا تنفك عنها ، وتكون نسبتها إلى جميع الأشياء على سواء ، فلا
يتصوّر كون بعضها مقدورًا له دون بعض ، بل هو قدير عليها كلها ، وقوله: ثم شرع الخ ، المدعي هنا كونه قادرًا على كل شيء من الذوات والصفات ، كالكفر والإيمان ، فقال هو الذي خلقكم الخ ، كما سنقرره ، وقوله: إلى الكل متعلق بنسبته. قوله تعالى: ( { فَمِنكُمْ كَافِرٌ } الخ ) ظاهر تقريرهم أنه معطوف على الصلة ، ولا يضره عدم العائد لأنّ المعطوف بالفاء يكفيه ، وجود العائد في إحدى الجملتين ، كما قرّروه في نحو الذي يطير الذباب فيغضب عمرو ، أو يقال فيها رابط بالتأويل لأنها بمعنى وقد كفرتم الخ ، وفي كلام المصنف إشارة مّا إليه ، أو نقول هي معطوفة على جملة هو الذي الخ. قوله: ( مقدّر كفره ) بصيغة المفعول وبجوز كونه بصيغة الفاعل ، وكذا موجه وسيأتي بيانه ، ومعنى التوجيه إليه خلقه مستعدّا ومتهيأ لما خلق له فالفاء للتفصيل مع التعقيب أيضًا ، لأنّ التوجيه المذكور بعد الخلق باعتبار الوقوع ولا مخالفة فيه لما ني الكشاف ، وما قيل من إنها تفصيلية كقوله: { خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ } [ سورة النور ، الآية: 45 ] الآية لأنّ كونهم كافرين ومؤمنين مراد من قوله: خلقكم الخ ، وكونه تقريرًا لما ادعاه يدل عليه ، وجعلها الزمخشريّ للترتيب والعاقبة ، ولا يناسبه السياق ، وأنّ الآية واردة لبيان عظمته في ملكه وملكوته ، واستبداده فيهما ليس بشيء ، لأنّ قصده بما ذكر هو الرد على المعتزلة ، في أنّ الكفر والإيمان ليس مخلوقًا له تعالى ، ولذا عدل المصنف عما في الكشاف ، كما يظهر لمن نظره فالفاء تفصيلية عندهما ، وقد جعلها الزمخشريّ ، كقوله: { وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ سورة الحديد ، الآية: 26 ] وتفيد الترتيب لأنّ توجيه ما يحمله عليه ، وتوفيقه يكون بعد الخلق ، وكون كلام الزمخشري غير مناسب للسياق مكابرة لمن تأمّله ، وكونها واردة لما ذكر لا يأباه ، مع أنه قيل إنها ليست واردة له ، بل لما يتوقف عليه الوعد والوعيد بعده من القدرة التامّة والعلم المحيط بالنشأتين ، والذي أوقعه فيما وقع فيه كلام الطيبي فتدبر. قوله: ( بالحكمة البالنة ) أي العظيمة إذ أصله البالغة أقصى ما يتصوّر منها ونحوه ، وفسر بما ذكر لأن المراد به مقابل الباطل هنا ، فيراد به الفرض الصحيح الواقع على أتم الوجوه ، وقوله: ثم زينكم الخ ، وفي نسخة حيث زينكم الخ ، يعني أنه تعالى جعل الإنسان معتدلى القامة على أعدل الأمزجة ، وآتاه العقل وقوّة النطق والتصرّف في المخلوقات ، والقدرة على أنواع الصنائع ، وجعل فيه الروح ليكون ملحاقًا بعالم المجرّدات ، والبدن المادي ليجمع بين العالم
العلوي والسفلي ، فلذا كان أنموذجا كما قيل:
وتزعم أنك جرم صنن وفيك انطوى العالم الأكبر
وقوله: { وَأَحْسِنُوَاْ } إشارة إلى وجه اتصال ، قوله واليه المصير بما قبله ، والمسخ بالخاء المعجمة أريد به التغيير وهو ظاهر. قوله: ( فلا يخفى عليه الخ ) تفسير لقوله: { عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ، وبيان لأنه ذكر تعليلا لما قبله ، وهو كالدليل عليه ، لأنه إذا علم السرائر وخفيات الضمائر لم يخف عليه خافية ، من جميع الكائنات الكليات والجزئيات ، وقوله: لأنّ نسبة الخ ، استدلال على إحاطة علمه تعالى ، كما مرّ في القدرة لأنه ذاتي ، وما هو بمقتضى الذات لا يتفاوت ولا يختص ببعض المعلومات. قوله: ( وعلى علمه بما فيها ) وفي نسخة لما فيها ، لأنّ ا أ!ال على علمه إما اتقان مصنوعاته لأنّ مثل هذه المتقنات لا تصدر إلا عن علم كمل بها ، ويكفيه إيجادها أو اختيار بعض أحوالها دون بعض ، فإنه يدلّ عليه أيضا ، وللمتكلمين في إثباته وجهان كما ذكرناهما ، واليه أشار المصنف بقوله: من الإتقان ، وقوله: والاختصاص الخ ، فتأمّل. قوله: ( أيها الكفار ) جعل الخطاب للكفار لدلالة ما بعده عليه ، قيل: إنه إشارة إلى أنه خطاب لأهل مكة ، وقوله: في الدنيا متعلق بذاقوا ، أو بكفرهم ، وقوله: أصله الثقل ، واستعمل للضرر لأنه يثقل على الإنسان ثقلا معنويا ، وقوله: الثقيل القطار من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، وهو بزنة كتاب جمع قطر ، وقوله: المذكور توجيه لأفراد ذلك لتأويله بالمذكور ، ولو قال: ما ذكر كان أحسن ، وقوله: بسبب الخ فالباء سببية ، والضمير شأني ، وقوله: وتعجبوا لأحسن ، أو تعجبوا ، وقوله: للواحد الخ دفع لما يتوهم من أنه كان الظاهر يهدينا. قوله: ( واستغنى الخ ) معطوف على ما قبله ولا حاجة إلى جعله حالًا