الصفحة 67 من 81

المبحث الأول

إن من الواجب على المسلم أن يُراعي الأوقات وظروف الناس، فيختار الوقت المناسب، حسب الأعراف والظروف.

وهذا ما تمليه علينا شريعتنا السمحة اللطيفة، الشاملة.

وهو ما أرشدنا إليه وحثنا عليه قدوتنا - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء عنه أنه نهى الصحابة أن يطرقوا [1] النساء ليلًا [2] .

ولما قدِم - صلى الله عليه وسلم - المدينة من بعض أسفاره أناخ بظاهرها، وقال: «انتظروا حتى ندخل العشاء -يعني آخر النهار- حتى تمتشط الشعثة [3] ، وتستحد المغيبة [4] » [5] . وكونه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بأن ينتظروا حتى العشاء لأجل أن يعلم أهلهم بقدومهم، فيستعدوا لهم.

فهذا الأدب النبوي الكريم ينهى عن طرق النساء ليلًا، أو على حال الغفلة، ويبين العلة في ذلك، وهي أن الزوجة قد لا تتجمل

(1) الطرق هو الإتيان في الليل (شرح النووي على مسلم 13/ 17) .

(2) رواه الترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في كراهية طروق الرجل أهله ليلًا (7/ 345) وقال الترمذي عن الحديث: حسن صحيح.

(3) الشعثة: شعر الرأس الثائر (النهاية في غريب الحديث 2/ 478) .

(4) تستحد المغيبة: أي تزيل شعر عانتها، والمغيبة بضم الميم وكسر الغين: المرأة التي غاب زوجها (المنهاج 13/ 71) .

(5) أخرجه البخاري في الطلاق، باب لا يطرق أهله ليلًا (9/ 251 فتح الباري) ومسلم في الإمارة، باب كراهية الطروق (13/ 70 بشرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت