المبحث الثاني
لقد جاءت صيغة الاستئذان في السنة المطهرة مفصَّلة أتم تفصيل، وهذا يدل على أهمية الاستئذان في حياة المسلم.
وطريقة الاستئذان الصحيحة: أن يقول المستأذن: السلام عليكم، أأدْخل؟ فإن أُذن له دخل، وإن أُمر بالرجوع انصرف، وإن سُكت عنه استأذن ثلاثًا ثم انصرف من بعد الثلاث؛ وذلك لما رواه أبو داود وغيره أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لخادمه [1] : «اخرج إلى هذا؛ فعلِّمه الاستئذان» . فقال له: قل: «السلام عليكم، أأدخل» ، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل [2] .
وجاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أنه إذا استأذن فقيل له: ادخُل بسلام، رجع وقال: لا أدري أدخل بسلام أو بغير سلام!!» [3] .
ففي هذا الأثر امتنع ابن عمر عن الدخول لما قيل له: بسلام.
(1) وفي رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأمة يقال لها: روضة.
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب إذا قال: أدخل؟ ولم يسلّم (2/ 518 بشرحه، فضل الله الصمد) ، وأبو داود في الأدب، باب كيف الاستئذان، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود 3/ 973) . وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأدب في الاستئذان (5/ 242) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الأدب: في الرجل يقال له: ادخل بسلام (5/ 256) .