المبحث الخامس
مما ينبغي التنبيه عليه في هذا الفصل: إحكام آيات الاستئذان كلها وخلوّها من النسخ، على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وإن كان بعض أهل العلم يقول إن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] .
حكم عام في جميع البيوت، ثم نسخ الله واستثنى منه بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ} [النور: 29] .
وهذا القول مرويٌّ عن الحسن وعكرمة.
لكن الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول الجمهور: أن الآيتين محكمتان، وأن الآية الأولى في البيوت التي لها أرباب وسكان، والآية الأخرى في البيوت التي ليس لها أرباب يُعرفون ولا سكان، وهذا القول هو الراجح والله أعلم. وفيه جمعٌ بين الأدلة، والجمع مقدَّم على النسخ.
كما قال أبو جعفر النحاس -رحمه الله-: «والقول بأنهما محكمتان قول أكثر أهل التأويل» [1] .
(1) الناسخ والمنسوخ في كتاب الله -عز وجل- (2/ 545) تحقيق د/ سليمان اللاحم.