الصفحة 31 من 81

المبحث الثالث

ورد هذا النوع من الاستئذان في الكتاب والسنة، وطبقه السلف الصالح رضي الله عنهم.

أما القرآن فقال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62] . فهذه الآية الكريمة بينت نوعًا من الأدب أرشد الله إليه عباده المؤمنين ألا وهو الاستئذان عند الانصراف، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف، فالمؤمن حقًّا لا يذهب لبعض الحوائج إلا بإذنٍ من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو نائبه من بعده، وقد مدح الله من امتثل هذا الأدب الرفيع، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من أولياء الأمور بالإذن لمن يستأذن إذا كان الإذن لشغل وعذر، وشاءه الولي بأن لا يضر بالآذن [1] .

وهذا الاستئذان الوارد في الآية في شأن الاجتماعات الرسمية التي يحضرها أولياء الأمور، فهو خاص بهذا النوع من الاستئذان.

وأما الاستئذان المطلق عند الانصراف، فيدل له ما جاء في

(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (5/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت