الصفحة 54 من 81

فإن الاستئذان واجبٌ -على القول الصحيح-، وأما السلام فابتداؤه سُنَّة؛ إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين؛ لما في ذلك من الحرج والمشقة [1] ؛ ولأن الاستئذان من أجل البصر، لئلا يقع نظرٌ على عورات الناس كما جاء في الحديث الصحيح: «إنما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر» [2] .

وأما السلام فهو من أجل المحبة والمودة كما في الحديث السابق، وأما مسألة التقديم بين السلام والاستئذان فاختلف فيها أهل العلم؛ فقال بعضهم: إنه يقدم الاستئذان فيقول: أدخل؟ السلام عليكم ورحمة الله، لتقديم الاستئناس في الآية على السلام، ولا مانع أن يستأذن بالسلام [3] .

وقيل: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان، والذي عليه كثير من أهل العلم أنه يقدَّم السلام على الاستئذان، فيقول: السلام عليكم، أدخل؟ وهذا هو الحق والصواب -إن شاء الله- لأن البيان منه - صلى الله عليه وسلم - للآية كان هكذا [4] .

وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - التسليم قبل الاستئذان فعلًا وتعليمًا، حيث استأذن عليه رجل فقال: أَأَلِج؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - للرجل: «اخرج إلى هذا؛ فعلمه الاستئذان. فقال له: قل: السلام عليكم، أَأَدخل؟ فسمعه

(1) فتح الباري (11/ 21) .

(2) تقدم تخريجه في مبحث الاستئذان على المحارم.

(3) وقال به فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين استدلالًا بظاهر الآية.

(4) فتح القدير للشوكاني (4/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت