فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 3156

ج1ص69

وهو لبيان الواقع إذ الثناء لا يكون إلا جميلاَ ، والثواب سصكماعف كما وعد الكريم به فهو جزيل بالنسبة بما أعطاه أبدا ، فلا وجه لما قيل من أنّ الأظهر أن يقول يريد به ثوابا إذ العموم أنسب ، فيعتذر بأنه لموازنة ما بعده ، ويزيح بزاي معجمة وحاء مهملة مضارع أزاج بمعنى أزال ، وفي نسخة مزيح بصيغة اسم الفاعل منه معطوف على مستعيض وهذه أعواض سلبية بخلاف ما قبلها . وقوله: ( أنفة الخسة ) الأنفة كثمرة ما يستنكف من عاره ، والخسة بالخاء المعجمة الدناءة أي يقصد بما يعطيه ذلك أو عدم لحوق عار الخسة ، وفي نسخة رقة الجنسية وهي الأصح رواية عند الفاضل الليثي ، والمراد ألم رقة الجنسية كما وقع كذلك في عبارة الغزالي ، ونقله هذا الفاضل في حواشيه يعني أنه يرق قلبه ، ويتأثر بما يشاهد . من احتياج أبناء جنسه وسوء حالهم فيزيل ذلك الألم عنه بإحسانه ، وهذا عوض وفائدة عائدة عليه ولو قيل الرقة هنا بمعنى الضعف ، كما في قوله عجبت من قلة ماله ، ورقة حاله ، كما في الأساس لم يبعد فسقط ما قيل من أنه وقع بهذه العبارة في كتب الكلام في مبحث الحسن والقبح ، وليس لها كبير معنى . قوله: ( ثم إنه كالواسطة الخ أ قيل: إنّ ما قبله تعليل لعدم صدق البالغ في الرحمة غايتها على غير . ، وهذا تعليل لعدم صدق المنعم الحقيقي على غيره ، وقيل: إنه بيان لكونه منعما حقيقيا إذ لولاه لم يكن محسن ، ولا إحسان ، والأظهر أنه بيان لأنه لا منعم غيره مطلقا وهو أبلغ مما قبله ، ولذا عطف بثم لتفاوت رتبتهما لأنه في الأوّل أثبت لغيره إنعاما وهنا نفاه ، وقال: كالواسطة دون واسطة لأنها ما يتوقف عليه فعل الفاعل وفعله تعالى لا يتوقف على شيء ، وقيل: لأنّ كل ما له دخل في الإنعام فهو بخلقه تعالى حتى الكسب على رأي الأشعري . . قوله:( لأن ذات النعم الخ ) أي ذات النعم حاصلة من خلقه لها ، ومعنى كون وجودهًا من خلقه أنّ ثبوته لها مستند له

أيضًا ، فلا وبر4 لما قيل من أنّ نسبة الخلق إلى الوجود غير ظاهرة وأنه بناء على أن الماهيات مجعولة ، والداعية هي الخاطر المشوّق للفعل حتى كأنه يدعوه . قوله: ( الباعثة الخ ) تفسير له ، والقوى جمع قوّة ، وهي معروفة شاملة للباطنة والظاهرة المبينة في الحكمة . قوله: ( أو لأن الرحمن الخ ) يعني أنّ الوجوه السابقة مبنية على أنّ الأب!خ مشتمل على معنى ما بعده ، وهذا ليس كذلك على هذا ، لأنّ الرحمن المنعم بجلائل النعم وأصولها كالإيجاد ، والرحيم المنعم بما عداها ، فأردف به ليتناول ما بقي منها كالتتميم وذكر الرديف وهو البالغ المتمم وإنما يتعين الترتيب المذكور على الأوّل ، إذ لو عكس عرًا عن الفائدة ، وعلى هذا ليس كذلك فلذا أردف الرحيم تنبيها على شمول عنايته ذرات الوجود لئلا يتوهم أنه لا تطلب منه المحقرات لعظيم جنابه كما أفاده الشريف ، وفيه ما مرّ فتدبر . قوله: ( أو للمحافظة الخ ) الآي جمع آية ورؤوسها أواخرها التي تنتهي بها سميت رأسًا مجازًا تشبيهًا لها برأس الجبل والنخلة ، ونهايتها التي ينتهي إليها الصاعد من أسفلها ، وئذا يقال رأس السنة لآخرها وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس الأربعين أي آخرها كما بين في السير ، وقيل: لأنها عليها مباني الآيات كما أنّ الرأس مبني الإنسان وفيل: عبر عن الآخر بالرأس للتعظيم تأدّبا والمحافظة عليها بمجانسة ما قبل الآخر من الرويّ وحرف اللين وهذا بناء على أنّ في القرآن سجعًا ، وفيه كلام سيأني في سورة يس ، وقيل وؤوس الآي أوائلها والمعنى لتكون رؤوس الآي بعد كلمات متناسبة ، ولا يخفي ما فيه من التكلف ، ثم إنّ المحافظة لا تجري في كل سورة بل فيها ما يقتضي خلاف هذا كورة الرحمن ولهذا قيل: إنّ هذا في غاية الضعف لابتنائه على أنّ الفاتحة أوّل نازل! فروعي فيها ذلك ، ثم طرد في غيرها وعلى أنها آية من السورة . قوله: ( والأظهر أنه غير مصروف الخ ) في التسهيل وشروحه ؤمنع صفة على فعلان ذي فعلى بإجماع النحاة ، كسكران سكرى للصفة ، والزيادتين المشابهتين لألفي التأنيث في عدم قبولها التأنيث ، فلو قبلها انصرف كندمان ندمانة ، واختلف فيما لزم تذكيره كلحيان بمعنى كبير اللحية فمن منعه ألحقه بباب سكران لأنه أكثر ومن صرفه رأى أنه ضعيف وادّعى منعه والأصل الصرف انتهى .

وقال ابن الحاجب: الألف والنون إن كانا في اسم ، فشرطه العلمية ، أو في صفة انتفاء فعلانة ، وقيل: وجود فعلي ومن ثمت اختلف في رحمن دون سكران وندمان ، وبنو أسد يصرفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت