ج8ص326
بتشبيه السحابة المتوقع مطرها بالناقة العشراء القريب وضع حملها وهي استعارة لطيفة مع المناسبة التامّة بينه وبين ما قبله فإن السحب تنعقد على رؤوس الجبال ، وترى عندها ولا ينافيه كونه مناسبًا لما بعده على الأوّل فإنه معنى حقيقي مرجح بنفسه وتعطيلها على هذا مجاز أيضًا بمعنى عدم ارتقاب مطرها لأنهم في شغل عنه. قوله: ( وقرئ بالتخفيف ا لم يذكر كونه مجهولًا أو معلوما وظاهره إنه مجهول كالقراءة المشهورة ، وكذا هو مصرح به عن بعضهم إلا أن المعرب نقل عن الرازي في اللوامح إنه غلط ، وأنما هو عطلت بفتحتين بمعنى تعطلت لأنّ تشديده للتعدية يقال: عطلت الشيء وأعطلته فعطل ، وهذه القراءة مروية عن ابن كثير ولم يذكرها في النشر فكأنها لم تصح عنده ، ثم إنه أجيب عما ذكر بأنه إذا صحت الرواية بالأول فيحتمل أنه ورد متعديا على أنّ فعلت بمعنى أفعلت أو هو على الحذف والإيصال كما قيل فليحرّر. قوله:( جمعت ) فالحشر بمعناه اللغوي ، وهو جمعها وليس هذا الجمع للحشر كما
قيل لأنه يكون مع ما بعده مكررا بل هو قبيل النفخة الأولى حين تخرج نار تفر الناس والأنعام منها حتى تجتمع. قوله: ( أو بعثت للقصاص ا لأنه صح في الحديث أنّ الوحوس والطيور وسائر الحيوان تبعث ، ويقتص لبعضها من بعض ولها من غيرها ثم تعود ترابا كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ، وقيل: يبقى منها ما يسرّ به الناس كالطيور المؤنسة المألوفة. قوله: ( أو أميتت ( هذا بناء على القول بأنها لا تحشر فإنها تفنى وهذا كناية عن العدل التامّ وأجحفت بتقديم الجيم على الحاء يعنى استأصلتهم ، وأهلكتهم لا بمعنى أفقرتهم كما ترهم وتشديد حشرت للتكثير ، وقوله: أحميت أي غاضت مياهها وظهرت النار في مكانها ، ولذا ورد أنّ البحر غطاء جهنم ، وقوله: بتفجير الخ أي تتصل وتصير بحرا واحدا ، وقوله: من سجر التنور هو على الوجهين ولبعض المتأخرين هنا كلام رأينا تركه أهتم من تسويد وجه الصحف به. قوله:( قرنت بالآبدان الخ ) على أن التزوي! بصعنى جعل الشيء زوجا أي مقارنا والنفوس على الأوّل بمعنى الأرواح وعلى ما بعده بمعنى الذوات ، وقوله: ونفوس الكافرين الخ هذا في جهنم ، وقوله: أو كل عطف على المستتر في قرنت للفصل ، وقوله: بشكلها هو في الموقف فالأنبياء مع الأنبياء والأولياء مع الأولياء وهكذا. قوله: ( لئد البنات ) كتعد أي تقتلها بالدفن ، وقوله: أو لحوق العار بالحاء المهملة والقاف مصدر لحق وما في بعض النسخ من ضبطه بلام جارة للخوف ضد إلا من تحريف لاحتياجه لتكلف بتقدير ما لا قرينة عليه ، ولحوق العار بوطء الرجال لهن وهو من جهل الجاهلية والوأد القتل ، وقيل: إنه مقلوب من آده بمعنى أثقله لأنها تثقل بالتراب ، وهو قول لبعض أهل اللغة كما في درر المرتضى فلا وجه للاعتراض عليه بأنه ادعاء للقلب من غير داع له. قوله: ( تبكيتًا لوائدها ) التبكيت التوبيخ وأنما أوّله لأنه لا ذنب لها حتى تسأل عنه فكان الظاهر سؤال قاتلها لا لأنها صغيرة فإنها تحشر عاقلة وادّعا أنّ الأصل سئل عنها تكفف ، والتبكيت قرره الطيبي بأن المجني عليه إذا سئل بمحضر الجاني ونسبت له
الجناية دون الجاتي بعث ذلك الجاني على التفكر في حاله وحال المجني عليه فيرى براء ساحته ، وانه هو المستحق للعقاب والعذاب وهذا استدراج على طريق التعريض ، وهو أبلغ ص التصريح والمراد بالاستدراح سلوك طريق توصل إلى المطلوب بسؤال غير المذنب ونسبة الذنب له حتى يبين من صدر عنه ذلك كما سئل عيسى دون الكفرة ، وهو فن من البديع بديع. قوله ( وقرئ سألت أي خاصمت ) وسألت من الله أو من القاتل لها ، وقوله: على الأخبار عنها على القراءتين فإنه لو لم يخبر عنها لقيل على القراءة الأولى قتلت بكسر التاء وعلى الثانية قتلت بضمها ، وفي الكشاف نقلا عن ابن عباس أنّ هذه الآية دليل على أنّ أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤودة م! الذنب فما أقبح به وهو اك ي لا يظلم مثقال ذرة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت ليفعل بها ما ينسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد انتهى ، قيل: وهو استدلال بدلالة النص كدلالة منع التأفيف على منع الشتم ، ونحوه وليس مبنيا على التحسين والتقبيح كما توهم وأجيب بمنع الدلالة لأنه لا يقابل حال الخالق بحال المخلوق ، ولا يستقبح منه ما يستقبح منهم كما أنّ الذمي المخلد في النار يستحق قاتله الذم والعقاب ، وفي الكشف بعد تسليم قاعد