ج8ص291
والتبعيض بأن تكون أساور بعض ذهبا وبعض فضة ، وقوله: فإن الخ تبعيض للتبعيض ، وقوله: وأسوارًا جمع لسوارة وفي نسخة بدله أنوارًا على أنه استطراد ، وقيل: إنه لدفع ما يتوهم من أنّ تلك الحلي للنساء بأنّ المراد بها الأنوار الفائضة عليهم المتفاوتة تفاوت الذهب والفضة ، والتعبير عنها بأساور الأيدي لأنها جزاء ما عملته أيديهم ، ولا يخفى ما فيه فإنّ ما ذكره وهم مبناه المتعارف اليوم فإما في الجنة فالأمر على خلافه ، ولو كان كما ذكره لم يكن ثمة تعارض أصلاَ ، وقوله: تتفاوت الخ إشارة إلى أنها ليست من جنس معدنيات الدنيا. قوله: ) أو حال الخ ) عطف على قوله: عطف ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون التحلي بأساور الفضة للخدم وأساور الذهب في غير هذه الآية للمخدومين فلا يخالف ما هنا المذكور ثمة ، وذلك بأن يكون عاليهم حال من ضمير حسبتهم لكنه يرد عليه ما قيل من أنه يصير داخلا تحت الحسبان ، وكيف يكون ذلك وهم لابسون السندس حقيقة بخلاف كونهم لؤلؤا فإنه على طريق التشبيه المقتضي لقرب شبههم باللؤلؤ أن يحسبوا لؤلؤا ويمكن تصحيحه بتكلف ا هـ ، وهو غير وأرد لأن الحسبان في حال من الأحوال لا يقتضي دخول الحال تحت الحسبان فتأمل. قوله: ( يفوق على النوعين المتقدّمين ) وهما ما مزج بالكافور وما مزج بالزنجبيل وهو مأخوذ من كلام طويل للإمام وأسنده إلى رواية فيها إنه تقدّم لهم الأطعمة ، والأشربة فإذا فرغوا أتوا بهذا الشراب الطهور فإذا شبوا منه طهر بطونهم ورشح منه عرق بريح المسك وهو نوع من الشراب آخر ، وقوله: يطهر شاربه يشير إلى أن الطهور بمعنى المطهر ، وفيه كلام تقدّم ، وقيل: إنه يعني به الشراب الروحاني لا المحسوس كالريحاني ، وهو عبارة عن التجلي الرباني الذي يسكرهم بالذهول عما سواه وهو الذي عناه ابن الفارض رحمه الله تعالى بقوله:
سقوني وقالوا لاتغيبن ولو سقوا جبال حنين ما سقوني لغابت
قوله: ( على إضمار القول ) أي ويقال لهم الخ قيل ، ويجوز أن يكون خطابا من الله في
الدنيا للأبرار وهو لا يغني عن التقدير ليرتبط بما قبله ، وقوله: ما عد من ثوابهم توجيه لأفراده وقوله: مجازي عليه الخ فالمشكور مجاز عما ذكر وقوله: مفرقًا بناء على أنّ التنزيل للتدريج
وقد مرّ مرارًا. قوله: ( وتكرير الضمير الخ ) أراد أنّ نحن نزلنا يفيد الاختصاص كما مرّ في نظائره ، وتكرير الضمير مع أنه تأكيد لهذا الاختصاص سواء كان نحن بعده تأكيدا أو مبتدأ أو فصلا ولذا قال: مزيد لاختصاص ليتمكن في الذهن أنه هو المنزل لا غيره ، وقد علم أنّ كل ما صدر منه على وفق الحكمة ومقتضاها الأمر بالصبر والمكافأة وسيأتي زمان القتال بعده وقوله: بتأخير نصرك متعلق بحكم. قوله: ( أي كل واحذ من مرتكب الإثم الخ ) اعلم أنه قال في الكشاف: إنّ أو لأحد الشيئين ، وانه إذا قيل: لا تطع أحدهما فالنهي عن طاعتهما جميعا انتهى قيل ، وهو فاسد لاحتمال أن يكون المطلوب ترك واحد منهما ، أي: واحد كان لا ترك كل واحد فالصحيح إنها في الإثبات لأحد الأمرين وفي النفي لكليهما وأما توهم إنه لو أتى بالواو زال الوهم بالكلية فليس بشيء ، وتقريره ما قيل من أنّ أو ليست للتخيير حتى يرد ما ذكر بل للإباحة ، والمقام للمبالغة في النهي عن طاعتهما مجتمعين ومنفردين ، ولو قيل: لا تطعهما أو هم النهي عن طاعتهما مجتمعين فلذا قيل لا تطع أحدهما ليدل منطوقه على النهي عن طاعة أحدهما ، وفحواه على النهي عن طاعتهما بالطريق الأولى ، ولذا قال الزجاج: أو هنا أوكد من الواو وعلم منه أن أو في الإباحة كجالس الحسن أو ابن سيرين تدل على استحقاق كل منهما ذلك بالفضل ، والمزية ليدل على الاجتماع بالطريق الأولى والإباحة من خارج ، وهو موافق لقول ابن الحاجب أو لإثبات الحكم لأحد الأمرين وضعا فإن قامت القرينة على عدم المنع عن المعية فهي للإباحة ، وقال بعض الفضلاء أو في الإثبات لأحد الأمرين وفي النفي لكليهما فمراد السائل أنّ أو لأحد الأمرين فيحتمل إرادة النهي عنهما وجواز طاعة أحدهما بشرط ترك طاعة الآخر ، والمحرم المجموع فلم لم يأت بالواو ليدلّ على النهي عن كل منهما وقوله: الناهي عن أحدهما النهي عنهما لا يدفعه ، والجواب أنه أتى بأو ليفيد نفي كل واحد واحد لأنها في النفي لكل منهما لأن نقيض الإيجاب الجزئي السلب الكلي ، والواو لا تفيد هذا لأنها في الإثبات للجمع ونفيه يحتمل