فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 3156

ج1ص76

يسمى الحاصل بالمصدر ، وهو المفعول المطلق كما في الرضى . وحاصل كلامه أنه حمل هذا التعريف على التعريف المشهور بحمل القول والعمل في كلام المصنف رحمه الله على الحاصل بالمصدر ، وفي المشهور على المصدر المبنيّ للفاعل ، واذعى كون المقابلة بالفعل والقول صادقة على المعنى المصدرفي ، ويرد عليه أنّ تفسير الفعل المنبىء عن تعظيم المنعم بالكون الذي هو من الاعتبارات العقلية ، والعدول عن الحاصل بالمصدر الذي هو أمر موجود في الخارج مشاهد واضح الدلالة على التعظيم غير مرضيّ ، فما معنى قوله ويصدق الخ . وحمل المقابلة بالفعل والقول على أضدادها خروج عن الجادّة من غير ضرورة ، ولا فائدة ، والمعتبر في الشكر اللغويّ وصول النعمة إلى الشاكر ، ولذا قالوا: إنه عين الحمد العرفي لو اعتبر فيه أيضا وصول النعمة للحامد ، وأخص منه إن لم يعتبر ، ويشترط فيه موافقة القول والعمل للاعتقاد ، والشكر الجنانيّ كما قال قدّس سره: إنه اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال ، وهو من حيث إظهاره أو إظهار ما يدل عليه تعظيم للمنعم مستلزم لمحبته ظاهرًا فلا يرد عليه ما قيل من أنّ الظاهر أن يقال: إنه محبة المنعم لإنعامه إذ العدوّ قد يعتقد اتصاف عدوّه بالكمال ، ولا يعد بمجرّد ذلك شاكرًا .

( أقول ) ما ذكره القائل مبنيّ على ما أسسه في مقالته المعقودة لبيان المصدر ، والحاصل بالمصدر ، وهو كلام مموّه بينا ما له ، وما عليه ثمة ، والذي عناه الفاضل الليثيّ أنّ مدلول المصدر الفعل ، والتأثير نفسه ، ويطلق حقيقة على أثره ، وهو الحاصل بالمصدر ، فإنهما كشيء واحد تعدد بتعدّد محله فباعتبار تعلقه بالفاعل تأثير ، وبالمفعول تأثر وأثر ، ونظيره ما قيل إنّ التعليم والتعلم واحد ، وبهذا عرفت سقوط ما أورد عليه برمّته نعم في كلامه نظر آخر ، لأنّ قوله إنه لا يقال لأجزاء الشيء شعبه غير مسلم ، وما ذكره من التسامح منشؤه ، كما قيل ذكر الفعل في تعريفه ، وقد قيل إنهم أرادوا به الأمر الحادث لا التأثير ، فيشمل الاعتقاد وفيه تأمّل . قوله: ( أفادتكم النعماء الخ ) هذا البيت لم يذكر أصحاب الشواهد قائله ولا ما قبله وما بعده ، وفي بعض الحواشي أنه لأعرابيّ أتى عليًا رضي الله عنه سائلاَ ، فأعطاه درهمًا فلما استقله ولم يكن عند غير درع له ناوله إياها فامتدحه بشعر هذا من جملته ، ولست على ثقة منه ، وأفاد من الفائدة ، وهي الزيادة تحصل للإنسان ، ومعناه أعطى يقال أفدته ما لا إذا أعطيته ، وأفدت منه ما لا أخذت ، وكرهوا أن يقال أفاد الرجل ما لا إفادة إذا استفاده ، وبعض العرب تقوله كما في المصباح ، والنعماء بفتح النون والمد بمعنى النعمة فاعل أفاد وثلاثة مفعوله ويدي وما عطف عليه بدل منه ، ومني متعلق بأفاد أو حال من ثلاثة متقدمة عليها لكونها نكرة واليد واللسان معروفتان ويتجوّر بهما عن معان مشهورة أيضا ، وضمير الإنسان قلبه وباطنه ونيته المضمرة في قلبه ، ويجمع على ضمائر على التشبيه بسريرة وسرائر ، وحقه أن لا يجمع عليها والمحجب بمعنى الخفي وسيأتي معنى توصيف الضمير به ، وقال الشارح المحقق: المراد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد والاستدلال على أنّ لفظ الشكر يطلق عليها .

وقال قدس سره: هو استشهاد معنويّ على أنّ الشكر يطلق على أفعال الموارد الثلاثة ،

وبيانه أنه جعلها بإزاء النعمة جزاء لها متفرعا عليها ، وكل ما هو جزاء للنعمة عرفا يطلق عليه الشكر لغة ، ومن لم يتنبه لذلك زعم أنّ المقصود مجرّد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد على أن لفظ الشكر يطلق عليها ، فإنه غير مذكور ، وما يقال من أن الشاعر جعل مجموعها بإزاء النعمة ، فيستفاد منه أنه يطلق عليه لا على كل واحد منها ، فجوابه أنه لا شبهة في إطلاقه على فعل اللسان حتى توهم كثير اختصاص الشكر لغة به ، وإنما الاشتباه في إطلاقه على فعل القلب والجوارح فلما جمع مع الأوّل علم أن كلا شكر على حدة ، فكأنه قيل كثرت نعماؤكم عندي وعظمت ، فاقتضت استيفاء أنواع الشكر ، وبولغ في ذلك حتى جعلت مواردها واقعة بإزاء النعماء ملكا لأصحابها مستفادًا منها ، وفي وصف الضمير بالحجب إشارة إلى أنهم

ملكوا ظاهره وباطنه انتهى . وقد قيل عليه إنّ المقدمة الأولى ظاهرة لا تحتاج لإثبات بمثل هذا الشعر والثانية غير مسلمة لما في التيسير وغيره في الفرق بين الحمد والشكر من أنّ الأوّل بالقول ، والثاني بالعمل وقيل الأوّل على النعم الظاهرة ، والثاني على الباطنة ، وقال الراغب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت