ج8ص311
وتسمى سورة الساهرة والطامّة وهي مكية بالاتفاق وعدد الآيات ما ذكره المصنف رحمه
الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: ( هذه صفات ملانكة الموت الخ ) يعني أن الموصوف واحد فيها وهم ملائكة الموت فالعطف لتغاير الصفات كما مرّ ولو جعلت الموصوفات متعددة على أنّ النازعات ملائكة العذاب ، والناشطات ملائكة الرحمة جاز أيضا وجعل النزع للكفار ، والنشط لغيرهم لأنّ النزع جذب بشدة والنشط بسهولة ورفق فلاءم ذلك التخصيص ، وقوله: ينزعون أي يخرجون بجذب ، وقوله: إغراقا الخ أي مبالغة في الغرق فالغرق بمعنى الإغراق كالسلام بمعنى التسليم أو هو الإغراق بحذف الزوائد ، وقوله: فإنهم ينزعونها الخ تعليل وبيان للإغراق ، وتخصيصه بالكفار لما مرّ من أنه جذب بشدة ، وما للمؤمنين نشط لا أنه في الكفار معكوس من الأسفل إلى الأعلى حتى لا يرد أنه لا وجه للتخصيص! كما قيل ، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق ، والمفعول به محذوف. قوله: ( أو نفوسًا غرقة في الأجساد ( فهو مصدر مؤول بالصفة المشبهة ، ونصبه على أنه مفعول به على هذا أو صفة للمفعول به ، وهو معطوف على قوله: إغراقا ، وقيل: على قوله: أرواح الكفار وعلى الأوّل التقابل ظاهر ، وأما على الثاني فلأن المراد ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم ، أو نفوسًا غرقة في الأجساد لشدة تعلقها بها بغلبة الصفات الجسمانية فهي بعيدة عن الرقيّ لعالم الملكوت ، وهي نفوس الكفار ، وهي من المجرّدات ، وتتعلق بالبدن بواسطة الروح الحيواني ، وهو البخار اللطيف الساري في البدن وبنزعه ينقطع تعلق الروح عن البدن ، ومنه يعلم فساد ما قيل من أنهما متحدان لا تقابل بينهما. قوله:( يخرجون أرواح المؤمنين برفق ) تفسير للنشط على ، وجه يعلم منه وجه اختصاصه بالمؤمنين كما مرّ ، وكذا اختصاص السبح أيضا وظاهر هذا أنهم النزع خارج البدن كالواقف ، وظاهر ما بعده من السبح والغوص دخولهم فيه لإخراجها فيؤوّل أحدهما كالنشط بأنّ المراد منه السهولة أو السبح بأن المراد مجرّد الاتصال ، والظاهر أنّ السبح هو الحركة الاختيارية في الماء فلا ينافي
الغوص فما قيل من أنّ إطلاق السبح على الغوص غير متعارف لا وجه له مع أنه لا ينفك عنه. قوله: ( فيسبقون بأرواح الكفار الخ ) السبق هنا بمعنى الإسراع مجازا فالعطف بالفاء إشارة إلى عدم التراخي في الاتصال ، وقوله: أمر عقابها وثوابها لف ونشر مرتب ، وقوله: بأن يهيؤها الخ إشارة إلى أنّ ملائكة العذاب غير ملائكة الموت فإنّ ملائكة الموت تهيؤها وتوصلها الإدراك الألم ، واللذة دون تنعيم وتعذيب. قوله: ( أو الأوليان ) أي الصفتان الأوليان ، وهما النازعات والناشطات لملائكة الموت وما بعده لملائكة الرحمة والعذاب فتتغاير الموصوفات كالصفات ، وفوله: في مضيها الأظهر أن يقال في مضيهم ، ولما حمل السابقات على طوائف غير ملائكة الموت لم يكن السبح إخراج الأرواح بل بمعنى المضي والسرعة في اتصالها لما سيقت له من النعيم والعذاب ، فيدبرون أمره أي أمر ما أمروا به من كيفيته وما لا بدّ منه ، فلا وجه لما قيل إنّ الأظهر أن يقال: فتدبرونه. قوله: ( أو صفات النجوم ) معطوف على قوله: صفات الملاثكة ، وقوله: فإنها تنزع أي تسير من نزع الفرس إذا جرى ، وهذا إشارة إلى أنّ المراد بها على هذا السيارة دون الثوابت وهي شاملة للشمس والقمر لما سيأتي ، وقوله: غرقا في النزع أي مجدّة في السير مسرعة ، وقوله: بأن تقطع الفلك من قطع المسافر الطريق إذا جاوزها ، وهذا بالنسبة لما يبدو للناس في النظرة لأنّ حركتها تبع لحركة الفلك لا مستقلة في قطعه ، وقوله: وتنثط الخ تفسير للناشطات على هذا وقوله: يسبحون الخ فيه تسمح وكان الظاهر تسبح ، وقوله: كاختلاف الفصول الخ فإنه بحركة الشمس تحصل الفصول الأربعة وبحركة القمر تتميز الشهور والسنين والمواقيت إلى غير ذلك مما جعله الله منوطا بحركة النيرين كأوقات الصلوات والحج والمعاملات المؤجلة. قوله: ( حركاتها من المشرق إلى المغرب ) فسره به لأنها بحركة الفلك الأعظم تبعًا لأنه يتحرّك كذلك فيتبعه ما فيه ضرورة ، وأما حركة الكواكب في منازلها من البروج لأنها حركتها الخاصة بها فغير سريعة وهي بإرادتها من غير قسر لها فلذا أطلق على الأولى نزعا لأنه جذب بشذة ، وسميت الثانية نشطًا لأنه برفق كما مرّ وهذا مبني على ما ذكر في الرياضات. قوله: ( أو صفات