ج3ص77
أبصرناه نجد فرقًا بين الحالتين بالبديهة وأنّ في الحالة الثانية حالة زائدة في الإبصار. قوله: ( أنعم على من آمن الخ ) يعني أن المنة على مؤمني قومه ، وهم العرب المستفاد من قولهم من أنفسهم لزيادة انتفاعهم بها في الدنيا بالغنائم والعز السرمدي ككون الإمامة فيهم وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون لفهم لسانه ، وفي الآخرة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، والقراءة الأخرى بمن الجارة لمن المشذد النون واعرابها ما ذكره المصنف رحمه الله وترك احتمال كون إذ مبتدأ المذكور في الكشاف لما فيه من مخالفة جمهور النحاة مع تكلفه. قوله: ( من نسبهم أو من جنسهم الخ ) يعني كونه منهم إمّا نسبا فيخص قريشا أو جنسأ فيعم العرب ، وكونه صلى الله عليه وسلم من أشرف القبائل غنيّ عن البيان ، والبطن ما دون القبيلة كالفخذ وتفصيله في اللغة والمراد من دنس الطباع ما كان فيهم من الجاهلية ، وفسر الحكمة بالسنة والمراد بها الشريعة مطلقًا المعروفة بغير وحي متلو لمقابلة الكتاب. قوله: ( وإن هي المخففة واللام هي الفارقة ) أي المزيدة للتأكيد والفرق بين أن المخففة والنافية ، وأن هذه إن دخلت على جملة اسمية جاز إعمالها في الاسم الظاهر خلافا للكوفيين والسماع يبطل مذهبهم ، وأمّا عملها في ضمير شأن أو غيره مقدرًا فذكره مكي والزمخشرفي ، وتبعه المصنف رحمه اللّه وردّه أبو حيان بأنه لم يقل به ، أحد من النحاة وانها إذا دخلت على الفعلية كما هنا وجب إهمالها والأكثر كون مدخولها ماضيًا ناسخا ككان ودونه أن يكون مضارعا ناسخًا نحو وان يكاد الذين كفروا وهو قياسيّ ، ودونه أن يكون ماضيا غير ناسخ نحو:
شلت يمينك إن قتلت لمسلما
أو مضارعا غير ناسخ نحو:
أن يزينك لنفسك
وأمّا قول الحلبيّ إنّ كلام الزمخشرفي ، وهو معنى كلام المصنف بعينه تفسير معنى لا إعراب فخلاف الظاهر ، وأن وضحه بعضهم بأنهما لم يريدا بقولهما وأنّ الشأن تقدير ضمير الشأن بل جعل الجملة حالًا بتأويل الشأن ، والقصة لئلا يختلف زمان الحال والعامل فإنّ زمان الكون في ضلال قبل زمان التعليم لكن كون القصة ذلك مستمرّ ، وادّعى إنه تأويل شائع في الحال الذي يتقدم زمان تحققه زمان تحقق العامل ، وفيه تأمل. قوله: ( الهمزة للتقريع والتقرير الخ ) جملة قد أصبتم أي نلتم ووجدتم صفة مصيبة وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين لا حرف وجود لوجود على الصحيح يستعمل للشرط يليه ماض لفظا أو معنى ، والجملة بعده مجرورة بالإضافة وناصبه الجزاء وأنى هذا جملة اسمية مقدمة الخبر وهي مقول القول ومجموع الجملة معطوف على قوله: { لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ } إلى هنا ، وللتعلق بقصة واحدة لم يتخلل بينهما أجنبيّ ، والهمزة متخللة بين المتعاطفين للتقرير بمعنى التثبيت أو الحمل على الإقرار ، والتقريع على مضمون المعطوف كذا قال النحرير وفيه دفع لما قيل إنّ العطف على ما مضى فيه بعد ، ويبعد أن يقع مثله في القرآن لكن فيه نظر لأنه عطف القصة على القصة كما ذكر لكن هذا من جملة تلك القصة فلا يعد قصة أخرى. قوله: ( أو على محذوف الخ( ففي مثله ثلاثة طرق العطف على ما تقدم وجعل الإنكار للجمع متعقبا أو غير متعقب والهمزة مقدمة من تأخير ، والعطف على مقدر وصاحب المغني لم يحقق مسلك الزمخشريّ فيه فخلط الطريقين ، والعطف على مقدر بعد الهمزة ، وقوله: ولما ظرفه أي ظرف قلتم كما مرّ بيانه وجعل المثلين ضعفًا وقد مز تحقيقه وقوله والحال بيان للمعنى المراد لا إعراب للجملة حالًا لأنه يحتاج إلى تكلف ، وجعل الضعف قتل سبعين وأسر سبعين بجعل الأسر كالقتل أو لأنهم كانوا تادرين على القتل ، وهو كان مرضيّ الله فعدم القتل كان لتركه مع القدرة لا ينافي الإصابة ، وقوله: من أين هذا مقول القول ، وفسر أن بمعنى من أين أصابنا هذا لا بمعنى كيف كما مز تحقيقه لأنّ قوله من عند أنفسكم يدلّ عليه ولو كانت بمعنى كيف لم يطابق الجواب ، ومعنى كونه من عند أنفسهم إنهم السبب له لا الفاعل والخالق. قوله: ) وعن علئ الخ ا لأنهم اختاروا الفداء لصناديد العرب
ولو قتلوهم لم يقدروا على غزو أحد كما سيأتي تفصيله ، وهذا رواه الترمذفي والنسائيّ وحسنه وقوله: ( أن يصيب بكم ويصيب منكم ( قال النحرير: أصاب منه هزمه ونال منه ما أراد وأصاب به جعله واحدًا من العدوّ وما أراد ، ويوم أحد بمعنى الحرب لأنّ أيام العرب وردت بهذا المعنى كثيرًا.