ج3ص195
لا قولًا جهرة ، وسؤالًا جهرة كما قيل ، ويحكح أن يكون حالًا من مفعول أرنا الأؤل أي مجاهرين ، ومعاينين ولا وجه لما قيل إنّ تقديره بعيد عن الفهم ، والظاهر أنه مصدر الإراءة في الحقيقة إمّا من لفظه بتقدير إراءة عيان أو من غير لفظه أي رؤية عيان ، ويحتمل الحائية من المفعول الثاني أي معاينًا على صيغة المغعول ، ولا لبس فيه لاستلزام كل منهما الآخرفلا يربتا اط
إنه يتعين أنه حال من الثاني لقربه منه. قوله: ( نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم ) أشار بهم إلى أنّ أخذتهم مجاز عما ذكر ، وقوله وذلك لا يقتضي الخ ردّ على الزمخشرفي لأنه ينكر الرؤية لأن إنكار طلب الكفار لها في الدنيا تعنتًا لا يقتضي امتناعها مطلقا وهو ظاهر. قوله: ( والبينات الخ ) أي لا يصح إرادة التوراة لأنها نزلت بعد ذلك كما سيأتي فالمراد المعجزات أو الحجج الواضحة ، وقوله: ( تسلطا ) إشارة إلى أنه مصدر ، وأنّ مبينًا من أبان بمعنى ظهر وقوله: ( مل ) بضم الميم ، وبكسر الطاء المهملة ، وتشديد اللام بمعنى مثرف قيل إن السلطان المبين كان قبل العفو لأنّ قبول القتل كان توبة لهم ، ولا محذور فيه لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب ، ولو فسر التسلط بما بعد العفو من قهرهم حتى انقادوا له ، ولم يتمكنوا من مخالفته لم يرد عليه شيء. قوله: ( وقرأ ورش عن نافع لا تعدّوا الخ ) يعني بفتح العين وتشديد الدال وروي عن قالون تارة سكون العين سكونًا محضًا ، وتارة إخفاء لفتحة العين فأمّا الأولى فأصلها تعتدوا لقوله: { اعتدوا منكم في السبت } [ سورة البقرة ، الآية: 65 ] فإنه يدل على أنه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان فأريد إدغام تائه في الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالًا وأدغمت ، وهذا واضح ، وأمّا السكون فشيء لا يراه النحويون للجمع بين ساكنين على غير حدهما والإخفاء ، والاختلاس أخف منه وقرأ الأعمش تعتدوا على الأصل. قوله: ) على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا ) في الكشاف ، وقد أخذ منهم الميثاق على ذلك ، وقولهم: سمعنا وأطعنا ، ومعاهدتهم على أن يتموا عليه ثم نقضوه بعد قيل ، وقولهم معطوف على الميثاق فيتحد كلامه ، وكلام المصنف ، ولذا صرح به ومآل كلام المصنف يخالفه لأنه جعل الميثاق الغليظ معاهدتهم معاهدة مؤكدة على السمع والطاعة ، والمصنف رحمه الله جعله نفس قولهم سمعنا وأطعنا لأنه ميثاق ووجه كونه غليظًا قيل يؤخذ من تعبيره بالماضي ، وفيه تأمّل. قوله:( فخالفوا ونقضوا
الخ )يشير إلى أنّ في الكلام مقدرًا وأنّ الجار والمجرور متعلق بمقدر ، وهو ما ذكر وفي الكشاف وما مزيدة للتأكيد فإن قلت بما تعلقت الباء ، وما معنى التأكيد قلت إمّا أن تتعلق بمحذوف كأنه قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا ، وإمّا أن تتعلق بقوله حرّمنا عليهم على أنّ قولهم فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله فبما نقضهم ميثاقهم ، وأمّا التوكيد فمعناه تحقيق أنّ العقاب أو تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد ، وما عطف عليه ، وظاهره أنّ زيادة ما للتأكيد ، وأنّ معنى التأكيد الحصر ، وهو مشكل لأنّ الحصر إنما يفيده التقديم على العامل الملفوظ أو المقدّر ، وكذا قيل في تأويله كما مرّ في نظيره إنّ في كلامه تقديرًا يعني ، وأمّا التوكيد ، والتقديم على العامل ، ولا يخفى أنّ عبارته هنا منادية على خلافه ، والحق عندي إبقاؤه على ظاهره ، وأنّ مراده أنّ ما مزيدة لتأكيد السببية ، وأنه سبب قويّ ، وقوته تفيد الحصر لأنه لا يخلو إما أن لا يكون له سبب آخر أو يكون ، وعلى الأوّل يتمّ المقصود ، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يكون داخلاَ فيه فكذلك أو خارجًا عنه منضمًا إليه فإمّا أن يكون له مدخل في السببية أولا فعلى الثاني لا حاجة للضم ، وعلى الأوّل لا يكون قويا لاحتياجه إلى ما ضم إليه أو مستقلًا فيكون مثله في الاستقلال بالسببية وحينئذ لا يكون لجعل هذا سببا قويا وجه بحسب الظاهر ، ولا بدع في إفادة التوكيد للحصر بمعونة المقام فافهم فإنه مما غفلوا عنه. قوله: ( ويجوز أن تتعلق بحرمنا الخ ) ترك قول الزمخشري أنه على هذا يكون قوله فبظلم بدلًا لما قيل عليه إنه جعله بدلًا ، ولم يجعله معطوفًا على السبب الأوّل كما جنح إليه المصنف رحمه اللّه لظهور أنه متعلق بقوله حرمنا على معنى السببية ، ولا يتأتى ذلك بعد جعل المتعلق ، والسبب هو قوله فيما نقضهم إلا بأن يكون هو بدلًا كما في قولك بزيد بحسنه فتنت ، ومبناه على أنّ الفاء في فبظلم تكرار للفاء في فيما نقضهم عطفا على أخذناش!م ميثاقا غليظًا أو جزاء لشرط مقدر أما لو جعلت للعطف على بما نقضهم كقولك