ج8ص266
يسوغ. قوله: ( ونوعا آخر من العذاب( فسره به لأنّ تنوينه للتنويع ولأنه يعلم من المقابلة أيضا ، وقوله: لا يعرف كنهه إلا الله من إيهامه وتنكيره. قوله: ) ولما كانت العقوبات الأربع ) هي النكال وما بعده وشرع في بيان اشتراكها بقوله: فإن الخ والانهماك زيادة التقيد في الاستكثار من الشيء ، وقوله: تبقى مقيدة الخ ضمير حبها وبها للشهوات وهو بيان لاشتراكهما في الإنكال والقيود فقيد الأجسام حديد وقيد الأرواح عدم التجريد والبدن لمنعه لها عن الاتصال بعالم القدس والقيود والأغلال ، وترك بيان ذكر قيد الجسد لظهوره ، وقوله: متحرّقة بالتاء الفوقية أو النون بيان لجحيم الروح ، وهو بعدها عن عالم القدس وجحيم البدن معلوم ، وقوله: غصة الهجران بيان لما للروح من طعام الفجار وأمّا طعام أولئك في النار فظاهر ، وقوله: معذبة بالحرمان إشارة إلى نصيبها من العذاب المبهم ، وقد اقتدى بالإمام فيما ذكره فيكون الإنكال وما بعده مشتركًا بين عذاب الروج والبدن ، وهو مجاز في الثاني حقيقة في الأوّل فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز من غير قرينة ، وليس في الكلام ما يدل عليه بوجه من الوجوه. قوله: ( فسر العذاب ( في قوله: عذابا أليما بالحرمان وهذا جواب لما ، وقد أشار لتفسيره بما ذكر قبيله يعني ، والحرمان عن لقائه مما يعذب به الأرواح لبعدها وحجبها عمن تحب والأشباج لعدم نظرها وتمتعها بلقاء من تحب ، ولما كان الرضوان أعظم ثوابا كان الحرمان أشذ عقابا ، ومن العجب ما قيل هنا إنه علق تفسير العقوبة الرابعة بالحرمان عن لقائه على كون العقوبات مشتركة ، ومن جملة ذلك كونها معذبة بالحرمان ، وفيه رائحة دور وتحير في جوابه ، ثم اعترف بأنه تشوّس عليه فهمه ، ولا يخفى أن الحرمان الذي جعله مشتركا هو الحرمان من الأنوار القدسية بحيث تبقى في ظلمة الضلال ، والغضب والمقت ولا شك في
مغايرته للحرمان عن لقائه تعالى فحديث الدورّ باطل ووجه وقوعه جوابًا أنه لما علم أن ما ذكر أمور اشتركت فيها الأرواح والأجساد ، ودلّ تنكير العذاب وتهويله على أنه أعظم أنواع العذاب المشترك ولا أشذ مما ذكر فسر به كما أشرنا إليه أوّلًا لكن المدعي محتاج إلى التنوير فتدبر. قوله تعالى: ( { يَوْمَ تَرْجُفُ } الخ ) فيه وجوه فقيل إنه متعلق بذرني ، وقيل: صفة عذابا وقيل متعلق بأليمًا والذي اختاره المصنف رحمه الله إنه منصوب بالاستقرار الذي تعلق به لدينا أي استقر ذلك العذاب لدينا ، وظهر يوم ترجف الخ وترجف مبنيّ للفاعل ، وقرئ مبنيًا للمجهول من أرجف في الشواذ. قوله: ( رملاَ مجتمعًا ) فهو تشبيه بليغ ، وقوله: فعيل بمعنى مفعول أي في الأصل ، ثم غلب حتى صار له حكم الجوامد ، وقوله: لأنه وفي نسخة كأنه وهي المتداولة ، وأنما قال: كأنه لأنّ الظاهر إنه اسم وضع له ابتداء وليس بصفة مشبهة ، فما قيل: إنه لا يعرف لإيراد كأنه وجه لا يعرف له وجه وكونها رملا يترتب على الرجفة لكنه ترك فيه ذكر حرف التعقيب ، وعبر بالماضي مع أنّ ما تسبب عنه مضارع لتخييل أنه سبق الرجفة فكأنه حصل المسبب قبل السبب مبالغة في عدم تخلفه عنه ، واتصاله به حتى يتوهم أنه كان قبله كما قاله بعض الفضلاء ، وقوله: منثورا أي صارت ككثيب انتثر وكونه كثيبا باعتبار ما كان عليه قبل النثر فلا تنافي بين كونه مجتمعا ومنثورا وليس المراد إنها في قوّة ذلك ، وصدده كما توهم ولا فرق بيته وبين تفسيره بما يطرج تحت الأرجل كما قيل. قوله: ( من هيل هيلاَ إذا نثر ) كلاهما فعل مجهول ، وقوله: يا أهل مكة فيه التفات من الغيبة في قوله: فاصبر على ما يقولون والمكذبين إن كان الخطاب لهؤلاء ، والمراد بهم المكذبون من أهل مكة فإن كان هذا عاما فالظاهر أنه ليس من الالتفات في شيء ، وقوله: بالإجابة والامتناع عدل عما في الكشاف من قوله: يشهد عليك بكفركم وتكذيبكم لأنّ أهل مكة شامل للمؤمنين والكافرين وتخصيصه لأنه المناسب للمقام فليس ما هنا أولى منه ، وقوله: لأن المقصود الخ إذ المقصود ذكر من تكبر على الرسل وعاقبته وقد يقال: لم يعين لأنه معلوم غنيّ عن البيان. قوله: ( عرقه لسبق ذكره( ولو نكر أوهم مغايرته له وليس بمراد فالتعريف فيه للعهد الذكري ، وقوله: لا يستمرأ أي لا يعد مريئا لذيذًا ، وقوله: للمطر العظيم أي العظيم قطره. قوله: ) فكيف تتقون أنفسكم ( لا يخفى ما فيه فإن اتقى لا يتعدى لمفعولين حتى يقدر له مفعول آخر وأنما الذي غرّه قول الزمخشري في تفسيره فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة ، وهوله إص وقد ناقشه