فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 3156

ج1ص54

كفرح يفرح ، وضعفه إمّ لأنّ الأصل في الإشتقاق أن يكون لمعنى قائم بالمشتق ، والحيرة قائمة هنا بالخلق لتحيرهم في ذاته وصفاته أو لكون أله بهذا المعنى واوي عند أهل اللغة كالجوهريّ وغيره ، فعدّه أصلاَ آخر لا وجه له لأنّ همزته مبدلة من الواو ، وإن ذهب بعض أهل اللغة إلى أنها أصلية ، وعليه صاحب القاموس حيث ذكره بهذا المعنى في المادّتين ، والقول بأنه اشتقاق كبير بعيد إذا النزاع في الصغير فإن سلم إبدالها من الواو اتحد الوجهان ، ومن حاول إثبات التغاير بينهما زاد في الشطرنج بعلة ، وقوله: ( في معرفته ) أي في معرفة الله ، والظاهر في معرفة الأله لأن الكلام في اشتقاق أصل الجلالة ، إذ لا وجه لكون الأصل مشتقًا من غير ما اشتق منه الفرع ، ولا لكونهما من أصل واحد كما قيل ، فتحير العقول في مطلق المعبود لاتخاذ اكهة شتى وزعم كل أنه على الحق ، أو المراد التحير في معرفته تعالى والكفرة ، وإن أثبتوا شركاء معترفون بأنه إله الآلهة وأعظمها . قوله: ( أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ) سكن إليه بمعنى استأنس من السكون ، وعدم الإضطراب ، أو هو مجاز من السكنى ، ومته السكن بفتحتين ، فإنه ما يؤلف من نحو الصديق والأهل والحبيب والمنزل قال:

". سا بارقا أذكرالحشى سكنه منزلنا بالعقيق من سكنه"

ويقال ألهنا بمكان كذا أي أقمنا قال:

ألهنا بدار ما تبيد رسومها كأنّ بقاياها وشام على يد

وقيل: إنه ذكر في اللباب بعد ذكر السكون الثبات ، واستشهد له بهذا البيت ، فاللائق للمصنف ذكر الثبات أيضًا بعد السكون ليكون الإطمثنان مرتبطًا بالأول والسكون وبالثاني ، ولا وجه له رواية ودراية والهنا في البيت بمعنى سكنا فهو لغو من القول . قوله: ( لأن القلوب تطمئن بذكوه والأرواح تسكن لمعرفتة ) يقال اطمأن يطمئن اطمئنانا وطمأنينة بمعنى سكن ، وهو مطمئن إلى كذا وذاك مطمأنّ إليه ، فهو حقيقة في المكان واطمئنان القلب ، والنفس مجاز كما في الأساس ، ومنه النغس المطمئنة إلا أنة شاع حتى صار حقيقة في استقرارها بزوال القلق

والاضطراب ، وهو لا يتاتى تعالى الله ، فلذا قدم المتعلق للحصر في قوله: { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [ الرعد: 28 ] أي لا بغيره فإن الطمأنينة لما عداه غرور والثقة به مجز واستهداف للبلاء ، وطمانينة القلب والنفس بمعرفة اللّه والتسليم له منقادة بزمام الطاعة وحينئذ تصل الروح بنور المعرفة إلى مستقرّها في مقعد صدق ، فإن قلت كيف يتأتى هذا الوجه في الآلهة الباطلة وصرفه إلى إطلاق الإله عليه تعالى غير مناسب للسياق والسباق قلت: قد قيل في دفعه إنه لا يبعد أن يكون ملحوظ واضع اللغة في وضع الإله للمعبود اطمئنان القلوب بذكر المعبود الحق لما مرّ من الحصر ، ثم استعمل في الآلهة الباطلة بعد عبادتها على زعمهم أو لاعتراف الكل به كما قيل ، ومن العجب ما قيل إنّ الأحسن أن يقال كل شيء يطمئن تحت فغائه ، ولا يستطيع أن يضطرب في دفع امضائه ، وقيل: إنّ هذا بالنسبة إلى المعبود بحق لعد ما سواه كالعدم وفيه نظر لا يخفى . قوله: ( أو من أله إذا فزع الخ ) في الأساس فزعت إليه فأفزعني أي أزال فزعي ، وفزع عن قلوبهم كشف ، وقال الراغب: الفزع انقباض ، ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الفزع ، ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه ، وفزع إليه استغاث به عند الفزع وفزع له أغاثه انتهى .

ففزع إليه بمعنى لجأ واله فعال بمعنى مفعول أي مفزوع إليه ، وأفزعه وفزعه يكونان للسلب وآلهة بالمد مزيد أله وأصله"لهه بمهمزتين أبدلت الثانية ألفًا علي القياس قيل وفي ذكره آلهه المزيد إشارة إلى صحة اشتقاق الإله منه ، فيكون فعالًا من الأفعال بمعنى الفاعل ، وكلاهما منظور فيه وليس بشيء إذ الظاهر أنه لم يقصد ما ذكره ، وإنما أشار إلى كثرة مجيء مادّته ني معنى الفزع ، وما يتبعه كالسلب وقيل إنه يعني أنه مأخوذ منه أخذ الوجه من المواجهة باعتبار اللزوم ، وحاصله تحقق العلاقة بين الإله وإله ولازمه أيضا ولا يخفى ما فيه ، وانما قال حقيقة أو بزعمه ليشمل الإله الحق والباطل ، لأنّ الزعم بتثليث أوّله ، وان كان بمعنى الظن غلب امتعماله في الباطل ، ولم يصرّح به فيما قبله إمّا لظهور أنه جار ذلك فيه بطريق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت