فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 3156

ج3ص98

ومزالق الإقدام ، وقد ترك المصنف رحمه الله تأويل الإيتاء بالحفظ ، وقال في الإنصاف إنه أقوى لقوله بعد آيات: { وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ } الخ فإنه يدل على أنّ الآية الأولى في الحض على حفظها لهم ليؤتوها عند بلوغهم ورشدهم ، والثانية في الحض على الإيتاء الحقيقي عند حصول البلوغ والرشد ، ويقويه أيضا قوله عقب الأولى: { وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ } الخ فهذا كله تأديب للوصي ما دام المال في يده ، وأما على التأويل الآخر فمؤدي الآيتين واحد ، لكن الأولى مجملة والثانية مبينة لشرط. قوله: ( ما روي أنّ رجلاَ من غطفان الخ ) تتمته كما في الكشاف فدفع ماله إليه فقال صلى الله عليه وسلم:"ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره"يعني ج!ه فلما قبض الفتى ماله أنفقته في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام:"ثبت الآجر وبقي الوزر"قالوا: يا رسول اللّه قد عرفنا أنه ثبت الآجر فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله فقال:"ثبت أجر النلام وبقي الوزر على والده"وهذا رواه الثعلبي عن مقاتل والكلبي ووزر. بأنّ كسبه من غير حله أو منع حقوق الله: أو المراد بالوزر حسابه والأجر إنما يكون إذا لم يكن مغصوبًا علم صاحبه ، ووجه التأييد أنها نزلت في البلغ كما ترى ومو الوجه الأول. قوله: ( ولا تستبدلوا الحرام من أموالها بالحلال من أموالكم الخ ) يعني المراد بالخبيث

الحرام وبالطيب الحلال ، لكن المراد على الأوّل لا تأكلوا ذلك الحرام الذي هو مال اليتيم مكان الحلال من أموالكم ، فليس المراد في هذا الوجه أخذ مال اليتيم واعطاء ماله ، بل أكل مال اليتيم ، وترك ماله على حاله فالطيب حينئذ هو أكل ماله الذي تركه بحاله وفي الوجه الثاني هو حفظ مال اليتيم فاختلف الطيب والخبيث في الوجهين ، فالتفعل بمعنى الاستفعال كالتعجل والاستعجال ، قال الزمخشريّ: وهو غير عزيز والاختزال بإعجام الخاء والزاي الاقتطاع. قوله: ( وقيل لا تأخذوا الرفبع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها ) وهذا تبديل ، وليس بتبدل وفي الكشاف وقيل: هو أن يعطي رديئا ويأخذ جيدًا وعن السدي أن يجعل شاة مهزولة مكان سمينة ، وليس هذا بتبدل وإنما هو تبديل إلا أن يكارم صديقا له فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي ، اص. وهذا المقام مما كثر فيه الكلام فهل الإبدال والتبدل والتبديل والاستبدال بينها فوق في المعنى ، والاستعمال أم لا فقيل التبديل تغيير الشيء مع بقاء عينه ، والإبدال رفع الشيء ووضمع غيره مكانه ، فإذا استعملت بالباء دخلت على المتروك ، وقيل: الباء تدخل على المأخوذ في التبديل ، وحكي في الاستبدال خلاف ، وقال المحلي إنها في الإبدال تدخل على المأخوذ في الاستعمال العرفي ، وقال الدميري: في التبديل الباء تدخل على المتروك ، لكن حكى الواحدي أنها تدخل على المأخوذ ويشهد له قوله الطفيل لما أسلم:

وبدل طالعي نحسي بسعدي

قال النحرير: وللتبديل استعمال آخر يتعذى إلى المفعولين بنفسه كقوله: { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } [ سورة الفرقان ، الآية: 70 ] والى المذهوب به المبدل منه بالباء كقوله: { وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } [ سورة سبأ ، الآية: 6 ا ] وآخر يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو بدلت الشيء أي غيرته ومنه: { فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ } [ سورة البقرة ، الآية: 81 ] وقال المدقق في الكشف أنّ حاصل الفرق أنه إذا قيل تبدل الكفر بالإيمان ، أريد اتخذ الكفر بدله ، فالمأخوذ هو ما عدى إليه الفعل بلا واسطة ، وإذا قيل بدله به أريد غيره به ، فالحاصل ما أفضى إليه الفعل بالباء ، كما قال في تفسير قوله تعالى: { لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ } [ سورة الأنعام ، الآية: 15 ا ] لا أحد يبدّل شيئا من ذلك بما هو أصدق ، ونقل الأزهري عن ثعلب بدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وجعلته حلقة ، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا ، وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه ، وحقيقته أنّ التبديل تغيير صورة إلى أخرى ، والإبدال تنحيته فاتفقا على دخول الباء على الحاصل ، عكس التبدل والاستبدال وعن المبرّد أنه استحسنه لما نقله إليه الزاهد وزاد عليه أنه يستعمل بمعنى الإبدال أيضا ، ومنه يظهر أنّ من زعم أنّ التبديل أعم من التبدل لأن الثاني تغيير خاص ، فقد وهم ، فإن قلت فقد أعضل عليك قوله تعالى: { وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } [ سورة سبأ ، الآية: 6 ا ] قلت الكلام فيما إذا كانت الباء صلة ثانية للفعل أما إذا تعدى بنفسه إلى العوضين كما في قوله تعالى:

{ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } [ سورة الفرقان ، الآية: 70 ] أو إلى العوض وصاحبه كما في قوله: { أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا } [ سورة الكهف ، الآية: 81 ] فليس مما تحل فيه لا قضاء الفعل إلى الماخوذ بلا واسطة ، وخروج الباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت