فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 3156

ج1ص96

عليه أنّ قراءة خلف بن هشام توافق الة راءة الأولى ، وردّ بأنّ المراد بالباقين هنا باقي الثمانية الذين قدم المصنف ذكرهم بقوله الأئمة الثمانية المشهورون ، وقوله وهو المختار قيل عليه قد رجح كل فريق إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط مقابلتها وهو غير مرضيّ لتواترهما ، وقد زوي عن ثعلب أنه تال: إذا اختلف إعراب القراءات السبعة لا أفضل إعرابا على إعراب في القرآن بخلاف ما إذا وقع في كلام الناس ، وقريب منه ما قيل لو أبدل المختار بالأبلغ ، كان أولى لتواترهما ووصف إحداهما بالمختار يوهم أنّ الأخرى بخلافه .

وأنا أقول في الفقه الأكبر أنّ الآيات لا يكون بعضها أفضل من بعض باعتبار التلاوة إنما

يكون باعتبار المعنى ، فسورة الإخلاص مثلًا أفضل معنى من سورة تبت لأنّ معنى الأولى توحيد وهذه في صفة بعض الكفار ، والأوّل أفضل من هذه الجهة كآية الكرسي ، ولا شبهة أيضًا في أنّ بعض القراءات أفصح من بعض كقراءة ابن عامر { قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ } [

الأنعام: 137 ]لا يخفى على ذي تمييز أنّ قراءة الجمهور أفصح منها وأنّ بعض القراءات أشهر من الأخرى ، كالقراءة المتفرّد بها راو وغيرها المتفق عليها الباقي وكبعض القراءات الجارية على مقتضى الظاهر ، ومقابلها الجاري على خلافه لنكتة ، فعلى هذا ما المانع من أن يقال أنّ بعضها مختار لبعض العلماء أو الرواة ، ولا يلزم من كونه مختارًا نقص مقابله ، والقرّاء يقولونه من غير إنكار فهذا الإمام الجعبري يقول دائمًا ومختاري ، كذا من غير تردّد منه . قوله: ( لأنه قراءة أهل الحرمين ) قيل عليه أنه لو سلم كون أوائلهم أعلم بالقرآن لا نسلم ذلك ني عهد القرّاء المشهورين ألا ترى صحيح البخاري يقدّم على موطأ مالك ، وهو عالم المدينة على أنّ القراءات المشهورة كلها متواترة ، وبعد التواتر المفيد للقطع لا يلتفت إلى أحوال الرواة ، اللهتم إلا أن يريد زيادة الفصاحة فإنّ لغتهم أفصح ، وقد وافقهم قرّاء البصرة ، والثأم وحمزة من الكوفيين أيضًا ، ولذا قيل هم أولى الناس بأن يقرؤا القرآن غضًا طريا ما أنزل وهم الأعلون فصاحة ورواية وعليه أرباب الحواشي بأسرهم ، والمصنف رحمه الله تغ الزمخشريّ في ذلك ، ولم يعترضوا عليه بل أوردوه مسلمًا ، وقال الفاضل لعلوّ رتبة القاري رواية وفصاحة .

قلت: لا يخفى أنّ أهل الحرمين قديما وحديثًا أعلم بالقرآن والأحكام ، ولذا استدل

بعض الفقهاء بعمل أهل المدينة ، وأمّ مجرّد فصاحتهم التي توكأ عليها ذلك القائل ، فلا يجد به نفعًا لأنّ القراءة سماعية لا دخل للراوي ، والفصاحة في روايتها أصلاَ . قوله: ( ولقوله تعالى إلخ ) فقد وصف ذاته بأنه الملك يوم القيامة ، وهو يوم الدين والقرآن يفسر بعضه بعضًا ، والآية السابقة لا تعارضه لأنها ليست نصًا في المالكية كما مرّ ، وكل منها مقوّ لا دليل قاطع ، ولم يذكر قوله تعالى { مَلِكِ النَّاسِ } [ الناس: 2 ] مؤيدًا كما في الكشاف لمغايرة معناها لما هنا لئلا يتكرّر مع قوله رب الناس ، وأمّا رب العالمين ، فلا تكرار فيه لأنه فسر بما يدل على صئانعه ، فيختص بالدنيا وما بعده في الآخرة ، ولو فسر بالأعئم أيضًا يكون ذكر الخاص بعده اعتناء بشأنه غير مكرّر ، ولو سلم فمثله كثير وباب التأكيد مشهور . قوله: ( ولما فيه من التعظيم ) فإنّ لفظ الملك كالسلطان فيه دلالة على العظمة ، لأنّ الناس قلما يخلو أحد منهم من كونه مالكًا ، ولا يكون الملك إلا أعلاهم ، فهو ما بينهم عزيز قليل ، وتصرّفه عام قويّ كما سيأتي ، فلذا أردفه المصنف رحمه الله ببيانه فقال: والمالك هو المتصرّف إلخ ، وفي الكشاف أنّ الملك بالضم يعغ وبالكسر يخص فقال المدقق في الكشف لم يرد به العموم والخصوص المصطلحين لأنّ أحدهما لا يدخل في مفهوم الآخر ، فلا يفرص شاملاَ له ، وهذا بحسب العرف الطارىء في الملك بالكسر ، وفي التحقيق الملك بالكسر جنس للملك بالضم ، والمم اد أنّ ما تحت حياطة الملك من حيث كونه ملكًا والعموم والخصوص لغة يقع على مثل هذا ، وجاز أن يراد أنّ شمول سياسته فوق سياسة المانك ، والتحقيق أنّ الملك بالضم نسبة بين من

قام به ومن تعلق ، وان شئت قلت صفة قائمة بذاته متعلقة بالغير تعلق التصرف التام المقتضي استغناء المتصرف ، وافتقار المتصرف فيه ، ولذا لم يصح على الإطلاق إلا لله وهو أخص من الملك بالكسر لأنه تعلق الاستيلاء مع ضبط ، وتمكن من التصغيئ في الموضوع اللغويّ ، وبزيادة كونه حقًا في الشرع من غير نظر إلى استغناء وافتقار ، وانّ ما يملكه الملك من المتملك عليه أعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت