ج8ص256
وانا لمسنا السماء من كلام الجن ، أو مما صدقوه على القراءتين ، لا من الموحى إليه فتخلل ما تخلل بينهما ، وليس اعتراضًا غير جائز ، إلا أن يؤول بما يجري مجرا. لكونه يؤكد ما حدث عنهم من تماديهم في الكفر ، ولا يخفى ما فيه من التكلف. قوله: ( ساد مسد مفعولي ظنوا ) وإن مخففة من الثقيلة ، ويجوز تقدير المفعول الثاني محذوفا ، واعمل الثاني دمان خالف المختار ، لأن ظنوا هو المقصود هنا ، فجعل المعمول له أحسن ، وأما كما ظننتم فمذكور بالتبعية ، ومن لم يتنبه له قال إنه على خلاف المختار. قوله: ) واللمس مستعار من المس للطلب ( ظاهر كلامه ترادف اللمس: المس وقد مرّ تفصيله في الأنعام ، وللطلب
متعلق بمستعار ، والظاهر أنّ الاستعارة هنا لغوية ، لأنه مجاز مرسل لاستعماله في لازم معناه ، وجعل حرسا اسم جمع كرصد ، لأنه على وزن يغلب في المفردات كبصر وبطر ، ولذا نسب إليه فقيل: حرسي وذهب بعض النحاة إلى أنه جمع ، والصحيح الأوّل ولذا وصفه بالمفرد ، فقيل: حرسا شديدا ، ولو روعي معناه جمع ، إلا أن يكون نظر الظاهر وزن فعيل ، فإنه قد يستوي فيه الواحد وغيره ، وملئت حال إن كان وجد بمعنى صادف ، ومفعول ثان إن كان من أفعال القلوب ، وقوله: المتولد من النار بناء على أنه غير كوكب على ما قرره الحكماء ، وفد مر تفصيله. قوله: ( وإنا كنا نقعد الخ ) قيل: إنّ الرجم حدث بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم ، وانه إحدى آياته ، والصحيح أنه كان قبله كما ورد في الأحاديث ، وقد وقع ذكره في أشعار الجاهلية ، لكنه كثر بعد البعث وزاد زيادة ظاهرة للإنس والجن ، ومنع الاستراق رأسا ، وعن معمر قلت للزهري أكان يرمي بالنجوم في الجاهلية ، قال: نعم ، قلت: أرأيت قوله: وانا كنا نقعد ، فقال: غلظت وشدد أمرها بعد البعثة ، وفي قوله: ملئت ، دليل على أنّ الحادث الكثرة ، وكذا قوله: مقاعد كما فصله الزمخشريّ ، وقوله: وللسمع الخ ، فيه لف ونشر للتفسيرين ، ويصح جعل كل لكل. قوله تعالى: ( { فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ } ) في شرح التسهيل الآن معناه هنا القرب مجازًا فيصح مع الماضمي والمستقبل ، وقوله: شهابا راصدا يعني أنه على الإفراط صفة لشهابًا ، ويجوز كونه مفعولًا له ، وقوله: ولأجله تفسير لقوله له ، أو هو إشارة لذلك ، وإذا كان مفردًا صفة لشهاب فهو ظاهر ، وأما إذا كان كحرسًا فوصف المفرد بالجمع مع اشتراط النحاة التطابق في الإفراد وغيره ، لأنّ الشهاب لشدة منعه ، واحراقه جعل كأنه شهب فوصف بالجمع ، كما وصف المعي ، وهو واحد الأمعاء بجياع في قوله:
كأنّ قتودرحلي حين ضمت حوالب غرزا ومعي جياعا
كما قال الزمخشري وغيره إنه جعل المعي لفرط جوعه بمنزلة أمعاء جائعة ، فجمع النعت
مع توحيد المنعوت ، وهذا وإن كان بعيدا من جهة العربية فهو أقرب بحسب متانة المعنى من تقدير ذوي شهاب ، كما قيل في الآية والبيت. قوله تعالى: ( { وَأَنَّا لَا نَدْرِي } الخ ا لا يخفى ما
فيه من الأدب حيث لم يصرح بنسبة الشر إلى الله كما صرح به في الخير ، وإن كان فاعل الكل هو الله ، وقوله: في الانتصاف إنه من عقائد الجن الجامع بين الأدب وحسن الاعتقاد ، مراده به التعريض بالزمخشريّ ، والا فجعله من عقائد الجن لا وجه له كما لا يخفى. قوله: ( المؤمنون ) فسر الصالحين بالأتقياء الأبرار ، ومن دونهم بالفسقة ، وهو المراد بقوله: المقتصدون ، وإن كان المقتصد المعتدل ، وإن أمكن جعل دون بمعنى غير ، وغير الصالحين شاملا للكفرة ، لئلا يتكرر مع قوله: منا المسلمون ومنا القاسطون ، وإن قيل إنّ التقسيم الثاني للناجي وغيره ، وهذا للتقي وغير. ، وهو مغاير له بالاعتبار ، وحذف الموصوف بدون صفته ، لأنه يطرد حذفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن تقدم عليه ، والصفة ظرف أو جملة ، كما صرّح به النحاة ، وفسر الطرائق بالمدّاهب ، كما يقال طريقته كذا لمعتقده ، وما هو حاله ولم يجعله منصوبًا على الظرفية بتقدير في لأنه اسم خاص لموضع يستطرق فيه ، فلا يقال للبيت والمسجد طريق على الإطلاق ، وأنما يقال جعلت المسجد طريقا فلا ينتصب مثله على الظرفية إلا في الضرورة عند سيبويه هذا ، وقال بعض النحويين هو ظرف لأنّ كل موضع يستطرق طريق كما في شرح الكتاب. قوله: ( وهم المقتصدون ) الذي في النسخ هم بضمير الجمع ، وفي بعضها هو على أنه ضمير الموصوف ، ولا وجه له رواية ودراية ، وما قدره قبل طرائق ليصح الحمل لأنه ليس محل المبالغة ، وقوله: أو كانت طرائقنا