والحكمة من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كره فعل جابر بقوله: (أنا) ؛ لأن قوله: (أنا) لا يحصل بها تعريف، وإنما الحكم في ذلك أن يذكر اسمه كما فعل عمر بن الخطاب وأبو بكر -رضي الله عنهما-؛ لأن في ذكر الاسم إسقاط كلفة السؤال [1] .
فمما تقدم يعلم أن المستأذن إذا قال له رب المنزل: من أنت؟ فلا يجوز له أن يقول له: (أنا) ، بل يفصح باسمه وكنيته إن كان مشهورًا بها؛ لأن لفظة (أنا) يعبر بها كل أحد عن نفسه، فلا تحصل بها معرفة المستأذن، وهذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا لا مطعن فيه [2] .
وتكريره - صلى الله عليه وسلم - لفظة (أنا) في حديث جابر -المتقدم- دليل على أنه لم يرضها من جابر؛ لأنها لا يعرف بها المستأذن، فهي جواب بما لا يطابق السؤال.
وقول جابر: «كأنه كرهها» فيه ظهور كراهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك وعدم رضاه، وظاهر الحديث أن جواب المستأذن بـ (أنا) لا يجوز لكراهة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم رضاه به، خلافًا لمن قال: إنه مكروه كراهة تنزيه، وهو قول الجمهور. والله أعلم [3] .
(1) الجامع لأحكام القرآن (12/ 217) .
(2) انظر: أضواء البيان (6/ 177) .
(3) انظر: أضواء البيان (6/ 177) .