الأنصار إذ جاء أبو موسى الأشعري كأنه مذعور [1] فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا؛ فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يُؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذن له- فليرجع» . فقال: والله لتقيمَن عليه بينة.
أمنكم أحدٌ سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أبيّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم [2] ، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك [3] .
فهذه هي السنة في الاستئذان: أن يكون ثلاث مرات لا يزيد عليها؛ لأن هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما طبقه أبو موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وشهد مع أبي موسى أبو سعيد الخدري.
لكن هل يجوز أن يزيد المستأذن على الثلاث؟
منع الجمهور ذلك، خلافًا للإمام مالك -رحمه الله- فقال: الاستئذان ثلاث، لا أحب أن يزيد أحدٌ عليها، إلا من علم أنه لم
(1) الذعر: الفزع والخوف (النهاية 2/ 161) .
(2) لا يقوم معه إلا أصغر القوم: وذلك لأنه أمر معروف مشتهر يعرفه الصغير والكبير (شرح مسلم للنووي 14/ 131) .
(3) أخرجه البخاري في الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا (11/ 28 مع الفتح) ، ومسلم في الأدب، باب الاستئذان (14/ 130 بشرح النووي) .