فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 3156

ج8ص259

هو العبودية وفي كلامه إيهام لتعلق يدعو لقيامه ، على أنّ المعنى قيامه للعبادة. قوله: ( كاد الجن الخ ) الضمير يحتمل عوده للجن أو للإنس ، أو للكل ، فعلى قراءة الفتح ، وجعله من الموحي الضمير للجن ، أي أوحى إليه حالهم لما رأوه يصلي ، وعلى الكسر فالضمير للمقتدين به من الأصحاب ، وهو من مقول الجن ، وقوله: متراكمين تفسير لقوله: لبدًا ، أي مجتمعين مزدحمين حوله. قوله: ( أو كاد الإنس والجن ) على أنّ الضمير عامّ للفريقين ، واجتماعهم لإبطال أمره ، ويدعو من الدعوة لا بمعنى العبادة على هذا ، وهذا على قراءة الكسر ، وكونها جملة مستأنفة إبتداء إخبار منه تعالى عن حال رسوله تمهيدًا لما بعده ، وتوكيدًا لما قبله ، مقابلًا لقوله: وإنّ المساجد دلّه ، كأنهم لما نهوا عن الشرك ودعوا للتوحيد قابلوه بالعداوة والجد في نقض أمره ، وقوله: لبدة بكسر اللام وسكون الموحدة ، وتلبد بمعنى اجتمع ، ولبدة الأسد الشعر المجتمع بين كتفيه ، وقوله: وعن ابن عامر الخ ، أي قرأها بضم اللام وفتح الباء ، جمع كزبرة وزبر ، وهي لغة في جمعه ، وروي عن ابن عامر الكسر أيضا ، وكلاهما صحيح كما في الن!ثر ، وقوله: لبدًا كسجد بالضم والتشديد ، وقوله: لبد بضمتين ، والقراآت فيه مبينة مفصلة في النشر. قوله: ( يوجب تعجبكم ) هذا على كون الضمير للجن ، وقوله: أو إطباقكم على مقتي وبغضي ، على أن الضمير للجن والإنس جميعا ، وقوله: عاصم وحمزة هو رواية عن أبي عمرو أيضًا ، وقوله: ولا نفعًا فسر الرشد بالنفع لوقوعه في مقابلة الضر ، وكذا تأويل الضرّ بالغيّ لوقوعه في مقابلة الرشد ، فلا بد من تاويل الأوّل أو الثاني. قوله: ( عبر عن أحدهما الخ ) يعني إمّا أن يراد بالرشد النفع تعبيرا باسم السبب عن المسبب ، أو يراد بالضرّ الغي تعبيرا باسم المسبب عن السبب ، ففيه لف ونشر مرتب ، ووجه إشعاره بالمعنيين أنّ السبب يشعر بالمسبب كعكسه ، ويجوز أن يجرد من كل

منهما ما ذكر في الآخر ، فيكون احتباكا ، فالتقدير لا أملك لكم ضرا ولا نفعًا ولا غبار ولا رشدًا ، وقوله: منحرفا هو معناه الحقيقيّ ، وملتجأ هو المجازي المراد ، وقد جوّز فيه الراغب كونه اسم مكان ومصدرا. قوله: ( استثناء من قوله: لا أملك الخ ) يعني أنه استثناء من مفعوله ، أعني ضرًا ورشدا لأنه في معنى لا أملك شيئا كما في الكشف ، وهو متصل ، وظاهر قول المصنف رحمه الله تعالى ، فإن التبليغ الخ ، أنه مستثنى من رشد أوحده ، والاستثناء من المعطوف دون المعطوف عليه جائز ، والأوّل أولى ولفظ الإنفاع خطأ كما مرّ ، لأنه لم يسمع له مزيد ، وقوله: اعتراض الخ دفع للاعتراض بكثرة الفصل المبعدة له ، والاستطاعة تؤخذ من توله: لا أملك لأنه بمعنى أقدر وأستطيع ، وقوله: أو من ملتحدًا فالاستثناء منقطع لأن البلاغ من الله ، وقيل: إنه من التعليق بالمحال ، كقوله: { إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى } [ سورة الدخان ، الآية: 56 ، وجوّز صاحب الكشف في الأوّل إن لم يؤوّل شيئًا أن يكون كقوله:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم

الخ. قوله: ( ومعناه أن لا أبلغ الخ ) وفي الكشاف معناه أن لا أبلغ بلاغا ، كقولك: إلا

قيامًا فقعودا ، وظاهره أنّ المصدر سد مسد الشرط كمعمول كان ، والأكثر على أنّ حذف جملة الشرط مع بقاء الأداة جائز ، وذهب أبو حيان وغيره إلى أنه لا يحذف إلا مع بقاء لا النافية ، كقوله:

وألا يعل مفرقك الحسام

وان اختار في شرح التسهيل الجواز مطلقًا ، واعترض بأنه كيف يقع الخلاف فيه ، واشتراط بقاء لا مع ورود مثل قوله: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ } [ سورة التوبة ، الآية: 6 ] والناس مجزيون بأعمالهم إنّ خيرًا فخيرا ، لا أن يراد حيث يكون الشرط منفيًا بها ، إلا أنه لا يحذف إلا حيث ينفي بها مطلقًا فيسهل الأمر حينئذ ، وليس بشيء فالظاهر أن اطراد حذفه مشروط ببقاء لا ، ما لم يسد مسد شيء من معمول أو مفسر ، وهو مراد النحاة فلا يرد ما ذكره. قوله: ( وما قبله دليل الجواب ا لا اعتراض كما قيل ، وفي منافاته للاعتراض نظر ، وقوله: عطف على بلاغًا لا ينبغي تقدير المضاف فيه ، أي بلاغ رسالاته ، فإنه يكون من عطف الشيء على نفسه إلا أن يوجه ، بأن البلاغ من الله فيما أجد عنه بغير واسطة ، والبلاغ ما هو بها وهو بعيد غاية البعد. قوله: ( في الأمر بالتوحيد الخ ( إن كان المراد بالرسول رسول البشر وهو الظاهر ، فالمعنى في شأن الأمر بالتوحيد وأمثاله ، وإن كان رسول الملائكة فالمراد أن لا يبلغ

كما وصل إليه ، وقوله: إذ الكلام الخ ، يعني أنه مخصوص بقرينة المقام ، فلا يصح استدلال المعتزلة به على تخليد العصاة في النار ، وقوله: وقرئ فإنّ أي بفتح الهمزة ، وقوله: على فجزاؤ. أن أي يجعل خبر مبتدأ مقدر تقديره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت