إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن الإسلام قد عني بالتربية الاجتماعية عناية فائقة، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا فصلها وبينها، فقد فصَّل حقوق الوالدين، وحقوق الزوجين والأولاد، وحقوق الجوار وجميع المعاملات والآداب الإسلامية، ومن جملة هذه الآداب: أدب الاستئذان.
وأدب الاستئذان مَعلمٌ بارز من معالم التربية الاجتماعية، وهو أدب حسَّاس ينمي الإحساس في مشاعر الآخرين، وقد اهتم الإسلام بهذا الأدب اهتمامًا عظيمًا، وأكبر دليل على اهتمام الإسلام بهذا الأدب هو أن الله -سبحانه- أنزل أحكامه من فوق سبع سماوات، فتولى تشريعه وبيانه بنفسه -سبحانه-، وقد بينه جملة وتفصيلًا في سورة تضمنت أحكامًا عظيمة تمس الفرد والمجتمع، وقد طبق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الأحكام، وبينها لأصحابه خير بيان بعد أن كانت آداب