الصفحة 49 من 81

المبحث الرابع

لقد اهتم الشارع في شأن المحارم اهتمامًا بالغًا، وهذا من كمال التشريع الإسلامي وشموله وحرصه على صيانة المحارم، مهما كانت.

وهذا المبحث يعتبر من أهم المباحث، وذلك لخفاء حكمه على كثير من الناس، فترى الكثير يغفلون الاستئذان على المحارم بحجة عدم الحجاب بينهم وبينهن، والاستئذان على المحارم يختلف حكمه في حالة دون حالة، لاختلاف المحارم، فحكم الزوجة غير حكم الأم والأخت.

والاستئذان مشروع عمومًا ومرغب فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» [1] .

فهذا الحديث يؤخذ منه مشروعية الاستئذان على كل أحد حتى المحارم؛ لئلا تكون منكشفة العورة [2] ، وقد ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما - أنه كان إذا بلغ بعض ولده الحلم عزله، فلا يدخل عليه إلا بإذن [3] .

(1) أخرجه البخاري في الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر (11/ 26 فتح الباري) . ومسلم في الأدب، باب تحريم النظر في بيوت الغير (14/ 136 بشرح النووي) .

(2) فتح الباري (11/ 27) .

(3) رواه البخاري في الأدب المفرد، باب قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} (2/ 500 بشرحه فضل الله الصمد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت