فهرس الكتاب

الصفحة 3004 من 3156

ج8ص254

ابن عباس إنما هو في هذه القصة واستماعهم تلاوته في الفجر في هذه القصة لا مطلقًا ، ويدلق عليه قوله تعالى: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ } [ سورة الأحقاف ، الآية: 29 ] الخ ، فإنها تدل على أنه كلمهم ودعاهم ، وجعلهم رسلاَ لمن عداهم ، كما قاله البيهقي وروى أبو داود عن علقمة عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أتاتي داعي الجن فذهبت معه وقرأت عليها القرآن قال: وانطلق بثا وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم"الخ وقد دلت الأحاديث على أنّ وفادة الجن كانت ست مرات ، وقال ابن تيمية أنّ ابن عباس علم ما دل عليه القرآن ، ولم يعلم ما علمه ابن مسعود وأبو هريرة من إتيان الجن له ، ومكالمتهم له ، وقصة الجن كانت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقال الواقدي كانت سنة إحدى عشرة من النبوّة ، وابن عباس ناهز الحلم في حجة الوداع فقد علمت أنّ قصة الجن وقعت ست مرّات ، وفي شرح البيهقي من طرق شتى عن ابن مسعود أنّ النبئ صلى الله عليه وسلم صلى العشاء ثم انصرف فأخذ بيدي حتى أتينا مكان كذا فأجلست ! وخط علئ خطًا ثيم قال:"لا تبرح عن خطك"فبينما أنا جالس إذ أتاتي رجال منهم كأنهم الزط فذكر حديثًا طويلا وإنه صلى الله عليه وسلم ما جاءه إلى السحر قال وجعلت أسمع الآصوات ثم جاء فقلت: أين كنت يا رسول اللّه فقال:"أرسلت إلى الجن"فقلت: ما هذه الآصوات التي سمعت قال:"هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علئ"وفي الكشاف أنّ هؤلاء الجن من قبيلة هي أكثرهم وتسمى الشيصبان. قوله: ( كتابا ) فسره به للإشارة إلى أن ما ذكروه وصف له كله دون المقروء منه فقط ، والمراد أنه من الكتب السماوية ، وقوله: وهو مصدر يعني عجبًا ، وقوله: على ما نطق به الدلائل أراد المذكورة في هذا القرآن ، أو مطلق الأدلة ، وقوله: على التوحيد متعلق بالدلائل. قوله تعالى: ( { وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } ا لم يعطف بالفاء لأنّ نفيهم هنا للإشراك ، أمّا لما قام عندهم من الدليل العقلي كما هو ظاهر إطلاق المصنف لا السمعي ، فحينئذ لا يترتب على الإيمان بالقرآن ، فإن قلنا هو سمعي مأخوذ مما تلي عليهم كما يدلّ عليه قول المصنف ، كأنهم سمعوا من القرآن ما ينبههم على خطأ ما اعتقدوه في الشرك ، فيكفي في ترتبهما عليه عطف الأوّل بالفاء خصوصًا والباء في قوله ، به تحتمل السببية فيعم الإيمان به ، الإيمان بما فيه ، فإنك إذا قلت ضربتة فتأدب وانقاد لي فهم ترتب الانقياد على الضرب ، ولو قلت فانقاد لم يترتب على الأوّل ، بل على ما قبله ، فما قيل من أنه عطف بالواو لتفويض الترتب إلى ذهن

السامع ، وقد يقال إنّ مجموع قوله: فآمنا به ولن نشرك مسبب عن مجموع قوله: { إِنَّا سَمِعْنَا } الخ ، فكونه قرانًا معجزًا يوجب الإيمان به ، وكونه يهدي إلى الرشد يوجب قلع الشرك من أصله ، وفي تقرير المصنف إيماء إليه لا يخلو من الخلل فتدبر. قوله: ( قرأه ابن كثير والبصريان بالكسر الخ ) قيل: كلامه هنا في تفصيل القراآت لا يخلو عن خبط ، وتحريره ما في النثر وهو أنهم اختلفوا في ، وأنه تعالى وما بعده إلى قوله: وانا منا المسلمون ، وتلك اثنتا عشرة همزة فقرأها ابن عامر وحمزة والكسائيّ وخلف وحفص بفتح الهمزة فيهن ، ووافقهم أبو جعفر في ثلاثة ، وأنه تعالى ، وأنه كان يقول وانه كان رجال ، وقرأ الباقون بكسرها في الجميع ، واتفقوا على فتح أنه استمع ، وأنّ المساجد لله ، لأنه لا يصح أن يكون من قولهم ، بل هو مما أوحي بخلاف الباقي فإنه يصح أن يكون من قولهم ومما أوحى ، واختلفوا في وأنه لما قام فقرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة والباقون بفتحها انتهى ، وتلخيصه إن أن المشدّدة في هذه السورة على أقسام ، فقسم ليس معه واو العطف ، ولا خلاف بين القراء في فتحه أو كسره حسبحا اقتضته العربية ، فلا خلاف في فتح أوحى إليّ أنه استمع ، لأنه مصدر نابط عن الفاعل ، وقوله: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا } لا خلاف في كسره ، لأنه محكي بالقول ، وقسم مع الواو وهو أربع عشرة ، إحداها لا خلاف في فتحه ، وهو وأنّ المساجد ، والثانية وانه لما قام كسرها ابن عامر وأبو بكر ، وفتحها الباقون ، والاثنتا عشرة ، وهي وأنه تعالى جد الخ وإنه كان يقول ، وانا ظننا ، وانه كان رجال ، وانهم ظنوا ، وانا لمسنا السماء ، وانا كنا ، وانا لا نا- ري ، وأنا منا الصالحون وأنا 0 ظننا وأنا لما سمعنا وأنا منا المسلمون وهي مقروءة بالو- كين والكلام في توجيهها كما ستسمعه. قوله: ( من جملة الموحى به ) فيعطف على أنه استمع ، وقوله: إلا في قوله: إنه لما قام فكسراه ، وقوله: على أن ما كان من قولهم الخ ، احترز به عن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، لأنه لا يجوز في فصيح الكلام ، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت