فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 3156

ج3ص203

يوذون ذلك نظر لا يخفى ، وقوله: ( جمعوا بين اتضلال والإضلال ) من الصد عن سبيل الله ، وأعرق من العرق بعين وراء مهملتين ، وقاف بمعنى أقوى وأ د خل.

قوله: ( وعليه يدل على أنّ الكفار الخ ) أي على هذا الوجه النظم أو الآية تدلّ على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أما على ما قبله فلا دلالة لها لأنهم مخاطبون بالأصول ، ومكلفون بترك الكفر ، والظلم إذا كان بمعنى إنكار النبوّة أو صد الناس عن الدخول في الدين فهو كفر وهم مخاطبون بتركه بالاتفاق ، وأمّا إذا كان أعم شاملًا لظلم أنفسهم بالمعاصي ، وذكر أنه لا يغفر لهم ذلك دلت الآية على أنهم مؤاخذون به ومكلفون ، ومخاطبون بوجوبه عليهم ، ومنهم من أرجعه إلى الوجهين الأخيرين ، وله وجه وإذا كان في تفسير الظلم وجوه كما ذكر. لم يتم الاستدلال ، والمسألة مبسوطة في أصول الفقه ، وفي الكشاف هنا كلام تركه المصنف رحمه الله تعالى لأنه مبني على الاعتزال الصرف ، وقوله: لجري حكمه الخ. أي لا بالوجوب

كما يقوله المعتزلة والمحتوم بالحاء المهملة المقضي المقطوع به على مقتضى الحكمة ، وقوله: حال مقدّرة أي منتظرة مستقبلة غير مقارنة لأنّ الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم ، ولو قدر يقيمون خالدين لم يلتئم تقديره ، والتعبير عنه بالهداية تهكم إن لم يرد بالهداية مطلق الدلالة وقوله: ( ولما الخ ) بيان لارتباط هذا بما قبله ، ومناسبته له. قوله: ( أي إيمانًا خيرا لكم الخ ) في نصب خيرا وجوه للنحاة فمذهب الخليل وسيبويه أنه منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره ، وافعلوا أو وأتوا خيرًا لكم ، ومذهب الفراء أنه نعت مصدر محذوف كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ، وأورد عليه أنه يقتضي أنّ الإيمان ينقسم إلى خير وغيره ، ودفع بأنه صفة مؤكدة ، وأن مفهوم الصفة قد لا يعتبر ، ومذهب الكساتي ، وأبي عبيد أنه خبر كان مضمرة والتقدير يكن الإيمان خيرًا ورد بأن كان لا تحذف ، واسمها دون خبرها إلا في مواضع اقتضته وأنّ المقدر جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط ، وجوابه إذ التقدير أن تؤمنوا يكن الإيمان خيرا ، وهذا مبني على أنّ الجزم بشرط مقدر فإن قلنا بأنه بنفس الأمر ، واخواته كما هو مذهب لبعض النحاة لم يرد ، وكذا حذف كان ، واسمها تخصيصه بمواضع لا يسلمه هذا القائل وقيل إنه منصوب على الحال نقله مكي عن بعض الكوفيين وأبو البقاء ، وهو بعيد فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى لا غبار عليه فإنه حكاية ما قاله النحاة في هذا التركيب فالاعتراض عليه بأنه مخالف لكلام ابن الحاجب ونحوه ساقط. قوله: ( وإن تكفروا فهو غنئ عنكم الخ ا لما كان ملكه السموات والأرض ، وما فيهما أمرًا مقرّرًا قبل كفرهم أشار إلى أن الجواب مقدر ، وهذا دليله أقيم مقامه ، وهو ظاهر إلا أنّ قوله المراد بما فيهما ما يشملهما لأن الكل مشتمل على إجزائه ، وهي مظروفة فيه أيضًا ، ومجموع الأجزاء هو عين الكل قيل عليه إن ظرفيتهما لما فيهما حقيقية ، وظرفية الكل لأجزائه مجازية فيلزم الجمع بين الحقيقة ، والمجاز وفيه نظر سيأتي. قوله:( الخطاب للفريقين الخ ) الرشدة بالكسر وجوّز فيه في القاموس الفتح يقال في الولد هو لرشدة إذا كان حاصلا من نكاح لا زنا وسفاح ، وضده هو لزنية ، والتزنية هو أن ينسبه إلى أنه لزينة ، ثون تخصيصه بالنصارى أوفق بما بعده لأنهم افتروا عليه الصاحبة ، والولد

والتصريح بأمر عيسى صلى الله عليه وسلم يؤيده ، وإن كان قوله: { ولا تقولوا على اللّه إلا الحق } قد يدخل فيه اليهود لافترائهم بتزنية عيسى عل! الصلاة والسلام ، وما قالوه في عزير لكن ما بعده لا يساعده ، والغلوّ مجاوزة الحد ، ومنه غلوة السهم ، وغلوّ السعر. قوله:"لا الحق يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد ) قيل الانقطاع في هذا الاستثناء أشبه لأنّ التزنية لا تكون مقولًا عليه بل له وفيه لأن معنى قال عليه افترى ، وفيه نظر لأنّ الاستثناء مفرغ ، وقد مرّ أنّ الانقطاع فيه غير معروف لكن المعنى يقتضي ما ذكره النحرير ، وقيل الظاهر أنّ المراد بقوله ، { ولا تقولوا على اللّه إلا الحق } إنه تنزبه عن كل ما لا يليق كالشريك ، وقوله: إنما المسيح تنزيه عن الصاحبة ، والولد فليتأمّل. قوله: ( أوصلها إليها وحصلها ) جملة ألقاها حال بتقدير قد ، والإلقاء الطرح ، وهوهنا مجاز عن الإيصال ، وقوله: ( ذو روح ) إشارة إلى أنه على حذف مضاف أو استعمل الروح في معنى ذي الروح ، واضافته إلى الله للتشريف أو لأنه بمحض قدرته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت