ج3ص100
جائز دون بيان التخصيص عتد أكثر الحنفية ، والأمر لو كان للإباحة لا يلغو معه طاب إذا كان بمعنى حل لأنه يصير المعنى أبيح لكم ما أبيح هنا لأنّ مناط الفائدة القيد وهو العدد المذكور ، وقيل: إنه للوجوب أي وجوب الاقتصار على هذا العدد ، وقوله: أن يتحرّج من الذنوب أي يبعد ويخرج
منها يقال تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج وقوله: { فخافوا } الخ لم يقل لقبحها كما في الكشاف لإيهامه الاعتزال والقول بالحسن والقبح العقليين وان احتمل الشرعي ، والوجه الثالث أبعدها ، ولذا أخره ولكن قرينة الحال توضح ربطه كما أشار إليه ، وفظيره ما إذا داوم على الصلاة من لا يزكي يقول له إن خفت الإثم من ترك الصلاة فخف ترك الزكاة ، ويتامى جمع يتيمة ، وأصله يتائم ، ولا كلام فيه وتركه المصنف رحمه الله هنا اكتفاء بما مرّ.
قوله: ( وإنما عبر عنهن بما ذهابًا إلى الصفة الخ ) ما تختص أو تغلب في غير العقلاء ،
وهو فيما إذا أريد الذات أما إذا أريد الوصف فلا كما تقول ما زيد في الاستفهام ، أي أفاضل أم كريم وكرم ما شئت من الرجال ، يعني الكريم أو اللثيم ونحو. ، كما ذهب إليه العلامة والسكاكي وغيرهما وان أنكره بعضهم والمراد بالوصف هنا ما أريد ثمّ من البكر والثيب ، أو ما لا حرج ولا تضييق في تزوجها ، وقد خفي معنى الذهاب إلى معنى الصفة هنا على من قال: المراد الوصف المأخوذ من المذكور بعدما إذ معنى ما طاب الطيب ، وهو صادق على العاقل وغيره ، والسؤال لا يسقط به وقوله: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ذهابًا للوصف ولكون المملوك لبيعه وشرائه ، والمبيع كثره ما لا يعقل كان التعبير بما فيه أظهر ، وقوله: وقرئ { تُقْسِطُواْ } الخ قسط يقسط قسوطا جار ومنه قوله تعالى: { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } [ سورة الجن ، الآية: 5 ا ] وأقسط يقسط ضدّه بمعنى عدل ومنه قوله تعالى: { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [ سورة المائدة ، الآية: 42 ] فإن قرئ من الثلاثيّ فلا مزيدة وهو ظاهر. قوله: ( معدولة عن أعداد مكرّرة الخ ) هذه الصيغ ممنوعة من الصرف على الصحيح وجوز الفراء صرفها وفي سبب منعها أقوال. أحدها: مذهب سيبويه والخليل أنه العدل والوصف ، وأورد عليه أنّ أسماء العدد الوصفية فيها عارضة وهي لا تمنع الصرف ، وأجيب بأنها وان عرضت في أصلها فهي نقلت عنها بعد ملاحظة الوصف العارض! فكان أصليا في هذه دون أصلها وفيه نظر.
الثاني: قول الفراء إنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام ولذا لم تجز إضافتها
ولا دخول أل عليها.
الثالث: أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فعدلت عن ألفاظ العدد وعن المؤنث
إلى المذكر ففيها عدلان: وهما سببان ، والرإبع أنه مكرّر العدل لأنه عدل عن لفظ اثنين ، ومعنا. لأنها لا تستعمل في موضح يستعمل فيه إذ لا تلي العوامل وإنما تقع بعد جمع معنى إما
خبرًا أو حالًا أو وصفًا ، وشذ أن تلي العوامل ، وأن تضاف وقوله وقيل لتكرير العدل هو مذهب الزمخشريّ ، وردّه أبو حيان بأنه لم يقل به أحد من النحاة ، وليس من المذاهب الأربعة في شيء ، وأجيب بأنه المذهب الرابع ، وهو منقول عن ابن السراج ، فلا وجه لقول أبي حيان لم يقل به أحد ، ولو قال لا نظير له صح ، وأشار المصنف رحمه الله لضعفه من غير بيان لوجهه وتكراره بخروجه عن وزنه وافراده بوزن آخر مكرّر معناه ، وعبر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكرارها ، وقريب منه ما ذكره النحرير. قوله: ( منصوبة على الحال من فاعل طاب ) وهو ضمير ما ، ويعلم منه جواز الحالية منها ، وقد مرّ أنه لا يباشر العوامل ولا يضاف ، ولم يسمع من العرب إدخال الألف واللام عليه ، كما صرح به أبو حيان رحمه الله وخطأ الزمخشري في قوله: تنكح المثنى والثلاث والرباع ، ولذا قال النحرير إنه لا بد للزمخشريّ من إثباته والاستشهاد عليه ، والقول بأنه غفلة غفلة ، ولهذا ذهب بعض النحاة إلى أنه معرفة ، فلا يكون عنده حالًا ، وقوله: بين هذه الأعداد أي بعضها لا مجموعها ، والمراد المعدودات وذروا الجمع أي اتركوا الجمع بين النعحماءالحرائر ، والمقنع ما يقنع ، ويكتفي به وهو بفتح الميم مصدر ، وبمعنى الرضا أريد به المرضي ، ويستوي فيه الواحد وغيره ، فيقال شاهد مقنع وشهود مقنع ، وقدم تقدير اختاروا على انكحوا مع أنه المتبادر مما قبله لدلالته على جواز العزوبة فتأمّل ، وقوله: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } إشارة إلى أنّ الخطاب للأحرار لأنّ العبد لا يحل له أكثر من اثنتين. قوله: ( ومعناها الإذن لكل ناكح الخ ) قال الزمخشريّ فإن