ج8ص305
المصنف. قوله: ( في الهواء كالهباء ( أي رفعت من أماكنها في الهواء ، وذلك إنما يكون بعد تفتيتها وجعلها أجزاء متصاعدة كالهباء ، فقوله: كالهباء حال أي كائنة كالهباء ، وقوله: مثل سراب الخ إشارة إلى أنه تشبيه بليغ ، وقوله: إذ ترى الخ تعليل له يتضمن وجه الشبه بالسراب فإنّ الجامع إنّ كلًا منهما يرى على شكل شيء وليس به فالسراب يرى كأنه بحر وليس كذلك ، والجبال إذا فتتت وارتفعت في الهواء ترى كأنها جبال وليست بجبال بل غبار غليظ متراكم يرى من بعيد كأنه جبل لا إنها تجري جريان الماء فيزيد عطش الكفرة إذا راؤها وظنوها ماء كما توهم فإنّ كلام المصنف يأباه وفي نسخة أي التفسيرية بدل إذ.
قوله: ( موضع وصد ) ظاهره إنّ مفعالًا يكون اسم مكان ، وبه صرّج الراغب والجوهريّ
وغيره والذي في كتب النحو أنه اسم آلة كمفعل بكسر الميم أو صفة مشبهة للمبالغة كمنحار ، والظاهر أنه حقيقة فيها ولا حاجة إلى ادّعاء النقل والتجوّز ورصد بفتحتين مصدر بمعنى الترصد والترقب وفي بعض الحواشي إنّ المصدر بسكون الصاد وفيه نظر فالرصد يكون مصدرا كالحذر واسمًا بمعنى الراصد واحدًا وجمعًا ، وقوله: من فيحها أي من إصابة ضرر فيحها وهو حرّها ولهبها ولا مانع من حمله على ما يشملهما. قوله: ( كالمضمار الخ ) تضمير الخيل أن تسمن ثم ترد لما كانت عليه مدّة معينة ، وتلك المدة تسمى مضمارًا وكذا الموضع كما ذكره الجوهريّ ، وقوله: أو مجدة الخ بزنة اسم الفاعل من الجدّ وهو الاجتهاد والتقيد التام ، وقوله: لئلا يشذ أي يخلص منها وينفرد وهذا بناء على أنّ مفعالًا للمبالغة والحاصل أنه إما اسم مكان أو صيغة مبالغة ، وقوله: على التعليل أو بتقدير لام جرّ قبلها ، وقوله: لقيام ا أ!ساعة متعلق بالتعليل يعني
كان يوم الفصل وهو يوم القيامة المعلل قيامه لأنهم يرصدون مما ذكر ، وقوله: لقيام الخ باللام الجارة دون الباء والتقدير كان ذلك لإقامة الجزاء ولا يلزمه فتح إنّ للمتقين الخ كما قيل لأنّ به يتمّ الجزاء فتدبر. قوله: ( للطاغين ) جوّز فيه خمسة أوجه أن يكون خبرا آخر لكانت أو صفة لمرصادًا أو لمآبا قدم عليه فانتصب حالًا وأن يتعلق بمرصادًا أو مآبا وفصل المصنف له عن قوله مرصادًا ، وذكره مع مآبا فيه إشعار بترجيح الثالث والخاس! ، وقوله: مرجعًا وماو! الأوجل معنا. الوضعي والثاني بيان للمراد منه بطريق الكناية هنا ، وقوله: هو أبلغ لأنه صيغة مبالغة وصفة مشبهة تدل على الدوام والثبوت ، ومن قرأ بالأوّل نظر إلى أنّ قوله: أحقابًا مفيد لتلك المبالغة ، وقوله: مآبا بدل من مرصادًا بدل كل من كل على الوجو. ، وقيل إنه على تفسيره الثاني لا يتأتى فيه البدلية ، وفيه نظر. قوله: ( دهورا متتابعة ) إشارة إلى أنّ الأحقاب يفيد التتابع في الاستعمال بشهادة الاشتقاق فإنه من الحقيبة ، وهي ما يشد خلف الراكب والمتتابعات يكون أحدها خلف الآخر كما صرّج به الزمخشريّ ، وقوله: وليس فيه الخ دفع لما يتوهم من أن جعل لبثهم أحقابا أي سنين يقتضي تحديده وانتهاءه ، وقد ذهب إليه بعض الملاحدة وقوله: لجواز الخ دفع لشبهة القائل بأن منطوقه سنين متتابعة ، وهو لا يستلزم التناهي ومن غفل عما قرّرناه قال: إن الأحقاب لا تقتضي التتابع وكأنه حمله عليه لتبادره منه ، وأغرب منه ما قيل إنّ التتابع من الأحقاب لأنها زمان والزمان متعاقب الأجزاء غير قار ، وقوله: لو صح إشارة إلى المنع الوارد عليه مستندًا إلى ما روي عن الحسن من أنه زمان غير محدود ، ولذا فسره بعض اللغويين بالدهر وصيغة القلة لا تنافي عدم التناهي أيضا لتأويلها بما ذكر لا لأنه ليس له جمع كثرة فهي مشتركة لثبوت الحقب في جمعه كما ذكره الراغب. قوله: ( وإن كان الخ ) كان تامّة أي وإن وجد وصح أنّ فيه ما يقتضي التناهي أو دلالتها على الخروج ، ولو بعد زمان طويل فهو مفهوم معارض بالمنطوق الصريح في خلافه كآيات الخلود كقوله: { وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } [ سورة المائدة ، الآية: 37 ] إلى غير ذلك من النصوص المجمع عليها. قوله: ( ولو جعل قوله الخ ( جواب عما يتراءى من الآية من تناهي عذاب الكفار لتقييده بقوله: أحقابًا بأن ما ذكر إذا كان حالًا كما ذكر يكون قيدًا للبث على تلك الحالة فبعد الأحقاب يكون لهم لبث على حال آخرًا ، وأحقابا ليس قيدًا للبث لأنه منصوب بلا يذوقون وقوله: جنسًا آخر من العذاب أي غير ذوق الحميم والغساق ، ولم يلتفت إلى كون جملة لا يذوقون الخ صفة أحقاب لأنه خلاف الظاهر حينئذ لعود ضمير فيها إليها ولأنه لا يندفع به الإيهام