المبحث الثاني
إن من أهم آداب الاستئذان مراعاة الهيئة حال الاستئذان، فلا يستقبل الزائر الباب بوجهه، بل يجعله عن يمينه أو شماله، وقد صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة مواضع، ففي حديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء الباب يستأذن- لم يستقبله، يقول: يمشي مع الحائط، حتى يستأذن فيؤذن له أو ينصرف» [1] .
وفي حديث آخر: أن رجلًا جاء إلى باب النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذن، فقام على الباب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «هكذا عنك، فإنما الاستئذان من النظر» [2] .
فبيّن النبي عليه الصلاة والسلام العلة لهذا الرجل، وهي أن الاستئذان من أجل النظر؛ لأن المستأذن إذا وقف تلقاء الباب فإنه سوف يطّلع على ما في الدار عند فتح الباب، بغير إذن أهله، وقد تقدَّم ما في هذا من الحرج.
وفي الأثر عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: «من ملأ عينه من قاع
(1) رواه الإمام أحمد في المسند من مسند عبد الله بن بسر (4/ 89) ، والبخاري في الأدب المفرد، باب كيف يقوم عند الباب (2/ 513 بشرحه فضل الله الصمد) ، وأبو داود في الأدب بلفظ قريب من هذا، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان وصححه الألباني (3/ 974 صحيح سنن أبي داود) .
(2) رواه أبو داود في الأدب، باب في الاستئذان، وصححه الألباني (3/ 972 صحيح سنن أبي داود) .