الصفحة 71 من 81

بيت قبل أن يُؤذن له فقد فسق» [1] .

وأكثر ما يحصل النظر في البيوت بغير إذن ناتج عن المخالفة في الوقوف على الباب أثناء الاستئذان، فيجب على المسلمين أن يتحلوا بآداب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حتى في عصرنا، فإن الدُّور وإن كان لها أبواب محكمة فإنه عند فتح الباب سوف يقع النظر في الدار، فيرى من أهل المنزل ما لا يحبون أن يراه، بخلاف ما لو كان الباب عن يمينه أو شماله، فإنه وقت فتح الباب لا يرى ما في داخل البيت.

وكذلك ينبغي للمسلم -إذا استأذن فقيل له: امكث حتى نخرج إليك- أن يتنحى عن الباب ويمكث إلى جانبه، يمينًا أو شمالًا، والله أعلم.

المبحث الثالث

هذا الأدب من أهم آداب الاستئذان، وقد أغفله كثير من الناس، فتجد الطارق إذا طرق الباب فقيل له: من أنت؟ قال: أنا، أو ربما يسكت. أو يطلب حاجته من أهل البيت دون إخبارهم باسمه، وهذا مخالف للسنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالواجب على المستأذن أن يخبر باسمه، فإن هذا أدعى وأسرع لإجابته وتلبية طلبه واطمئنان أهل البيت بقدومه، كما في الصحيحين عن جابر -رضي الله عنه- قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في دَين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا أنا!! كأنه كرهها» [2] .

فيؤخذ من الحديث جواز دق الباب، لكن بلطف؛ لما جاء من حديث أنس -رضي الله عنه- أن أبواب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقرع بالأظافير [3] .

وكون الصحابة -رضوان الله عليهم- يقرعونها بالأظافير من المبالغة في الأدب والتوقير والإجلال، وهذا حسن لمن قرب محله من بابه، أما من كان بعيدًا عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر، فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه [4] ، لكن ليجتنب

(1) تقدم تخريجه في الفصل الثاني، المبحث السادس، ص 72.

(2) خرَّجه البخاري في الاستئذان، باب إذا قيل: من؟ فقال: أنا (11/ 37 فتح الباري) ، ومسلم في الاستئذان، باب كراهية قول المستأذن: أنا، إذا قيل: من هذا؟ (14/ 135 بشرح النووي) .

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب قرع الباب (2/ 515 شرحه فضل الله الصمد) .

(4) انظر: فتح الباري (11/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت