الصفحة 33 من 81

المبحث الرابع

جاءت التحية عند دخول البيوت مطلقًا، كما في قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61] .

فهذه تحية شرعها الله لعباده المؤمنين، ومدحها، وجعلها مباركة لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة.

وقد جعلها الله طيبة؛ لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله تعالى.

وقوله تعالى: {بُيُوتًا} نكرة في سياق الشرط فتعمّ بيت الإنسان، وبيت غيره سواء كان في البيت ساكن أم لا [1] .

إذن، فالسلام مشروع لدخول سائر البيوت من غير فرق بين بيتٍ وبيتٍ، فيسلِّم المؤمنون بعضهم على بعض؛ لأنهم كالشخص الواحد من توادهم وتراحمهم وتعاطفهم [2] .

وفي معنى هذه الآية قوله - صلى الله عليه وسلم - لأنس -رضي الله عنه-: «يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك» [3] .

وإذا كان السلام مشروعًا -سواء كان في البيت ساكن أو لا- فإن صيغة السلام معلومة وفيها أحاديث كثيرة -أعني السلام على الساكن في البيت- وأما إذا لم يكن في البيت أحدٌ فقد جاء عن عكرمة أنه قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» [4] .

وجاء عن ابن عمر في الرجل يدخل البيت أو المسجد ليس فيه أحد قال: يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» [5] . وجاء عن مالك أيضًا مثل ذلك [6] .

هذا على أن الآية عامة، سواء كان في البيت ساكن أم لا.

وذهب بعض العلماء إلى أن معنى الآية: إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم، فليسلم بعضكم على بعض.

أي: فسلَِّموا على من هم بمنزلة أنفسكم من المؤمنين؛ لأن

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس: أنها المسجد، فيكون المقصود بالآية: عند دخول المساجد (المستدرك كتاب التفسير تفسير سورة النور(2/ 401) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي لكن العموم هو الراجح وهو ما رجحه الطبري -رحمه الله- في جامع البيان (18/ 175) .

(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (5/ 448) .

(3) أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في التسليم إذا دخل بيته (7/ 337) ، وقال عنه: حديث حسن صحيح غريب.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، في الرجل يدخل البيت ليس فيه أحد (5/ 265) ، والبخاري في الأدب المفرد، باب إذا دخل بيتًا غير مسكون (2/ 498) .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، في الرجل يدخل البيت ليس فيه أحد (5/ 256) والبخاري في الأدب المفرد، باب إذا دخل بيتًا غير مسكون (2/ 498) .

(6) موطأ مالك، كتاب السلام، باب جامع السلام (2/ 962) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت