الصفحة 58 من 81

المبحث السادس

لا شك أن الإسلام يحفظ حرمات الناس، فلا يتيح الفرصة لأي إنسان أن يطَّلع على أحد بغير إذنه، حتى في حال الشبهة غير المتيقنة، فليس لأي أحد الاطلاع على الآخرين بغير إذنهم، وقد بيّنت السنة هذا الحكم بيانًا شافيًا وعمل به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: «اطلع رجل من جُحر في حُجَر [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي مدرى [2] يحك بها رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» [3] .

وفي حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أن رجلًا اطلع من بعض حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشقص [4] فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه» .

(1) الجُحر بضم الجيم: كل ثقب مستدير في أرض أو حائط وأصله مكان الوحوش، والحُجَر بضم الحاء: جمع حُجرة وهي ناحية البيت (فتح الباري 11/ 27) .

(2) المدرى: حديدة يسوّى بها شعر الرأس، وقيل شبه المشط (شرح النووي على مسلم 14/ 137) .

(3) رواه البخاري في الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر (11/ 26 فتح الباري) ومسلم في الأدب، باب تحريم النظر في بيت الغير (14/ 136 بشرح النووي) .

(4) المشقص بكسر أوله: نصل عريض للسهم (شرح النووي على مسلم 14/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت