ج8ص287
الشكر وقلما يخلو منه أحد فحينئذ يلزم عدم الفرق بين المؤمن ، وكيره ولا تتأتى المقابلة لأنّ كل شاكر كافر وقد يجتمعان ، والمبالغة بحسب الكيف أو الكم لشموله الجميع. قوله: ( وتقديم وعيدهم ) هنا على الوعد للمؤمنين مع تأخر ذكرهم في التقسيم بقوله: { إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [ سورة الإنسان ، الآية: 3 ] لأنّ الإنذار أنسب بالمقام وحقيق بالاهتمام وليكون أوّل الكلام وهو شاكرًا ، وآخره من أوصاف المؤمنين وأيضًا هو لف ونشر مشوس ، وهو أرجح لما فيه من اتصال أحد القسمين ، وقوله: وقرأ نافع الخ ورويت عن غيره كما فصل في النشر ، وقوله: للمناسبة يعني تنويته كما نوّن ما بعده وللمشاكلة يجوز صرف ما لا ينصرف ، وذكر له وجو. أخر في الكشاف
هذا أحسنها وأشهرها مع ما يرد على غيرها كما يعلم من شروح الكشاف ، وقوله: جمع بر كأرباب جمع رب بناء على أن فاعلا لا يجمع على أفعال وما بعده بناء على القول بجوازه كصاحب ، وأصحاب وكما في المثلى أحبارها أبناؤها والخلاف فيه مشهور ، وقد مرّ والبر المطيع ، وعن الحسن البر الذي لا يؤذي الذر ولا يضر البشو. قوله: ) من خمر ( فهو مجاز بعلاقة المجاورة ، وقوله: تكون فيه إشارة إلى أنه مما وضع بقيد كالذنوب للذلو فيها ماء ونحوه ، وقوله: ما يمزج بها كالحزام لما يحزم به فهو اسم آلة ، وقوله: لبرده وحرارة الخمر فيعدلها وعذوبته وطعمها مز والكافور الحيّ ، كذلك وهو طري وقيل: كافور الجنة مخالف لكافور الدنيا ولو ذكر بياضه كان أولى ليكون تركيبا بما عرف فيه ، وطيب عرفه بالفتح أي رائحته وهذا تعليل للمزج به دون غيره بناء على أنّ الكافور بمعناه المعروف ، وقوله: اسم ماء وعلى هذا فالمزج به ظاهر وعلى القول بأنه خمر الجنة فيه أوصاف الكافور الممدوحة فجعله مزاجا مجاز في الاتصاف بذلك. قوله:( أو من محل من كأس الخ ) أي ماء عين أو خمر عين على الوجهين السابقين بناء على أن ما يجري منها خمر أو له فعل الخمر قيل: إنه لا حاجة لتقدير المضاف على هذا على أنه مجاز في النسبة والنصب على الاختصاص يعني بتقدير أعني أو أخص ، وقوله: أو بفعل يفسره ما بعدها لا أنه صفة عينًا ولذا أورد عليه أنه إذا كان صفة عينًا فلا يفسر أيضا وإلا فيجوز نصبه بنفسه من غير تقدير ، وفيه وجوه أخر ذكرها المعرب. قوله: ) ملتذا ( هذا بناء على كون عينا بدلًا من قوله: من كاس وما بعده على إبداله من كافورأ ، وهو إشارة إلى أن يشرب لا يتعدى بالباء فهي متعلقة بمحذوف يدل عليه ما ذكر ، وقوله: مبتدأ منها لأنّ العين المنبع وقوله: كما هو كأنه اكتفاء أي كما هو مبتدأ من الكأس في قوله: من كأس وترك الخبر لظهوره ، وقيل: الكاف للبقاء على حاله وما موصولة ، وهو مبتدأ وهو ضمير العين ذكر لتأويله بالمشروب وخبره محذوف تقديره عليه أي على الوجه الذي هو عليه ، وبهذا الوجه أعرب قولهم كما أنت وفيه نظر. قوله:"جراء سهلاَ ) فتنكيره للتنويع أو هو من التفجير لأن الفجر الشق الواسع كما قاله الراغب: فيفيد ما ذكر وقوله: ببيان ما رزقوه لأجله ضمير رزقوه المنصوب للمذكور والمجرور لما أي بيان البرّ الذي رزق الأبرار ما ذكر لأجله فإن ترتب الحكم على وصف البرّ يشعر بعليته ، وكان الموافق لقوله: يشرب أن يقول ما يرزقونه وكأنه آثر"
صيغة الماضي للدلالة على التحقيق كقوله: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [ سورة القمر ، الآية 10 ] ونحوه ، وقوله: كأنه سئل عنه أي قيل بما استحقوا هذا النعيم ، وقوله: وهو أبلغ الخ أي أنّ قوله: يوفون بالنذر كناية عن أن يؤدّوا الواجبات كلها العلم ما عداه بالطريق الأولى وإشارة إلى النص كما ذكره. قوله: ( شدائده ) التعميم مستفاد من الإضافة إلى اليوم فإنه يشمل كل ما فيه ، وفاشيا بمعنى ظاهرا ومنتشرا أي عام اللحوق والإصابة واستطار الحريق بمعنى انتشر وظهر كنور الفجر ، وقوله: أبلغ من طار لأنّ زيادة البنية تدل على زيادة المعنى وللطلب زيادة دلالة عليه لأنّ ما يطلب من شأنه أن يبالغ فيه وقوله: وفيه إشعار الخ حسن العقيدة لأنّ خوف يوم القيامة بعد الإيمان بالله ، والحشر والنشر وما تبعه واجتناب المعاصي لأنّ من خاف العذاب خوفًا استحق به أن يمدحه الله بأنه اجتنب مقتضى الخوف كما لا يخفى. قوله: ( حب الله ا لا ضعف فيه كما قيل لأنه يغني عنه قوله لوجه الله وغير مناسب لقوله: حتى تنفقوا مما تحبون لأنّ ما ذكر مؤيد له لا مناف له وعدم المناسبة غير ضارة ، وهو أحسن من حب الطعام بخلاف حب الإطعام فتأمّل. قوله:( فإنه صلى الله عليه وسلم الخ ) قال ابن حجر رحمه الله: إنه لم يذكر ممن يعتمد عليه من