الصفحة 78 من 81

المبحث الخامس

قبل أن أختم الحديث عن آداب الاستئذان رأيت من المناسب أن أذكر بعض التنبيهات، التي قد تغيب عن بعض الناس، ومنها:

أولًا: هناك حالات يسقط فيها الاستئذان، ومنها ما نبَّه الله -سبحانه- عليه بقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} [النور: 29] . وقد تقدم تفسير هذه البيوت وأقوال العلماء فيها [1] . ومن الحالات التي يسقط فيها الاستئذان: عندما يحصل في الدار أمرٌ عارض كالحريق وهجوم سارق، أو ظهور منكر ونحوه، فهذا يسقط الاستئذان [2] .

ومن الحالات أيضًا ما سبق الكلام عليه، وهو الإذن العرفي [3] .

ثانيًا: أن الأمر بالرجوع أدبٌ شرعيٌّ، فيه امتثال الراجع أمر الله -سبحانه-، وقد حرص عليه بعض السلف لتحصل له التزكية [4] ، فعندما يستأذن الإنسان فيقال له: ارجع، فيجب عليه أن يرجع دون أن يحمل في نفسه شيئًا، فلا يكون رجوعه مصدر غضب وابتداء فرقة؛ وذلك لأن صاحب المنزل لم يمنعه حقه بل هو متبرع؛ فإن شاء أذن وإن شاء منع.

(1) راجع: الفصل الأول، المبحث الأول، ص 23.

(2) الكشاف (3/ 70) .

(3) راجع الفصل الثاني، المبحث السابع، ص 93.

(4) جامع البيان عن تأويل أي القرآن (18/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت