الصفحة 72 من 81

دق الباب بعنف لنسبة فاعله عرفًا إلى قلة الأدب [1] .

وفي حديث جابر -أيضًا- دلالة صريحة على أن المستأذن إذا قال له ربُّ المنزل: من أنت؟ فإنه يصرح باسمه، أو كنيته، أو ما يعرف به، قال ابن القيم -رحمه الله-: وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - أن المستأذن إذا قيل له: من أنت؟ يقول: فلان بن فلان، أو يذكر كُنيته، أو لقبه، ولا يقول: أنا، كما قال جبريل للملائكة في ليلة المعراج لما استفتح باب السماء فسألوه من؟ قال: جبريل، واستمر ذلك في كل سماء سماء.

وكذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جلس في البستان وجاء أبو بكر -رضي الله عنه- فاستأذن فقال: من؟ قال: أبو بكر، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- فاستأذن فقال: من؟ قال: عمر، ثم عثمان -رضي الله عنه- كذلك [2] .

ولما استأذنت أم هانئ -رضي الله عنها- قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «من هذه؟» قالت: أم هانئ، فلم يكره ذكرها الكنية [3] .

وكذلك لما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: «من هذا؟» قال: أبو ذر.

وكذلك لما قال لأبي قتادة: «من هذا؟» قال: أبو قتادة [4] .

(1) الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 399) .

(2) أخرجه البخاري في الفضائل، باب مناقب عثمان (7/ 65 فتح الباري) ، ومسلم في الفضائل، باب فضائل عثمان (15/ 17 بشرح النووي) .

(3) أخرجه البخاري في الغسل، باب التستر في الغسل عند الناس (1/ 461 فتح الباري) ومسلم في الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (4/ 28 بشرح النووي) .

(4) انظر: زاد المعاد (2/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت