الصفحة 53 من 81

المبحث الخامس

لا شك أن السلام من الشعائر الإسلامية، وهو مما حثنا عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والسلام له ارتباطٌ وثيقٌ بالاستئذان، وله فضلٌ عظيم، وهو سنةٌ وردُّه واجب، وهو مما يوجب الأُلفة والمحبة والترابط بين المسلمين.

ولو أردنا أن نستعرض النصوص الواردة في فضل السلام والحثّ عليه لطال بنا المقام، وليس هذا مجال بسطها، ولكن من باب التذكير بالسلام الذي تهاون فيه كثير من الناس ونسوا عظيم فضله الذي يكفي فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم» [1] .

وفي حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بسبع وذكر منها إفشاء السلام» [2] .

فحريٌّ بالمسلمين جميعًا أن يحرصوا على هذه السنة العظيمة ويقيموها في مجتمعاتهم؛ كي ينالوا الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى-، ويحصلوا على فوائدها الكثيرة في الدنيا.

ثم إنه من الواجب التفريق بين السلام والاستئذان في الحكم،

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (1/ 35) بشرح النووي.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب إفشاء السلام (11/ 20 فتح الباري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت