ج3ص210
من إضافة الشيء لنفسه فالحق في الجواب أن يقال إضافة العام للخاص إذا صدرت من بليغ ، وقصد بذكره فائدة فحسنة كمدينة بغداد فإنّ لفظ بغداد لما كان غير عربي
لم يعهد معناه أضيف إليه مدينة لبيان مسماه وتوضيحه ، وكشجر الأراك لما كان الأراك يطلق على قضبانه أضيف لبيان المراد ، وهكذا وإلا فلغو زائد مستهجن ولذا ترى النحرير يستحسنها تارة فيمثلها بشجر الأراك ويستقبحها أخرى فيمثلها بإنسان زيد وهنا لما كان الأنعام قد يختص بالإبل إذ هو أصل معناه ، ولذا لا يقال النعم إلا لها أضميف إليه بهيمة إشارة إلى ما قصد به من العموم ، وللنحاة في مثل هذه الإضافة اختلاف فمن اشترط العموم ، والخصوص من وجه في الإضافة البيانية قال إنها لامية ، ومن لم يشترطه قال إنها بيانية كما ذكره في شرح الهادي فلا يرد ما قيل اشترط في الإضافة بمعنى من كون المضاف إليه جن! المضاف كالفضة للخاتم ، وههنا الأمر بالعكس ، ومن في البهيمة من الأنعام لا تكون إلا بيانية ، وفي خاتم من فضة بيانية أو تبعيضية أو ابتدائية وإذا كان من إضافة المشبه للمشبه به فالأمر ظاهر ، وبهذا اندفع قول الإمام رحمه الله أنه لو قال أحلت لكن الأنعام لكان الكلام تامًا بدليل وروده في آية أخرى فأيّ فائدة في زبادة لفظ البهيمة ، وكذا قوله إن لفظ البهيمة مفرد ، والأنعام جمع فما الفائدة في ذكره لأنه قصد به بيان الجنس فلذا أفرد ، وجمع الأنعام ليشمل أنواعها ، وللعلامة جواب عنه تركناه لما فيه ، وقوله: كل حيّ لا يميز أي ليس من شانه التمييز فلا يرد الصبيّ كما توهم ، والاجترار افتعال من الجرّة بالكسرة ، وهي ما يخرجه البعير من كرشه ، وبعض الحيوانات من جوفه يتعلل به إلى وقت العلف وقوله: ( وعدم الآنياب ) جمع ناب ، وهو سن يختص بسباع الحيوان ولذا يكنى عنها بماله ظفر وناب ، وأخر قوله ونحوهما عن قوله المراد كما في الكشاف لأنه المحتاج للبيان فتأمّل. قوله ة ) 1 لا محرم ما يتلى لخ ) اختلف في هذا الاستثناء فقيل منقطع لأنّ المتلوّ لفظ ، والمستثنى منه ليس من جنسه ، والمصنف رحمه الله تبعًا للعلامة على أنه متصل مستثنى من بهيمة الأنعام بتقدير مضاف محذوف من ما يتلى عليكم ، وهو محرم ليكون عبارة عن البهائم المحرّمة بقوله: { حرمت عليكم الميتة } الخ ونحوه أو من فاعل يتلى أي يتلي آية تحريمه لتكون ما عبارة عن البهيمة المحرّمة لا اللفظ المتلو قال النحرير ، ولا يبعد اعتبار التجوّز في الإسناد من غير تقدير ، وأمّا جعله مفرّغا من الموجب في موقع الحال أي إلا كائنة على الحالات المتلوّة فبعيد جدًا ، والمستثنى منصوب ، ويجوز رفعه كما تقرّر في النحو. قوله: ( حال من الضمير في لكم الخ ) في الكشاف نصب على الحال من الضمير في لكم أي أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد وعن الأخفش أن انتصابه عن قوله أوفوا بالعقود وقوله: { وأنتم حرم حال عن محلى الصيد } كأنه قيل أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم حرم لئلا نخرّج عليكم ، والوجه هو الأؤل وإليه ذهب الجمهور ، ولا يرد عليه ما قيل إنه يلزم تقييد إحلال بهيمة الأنعام بحال انتفاء حل الصيد ، وهم حرم ، وهي قد أحلت لهم
مطلقا ، ولا يظهر له فائدة إلا إذا عنى بها الظباء وحمر الوحش ، وبقره لأنه مع عدم اطراد اعتبار المفهوم يعلم منه غيره بالطريق الأولى لأنها إذا أحلت في عدم الإحلال لغيرها ، وهم محرمون لدفع الحرج عنهم فكيف في غير هذه الحال فيكون بيانا لأنعام الله عليهم بما رخص لهم من ذلك ، وبيانًا لأنهم في غنية عن الصيد ، وانتهاك حرمة الحرم ، والعجب أنّ عبارة الكشاف صريحة فيه ، ولم يعرّح عليه أحد من شراحه ، وقد تنبه له في الكشف لكنه لم ينقحه. قوله: ( وقيل من واو أوفوا ) هذا قول الأخفش إنه حال من فاعل أوفوا ، ولا يخفى ضعفه لما فيه من الفصل بين الحال وصاحبها بجملة ليست اعتراضية إذ هي مبينة ، وتخلل بعض أجزاء المبين بين أجزاء المبين ، ولا وجه للتقييد به مع أنهم مأمورون بالوفاء مطلقا ، والتوجيه السابق لا يجري فيه كما لا يخفى ان قيل إنه أقرب معنى ، وان كان أبعد لفظًا لأنّ جعله حالًا من ضمير لكم إنما يصح إذا أريد ببهيمة الأنعام الظباء ، وأما إذا أريد الأنعام المستثنى منها البعض على ما صرح به ففيه تقييد الإحلال بهذه الحال وليس كذلك لما علمت من أنه على طرف الثمام ، ثم تكلف له ما عبارته منادية على خلافه فقال: ويمكن دفعه