المبحث السابع
بوَّب البخاري -رحمه الله- لهذا فقال: «باب إذا دعي الرجل فجاء، هل يستأذن» ؟ ثم ساق -رحمه الله- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هو إذنه» [1] .
ثم ساق بعده حديث أبي هريرة أيضًا قال: «دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد لبنًا في قدح، فقال: أبا هر، اِلحق أهل الصفة [2] فادعُهم إليَّ، قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، فدخلوا» [3] .
وظاهر هذين الحديثين التعارض. وقد جمع بينهما ابن القيم -رحمه الله- فقال: إن جاء الداعي على الفور من غير تراخٍ؛ لم يحتج إلى استئذان، وإن تراخى المجيء عن الدعوة وطال الوقت؛ احتاج إلى استئذان.
(1) رواه البخاري تعليقًا -بصيغة الجزم، والبخاري لا يعلق بصيغة الجزم إلا الصحيح كما ذكر ذلك الحافظ في تغليق التعليق- في كتاب الاستئذان، باب إذا دعي الرجل فجاء فهل يستأذن (11/ 33) فتح الباري.
(2) الصفة: ظلة كانت في الركن الشمالي الشرقي من المسجد النبوي، يأوي إليها الغرباء، من المهاجرين الذين لا مأوى لهم (أخبار المدينة، للشنقيطي 62) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا دعي الرجل فجاء فهل يستأذن (11/ 33 فتح الباري) .