فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 3156

ج8ص278

( كالرهن ) فإنه مصدر بمعنى المفعول في أكثر استعمالاته ، وقوله: لقيل رهين لأنّ فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر ، والمؤنث في الأصل واختير المصدر مع موازنة الرهين لليمين ، وكونه حقيقة غير محتاج للتأويل لأنّ المصدر هنا أبلغ فهو أنسب بالمقام فلا يلتفت للمناسبة اللفظية فيه ، وكون فعيل صفة على خلاف القياس أو مما غلب عليه الاسمية كالنطيحة أمر آخر ، ولكل أن يختار ما يختار فلا وجه لاعتراض أبي حيان على الزمخشري به ، وقوله: أطلقت ظاهر وفي نسخة أطلق باعتبار المصدر. قوله: ( وقيل هم الملانكة ) فإنهم غير مرهونين بديون التكاليف كالأطفال ، ومرضه لأنّ إطلاق النفس على الملك غير معروف ولأنهم لا يوصفون بالكسب أيضا ، وقيل: لأنه يقتضي اختصاصهم باليمين والأول أولى ، وقوله: فإنهم الخ إشارة إلى أنه استثناء متصل وعلى الأخير يجوز في الاستثناء الاتصال والانفصال بناء على أنّ الكسب مطلق العمل أو ما هو تكليف ، وفي قوله: أو الأطفال مقدر أي ، وقيل: وتركه لظهور أنه ليس مع ما قبله قولًا واحدًا فلا غبار عليه. قوله: ( لا يكتته وصفها ) يشير إلى أنّ تنوينه للتعظيم ، ويكتنه بمعنى يدرك كنهه ، وقد تقدم أنه غير مولد وأنه ثابت في اللغة ، وقوله: أو ضميرهم فقدّم للفاصلة وقوله: أي يسأل بعضهم بعضا فالمفاعلة على ظاهرها والبعض إمّا عبارة عن شخص أو جماعة والظاهر أنه غير منظور فيه لذلك ، وقوله: أو يسألون غيرهم الخ فليس للمفاعلة الحقيقية ، ولكنه أريد به الدلالة على كثرة المسند إليه وتعدده فإنّ التفاعل يرد

للتكثير أيضًا واليه أشار بقوله: كقولك تداعينا وهو منقول عن الزمخشريّ في شرح الكشاف. قوله: ( بجوابه ) بيان لارتباطه بما قبله أي هذا سؤال بجوابه ، وقع حكاية لما جرى بين المؤمنين المسؤولين والمجرمين أجاب بعضهم بعضا بها أي لما سألوا أصحابهم عن حال المجرمين قالوا لهم نحن سألنا المجرمين عن ذلك ، وقلنا لهم: ما سلككم في سقر فقالوا لنا في الجواب لم نك من المصلين وكان يكفي أن يقال حالهم كيت وكيت لكن هذا أثبت للصدق ، وأدل على حقيقة الأمر ففيه مقدر ومثله من الإيجاز كثير في القرآن ، والتقدير ظاهر قيل: والأظهر أنه بيان للتساؤل والتقدير يتساءلون المجرمين عنهم لا يتساءلون عن حال المجرمين ، وهو أقرب من إضمار القول من غير قرينة ، ولا يخفى تكلفه وبعده وأقرب من هذا كله أن يقدر قائلين بعد ذلك للمجرمين وكونها حالًا مقدرة إن لم يعتبر امتداد زمان التساؤل سهل ، وتقدير ويقولون لا يناسبه قالوا في الجواب لما فيه من الركاكة الظاهرة. قوله: ( ما يجب إعطاؤه ( إشارة إلى أن المراد بالإطعام الإعطاء وأنه مخصوص بالواجب لأنه الذي يقتضي تركه العذاب ، وقوله: مخاطبون بالفروع المراد بالفروع ما عدا الإيمان من العمل لأنهم مخاطبون به بلا خلاف كالعقوبات ، والمعاملات أما العبادات فاختلف فيها فالدّاهبون إلى أنهم مخاطبون بها استدلوا بهذه الآية فإنهم جعلوا عذابهم لترك الصلاة فلو لم يخاطبوا بها لم يؤاخذوا وتفصيل المسألة في أصول الفقه ، فإن قلت إنه لا خلاف في المؤاخذة في الآخرة على ترك الاعتقاد فيجوز أن يكون المعنى من المعتقدين للصلاة ووجوبها فيكون العذاب على ترك الاعتقاد ، وأيضًا المصلين يجوز أن يكون كناية عن المؤمنين وأيضا هو من كلام الكفرة فيجوز كذبهم أو خطؤهم فيه ، قلت: ما ذكرت عدول عن الظاهر يأباه قوله ، ولم نك نطعم المسكين الخ والمقصود من الآية تحذير غيرهم فلو كان كذبًا أو خطأ لم يكن في ذكره فائدة. قوله: ( نشرع في الباطل الخ( إما على أنه من استعمال المقيد في المطلق أو الاستعارة لأنّ الخوض ابتداء الدخول في البحار والأنهار ، وقوله: أخر. لتعظيمه الخ جواب عن أنه كان ينبغي تقديمه لأنه أعظم الذنوب بأنه أخره لتعظيمه فإنّ المعظم قد يؤخر كما في قوله: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [ سورة البلد ، الآية: 17 ] والمعنى كنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم القيامة ، وقوله: الموت الخ ويجوز أن يراد العذاب الموعود به ، وقوله: لو شفعوا لهم يعني أنه على الفرض ، ولا شفاعة وقد تقدم أنه من قبيل:

ولا ترى الضب بها يحجر

وحمل تعريف الشافعين على الاستغراق لأنه أبلغ وأنسب بالمقام. قوله: ) معرضين عن التذكير ) إشارة إلى أنّ التذكرة مصدر بمعنى التذكر وأنّ الجار والمجرور مقدم من تأخير

للفاصلة ، والحال هنا من الضمير في الخبر وهي لازمة وهي المقصودة من الكلام ولها مع الاستفهام في ماله وما باله شأن خاص وجملة كأنهم حالية أيضا ، وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت